العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

التعلم المدمج بين التعليم التقليدي (الوجاهي) والتعلم الإلكتروني

تسعى الأمم والشعوب إلى تطوير أنظمتها التعليمية لكونها الدعامة الأساسية للتقدم والتطور والنماء. وقد شهد العقد الأخير من القرن الماضي تحولاً كبيراً في قطاع التعليم، تمثل في إيجاد طرق جديدة للتعلم يكون فيها الطالب نشطاً وإيجابياً ويكون المعلم موجهاً ومرشداً، فظهر ما يسمى التعلم الإلكتروني (e-Learning) الذي يركز على استراتيجيات التعلم النشط والتعلم التعاوني. ويرى معظم الباحثين التربويين أنه على الرغم من إيجابيات التعلم الإلكتروني وأنماطه المختلفة، فإنه يعاني من قصور في بعض الجوانب التعليمية التي لم يتم التغلب عليها حتى الآن، فظهرت فكرة المدخل التكاملي الذي يقوم على التكامل بين التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني بكافة أنماطه وأشكاله فيما يعرف باسم التعلم المدمج (Blended Learning).

الجدير بالذكر أن التعلم المدمج ليس مفهوماً جديداً، إذ إن له جذورا قديمة تشير في معظمها إلى دمج طرق التعلم واستراتيجياته مع الوسائل المتنوعة، وتستخدم له مصطلحات مختلفة مثل التعلم الهجين (Hybrid Learning) والتعلم المختلط (Mixed Learning). ويرى الخبراء والمختصون أن التعلم المدمج هو النمط المناسب للتعلم في وقتنا الحاضر، والبديل الأفضل لما يسمى التعلم المفتوح (Open Learning) الذي ظهر في سبعينيات القرن الماضي. لذلك، بدأت العديد من الجامعات باستبدال برامج التعلم المفتوح ببرامج التعلم المدمج.

يمكن تعريف التعلم المدمج بأنه نظام تعليمي متكامل يجمع بين التعليم التقليدي (الوجاهي) بما يوفره من تفاعلات مباشرة وتدريب على أداء المهارات والتعلم الإلكتروني (عبر الإنترنت) بما فيه من فوائد ومميزات بهدف الارتقاء بالتعليم وتحقيق وتحسين الأهداف التعليمية. ويتضمن تعريف التعلم المدمج مجموعة من النقاط الأساسية، هي: المزج بين أدوار المعلم في التعليم التقليدي وأدواره في التعلم الإلكتروني، وتحفيز الطلاب على التعلم الذاتي، وتيسير عملية الاتصال والتواصل بين الطالب والمعلم، والتغلب على بعض جوانب قصور التعلم الإلكتروني، بالإضافة إلى تحسين التفاعل بأشكاله المختلفة. ويشتمل التعلم المدمج على العديد من استراتيجيات وأدوات التعلم، مثل: التعلم التعاوني، وحل المشكلات، والصفوف التقليدية (الوجاهية)، والصفوف الافتراضية (الإلكترونية)، والمشروعات العملية الإلكترونية، ومقررات التعلم الذاتي، وأنظمة دعم الأداء الإلكترونية، وإدارة نظم التعلم، وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن التعلم المدمج يسهم في تجهيز قاعات تدريسية أكثر ملاءمة ومناسبة من حيث مراعاة الفروق الفردية وأنماط التعلم المختلفة، وكذلك يساعد في حل مشكلات الاكتظاظ وضعف البنية التحتية وقلة الموارد والطاقات الاستيعابية، بالإضافة إلى أنه يضمن استمرارية التعلم وعدم توقفه في ظل انتشار الأوبئة والظروف الاستثنائية الطارئة. ومن الناحية التربوية، تشير العديد من الدراسات إلى أن تحصيل الطلاب في التعلم المدمج أعلى عند مقارنته بالتعلم الإلكتروني والتعليم التقليدي.

وبشكل مبسط، يمكن توظيف التعلم المدمج في العملية التعليمية بأربعة أنماط. في النمط الأول، يتم تعليم درس معين أو أكثر من المقرر الدراسي بالتعليم الصفي التقليدي، وتعليم درس آخر أو أكثر بالتعلم الإلكتروني، ويتم تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم التقليدية أو الإلكترونية.. أما في النمط الثاني فيتشارك كل من التعليم الصفي التقليدي والتعلم الإلكتروني تبادلياً في تعليم الدرس الواحد، إلا أن البداية تكون للتعليم الصفي التقليدي أولا، يليه التعلم الإلكتروني، ويتم تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم التقليدية أو الإلكترونية. ويشبه النمط الثالث النمط الثاني، إلا أن البداية تكون للتعلم الإلكتروني أولا، يليه التعليم الصفي التقليدي. أما النمط الرابع فيتضمن التناوب بين التعليم الصفي التقليدي والتعلم الإلكتروني أكثر من مرة خلال تعليم الدرس الواحد، ويتم فيه تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم التقليدية أو الإلكترونية.

وقد قام بعض الباحثين والمفكرين التربويين بتطوير عدة نماذج للتعلم المدمج تستطيع المؤسسات التعليمية تطبيق ما يناسبها منها، وهي: نموذج التناوب، والنموذج الانتقائي، والنموذج المرن، والنموذج الافتراضي المحسن. ويعتبر نموذج التناوب أكثر النماذج شيوعاً وتطوراً، إذ يعتمد على توزيع التعلم على محطات أو مراحل ينتقل بينها الطالب ليطور معرفته ومهاراته حول موضوع الدرس، بشرط أن تكون واحدة من هذه المحطات تقدم التعلم إلكترونياً، بينما المحطات الأخرى تشمل مجموعة التعلم التعاوني والتعلم الذاتي وغيرها. ويأخذ نموذج التناوب عدة أشكال، هي: التناوب على المحطات (تدوير الغرفة الصفية)، والتناوب الفردي، والتناوب على المختبرات، والصفوف المعكوسة (المقلوبة). ويعطي النموذج الانتقائي للطالب حرية اختيار مقرر أو أكثر من المقررات المطلوبة ليدرسها بالتعلم الالكتروني، بينما يدرس باقي المقررات بالتعلم التقليدي. أما في النموذج المرن فيكون التعلم الكترونياً، بحيث يعمل الطلاب على الحواسيب بشكل منفرد أو بشكل مجموعات، ويتدخل المعلم عندما يرى حاجة إلى ذلك. ويعتبر النموذج الافتراضي المحسن تحسيناً للتعلم الإلكتروني الافتراضي، حيث يتم من خلاله ربط التعلم الالكتروني بخبرات واقعية يكتسبها الطالب من خلال لقاءات وجاهية عند حضوره إلى المؤسسة التعليمية.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news