العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

خطاب جلالة الملك.. خريطة طريق لمنهج إصلاحي متواصل (4)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

الاهتمام بقطاع الشباب واحدة من الظواهر التي ميزت توجهات قيادة مملكة البحرين في مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها البلاد، بحيث يكاد لا يخلو من الدعوة إلى دعمهم واحتضانهم وعدهم القوة التي تستند عليها القيادة في بناء المجتمع وحماية أمنه واستقراره وتعزيز نهضته، أي من الوثائق الرسمية بدءا من دستور مملكة البحرين وميثاق العمل الوطني والرؤية الاقتصادية 2030، وبرامج عمل الحكومة وخطب وأحاديث جلالة الملك المفدى وصاحب السمو رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو ولي العهد الأمين. وفي ذات السياق جاء خطاب صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، يوم الأحد الحادي عشر من شهر أكتوبر 2020 في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي الشورى والنواب ليؤكد أهمية دور الشباب في المرحلة الراهنة، بل ان جلالته ربط بدقة متناهية بين كل تطلعات المملكة وقيادتها نحو بناء الغد الأفضل وعطاء الشباب بالقول «أبناؤنا وبناتنا من الشباب البحريني المنجز والطموح مصدر ثرائنا ورهاننا المضمون للمستقبل الواعد». وحيث ان الشباب هم الثروة الحقيقية للبلاد في منظور جلالة الملك المفدى، فإن الحفاظ عليهم وتنمية إمكاناتهم عن طريق التأهيل والتدريب والتعليم الراقي، وإكسابهم القدرات المميزة على التعامل مع مستجدات العلم والتقنية هو طريق تقدم البلاد وخيارها الذي لا حياد عنه، لذا فقد حرص جلالته على تكثيف الاستثمار في رأس المال البشري، ومواصلة تطوير مخرجات التعليم والتدريب بما ينسجم مع مستوى الطموح الذي يصبو إليه، وبما يقود إلى خلق بيئة أكثر فاعلية وإنتاجية وبأداء يتسم بقدرة تنافسية عالية وبما يجعل الشباب البحريني الخيار المفضل في سوق العمل، وفتح المزيد من الخيارات المتاحة أمامه، نتيجة تحسن مستوياته المعرفية والمهنية والمهارية، والثقافية، والاجتماعية، فضلاً عن توفير فرص الإبداع وضمان مشاركة الشباب الإيجابية في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذا فإن جلالته ينظر إلى «مسألة تمكين الشباب كأولوية وطنية لتحفيز مشاركتهم الفعالة كقوة عمل وبناء تسهم في التطوير الايجابي لنهضتنا الوطنية وفق أهداف التنمية المستدامة بمسؤولية وتكافؤ حقيقي». وحيث ان تمكين الشباب كان ولم يزل في منظور جلالة الملك ليس مسألة نظرية بل انها خطط وبرامج وتمويل متواصل لابتكاراتهم ونشاطاتهم الريادية، ونشر لحاضنات الأعمال، ومسرعات النمو، وتطوير لآليات الاستثمار في المشاريع الناشئة، فكانت مملكة البحرين سباقة لتوطينها عبر اعتمادها نموذجا مميزا لريادة الأعمال ينطلق من الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030 التي أشهرت عام 2008 وعدت الريادة هدفا رئيسيا من أهدافها، فجاءت السياسات الاقتصادية المعتمدة في البلاد لتؤكد أهمية دعم وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، ونجم عن ذلك أن نحو (52) دولة في العالم قامت بتبني النموذج البحريني لريادة الأعمال باعتباره نموذجا رائدا قابلا للتطبيق، وأشادت به منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، والذي يرتكز على فكرة أساسية تقوم على احتضان المشروعات الناشئة وتقديم المساعدة والاستشارة والتمويل لها عن طريق المؤسسات الداعمة، وفي إطار سعي المملكة إلى استنبات الاقتصاد المعرفي وتوفير بنيته التحتية المعرفية والمؤسسية. مع إشاعة بيئة اقتصادية وتشريعية ومؤسسية وثقافية ملائمة للريادة والإبداع. وعلى الرغم من التحديات المالية التي تواجه البلاد بسبب تداعيات جائحة كورونا الا ان جلالة الملك المفدى لم يتوانَ عن تقديم الدعم السخي للشباب البحريني لمواصلة نهج الريادة والإبداع، فقد أكد في خطابه على توجيه السلطة التنفيذية بإنشاء «صندوق يستثمر ويدعم طاقات وطموحات وابتكارات الشباب البحريني لإنشاء وتملّك الأعمال والشركات، خدمةً لمجتمعهم وتحسينًا لدخلهم ودعمًا للفرص الواعدة لجني ثمار جهودهم». وبما يقود إلى تحقيق تحول جوهري يتماشى مع حجم وشكل التحديات الاقتصادية والتقنية الراهنة، ومواصلة وتيرة التنمية بمختلف قطاعاتها على أسس رصينة من القيم الداعمة للمسيرة التنموية للمملكة، ليس هذا فحسب، بل لأجل ضمان سرعة وسلامة وسلاسة التنفيذ وإضفاء روح الشباب وفاعليته وتحقيق انطلاقة متجددة بفرص استثمار نوعية وواعدة، وبما يتيح اطلاق المبادرات والأفكار الخلاقة وتحويلها إلى فرص عمل جديدة واعدة ومبتكرة، فقد أوضح جلالته ذلك بالقول «أمرنا لهذا الشأن ممثلنا للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، ابننا العزيز، سمو الشيخ ناصر بن حمد بن عيسى آل خليفة، بمتابعة تأسيس الصندوق والإشراف على أعماله»، حيث يعرف شعب البحرين الوفي الكفاءة والاقتدار والفاعلية والأمانة التي تميز بها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وفقه الله، وأدار فيها جميع المسؤوليات الرياضية والاجتماعية وغيرها التي كلف بها وحقق من خلالها رضا ومحبة وتقدير الشعب. ولأن البحرين دولة مؤسسات تتعاضد وتتكامل في خدمة الشعب فقد أعرب جلالته عن تطلعه «بأن يحظى هذا المشروع الواعد باهتمام وتعاون السلطة التشريعية لينطلق محققًا لأهدافه على طريق النجاح والإنجاز» ولا سيما أن رقي الوطن ومنفعة المواطنين هما غاية تشجيع الشباب على الريادة والإبداع.

حفظ الله مملكتنا العزيزة بقيادة باني نهضتها وربان سفينتها الماهر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وأعانه على مواصلة مسيرة البناء والنهضة والتقدم.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news