العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

عودة الحريري.. هل تنقذ لبنان من محنته؟!

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

الأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية في الربع الأخير من العام الماضي أدت إلى الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري, وذلك تحت وطأة الاحتجاجات الجماهيرية التي خرجت إلى شوارع بيروت للمطالبة برحيل القيادات الحاكمة التي وصفتها بالفاسدة تحت شعار «كلن يعني كلن», وأدت إلى دخول لبنان نفقا مظلما في ظل انسداد أفق الحل السياسي والاقتصادي في هذا البلد العربي الشقيق الذي يعيش ظروفا معيشية صعبة، وعمق انفجار مرفأ بيروت المدوي الذي راح ضحيته المئات من القتلى وآلاف الجرحى وخسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات, محنة اللبنانيين بهذا الانفجار, الذي يوجه ضربة قوية وموجعة للاقتصاد اللبناني المنهار أصلا, زادت الطين بلة كما يقال وضاعفت معاناة الشعب اللبناني الذي انتفض على قيادته.

وعلى مدار عام كامل تم تكليف العديد من الشخصيات اللبنانية لتشكيل حكومة لبنانية قادرة على إخراج لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أنها جميعها باءت بالفشل الذريع ولم تنجح أي من هذه الشخصيات في تشكيل الحكومة باستثناء محاولة مصطفى أديب التي لم يكتب لها النجاح في ظل الأوضاع المتردية والصراعات بين مختلف القوى والأحزاب المسيطرة على الساحة السياسية اللبنانية. 

وبعد هذا الفشل الذريع في تشكيل حكومة لبنانية كما أسلفنا وفي ظل المتغيرات التي حدثت في المنطقة تم تكليف سعد الحريري مرة أخرى بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

إلا أن تكليف الحريري هذه المرة يأتي في ظروف داخلية وخارجية مختلفة تماما, فعلى المستوى الداخلي وكما أكدت بعض المصادر اللبنانية أن الرئيس سعد الحريري وخلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال إعلان تكليفه بتشكيل الحكومة استطاع إقناع الرئيس عون بضرورة عدم تدخل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في تشكيلة الحكومة وأصر على شروطه في تشكيلها مما يعد انتصارا للحريري وفشلا لباسيل الخصم والمعارض اللدود له حيث قد يؤدي هذا الفشل إلى إبعاده عن الساحة السياسية اللبنانية.

أما على المستوى الدولي فهناك شبه إجماع على ضرورة مساعدة لبنان للخروج من أزماته، ولذلك فقد حظي تكليف الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية بدعم القوى الدولية المؤثرة في الساحة اللبنانية خصوصا فرنسا وروسيا وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية ما يسهل مهمته في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وفي فترة زمنية قصيرة.

وبالرغم من كل هذه المؤشرات الإيجابية إلا أن تشكيل الحكومة قد يعترضه بعض العقبات المرتبطة بالوضع السياسي الداخلي اللبناني تحديدا بسبب فشل الدولة اللبنانية في فرض سيطرتها على كامل البلاد, فلا تزال هناك المليشيات التي تتصرف وكأنها دولة داخل دولة, والمقصود هنا مليشيات «حزب الله» التي هي أقوى من الجيش اللبناني وأكثر تسليحا منه والمدعومة من إيران التي تتدخل بشكل سافر في الشأن الداخلي اللبناني بعملائها وأذرعها في لبنان.

وبالرغم من ذلك فإنه من الواضح وبعد مرور عام على حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي يشهدها لبنان اقتنع الجميع بأن سعد الحريري هو الشخصية المناسبة لقيادة الحكومة اللبنانية في المرحلة القادمة والقادرة على إخراج لبنان من محنته انطلاقا من تاريخ عائلة الحريري ودورها في إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية بعد تولي والده الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية والذي دفع حياته ثمنا للبنان ورفعته وازدهاره عندما تم اغتياله على أيدي أعداء لبنان من العصابات الإجرامية التي لم يعجبها إنجازات الحريري. 

ولذلك فإننا نعتقد أن الظروف اللبنانية والدولية مواتية لتشكيل حكومة لبنانية بقيادة سعد الحريري ولكن المهمة الأصعب هل سينجح الحريري في إنقاذ لبنان من محنته؟ هذا هو التحدي الأكبر الذي سيواجه سعد الحريري بعد تشكيل حكومته.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news