العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تكتيك منع تعدد الزوجات

خلال هوجة الكورونا أصاب النساء المتزوجات الكثير من الطلقات الطائشة، بحيث يحسب الإنسان أنهن من أتى بالكورونا لإذلال واعتقال أزواجهن، ولكن الغريب في الأمر أن رجالا كثيرين رأوا أن الخروج من أسر الزوجة يكمن في الزوجة الثانية، وقالوا في ذلك إن الزواج الأول ثورة على العزوبية بينما الزواج الثاني ثورة على العنوسة، وهناك من قال إن من يتزوج بأربعة يكون قد افتدى أربعة رجال.

وذاكرة واتساب مليئة بالحكايات عن أفانين الرجال عند رغبتهم في الحصول على زوجة إضافية، ولكن أعجبتني حكاية الرجل الذي فاتح زوجته في أمر الزواج بأخرى، ومارس معها البكش المعتاد: أنتِ الخير والبركة وحتى لو تزوجت فوقك ستظلين نمبر ون.. الأولى، ومكانتك محفوظة، وما راح أقصر وياك إن شاء الله.. وما من امرأة تقبل بأن تنافسها أخرى على زوجها بنظام فيفتي -فيفتي، أو 33.3%، ولهذا ظلت ترفض منحه موافقتها على الزيجة الجديدة، ولكن الموال استمر أياما وأسابيع فأيقنت المرأة أنه وضع عينه على أخرى ولن يتنازل عن فكرة الزواج بها، فقررت إبرام صفقة تعود عليها بمكسب مادي على الأقل، فجعلت موافقتها مشروطة بأن يشتري لها حلية ذهبية تختارها بنفسها فصاح الزوج: غالية والطلب رخيص. واصطحبها إلى سوق الذهب ودخلت المرأة متجرا مشهورا للمشغولات الذهبية، وسألت صاحبه عن أثقل طقم موجود لديه فانحنى التاجر وتناول صندوقا من خزانة سفلية ورفعه بيديه الاثنين وقال لها هذا عقد يزن كيلوجراما كاملا. وبدون تردد قالت له السيدة: هذا هو المطلوب، بارك الله فيك، فوضع لها التاجر الصندوق الذي يضم كيلوجراما من الذهب في كيس، وطلبت المرأة من زوجها أن يحمله لأنه سيسبب لها فتقا في الحجاب الحاجز إذا حملته هي إلى السيارة.

فقد الزوج القدرة على النطق لعدة دقائق، وربما بحسب الأمر نكتة، ولكن التاجر مد إليه الفاتورة بمبلغ يعادل نحو 40 ألف دولار!! راودت صاحبنا رغبة شديدة في أن يعض تاجر الذهب في يده، ولكنه تذكر العروس المرتقبة ونبش جيوبه وأخرج منها عشرة آلاف ريال وقال: أجيب لك الباقي باكر.. وبالفعل عاد إلى متجر الذهب في اليوم التالي واتجه نحو صاحب المحل وقال له: يا رجل.. تقول لك تريد عقدا فتأتيها بجنزير دبابة من الذهب؟ حرام عليك.. ليش ما أعطيتها شيء ولو بعشرين ألف؟ كيلو ذهب كامل؟ حسبي الله ونعم الوكيل!! وكان رد التاجر جاهزا: هي لم تحدد قيمة ما تريد بل وزن ما تريد، وكان أثقل حلية عندي تلك التي وزنها كيلوجرام فلبيت رغبتها، ومهمتي كتاجر هي تلبية رغبة الزبون.. قال الزوج: الحقيقة مو غلطتك.. خذ هذه هي الـ140 ألف المتبقية.

المرأة التي فازت بعقد ذهب وزنه كيلو عاقلة، وزوجها أعقل منها (حتى لو أصابته لوثة مؤقتة بسبب المبلغ المهول الذي دفعه ثمنا للعقد وثمنا لموافقة زوجته على زواجه بأخرى).. رأت الزوجة أن المسألة بايظة ففرضت شرطا تعجيزيا: سأشطح في طلبي بما «يخرب» ميزانية زواجه الثاني، وقد يرفض الطلب ويتنازل عن مشروع الزواج الجديد.. وإذا لم تنجح الخطة «أ»، سأخرج من الخطة «ب» بمكسب كبير. والزوج ابن ناس لأنه كان حريصا على الحصول على موافقة زوجته بأن تكون لها ضرة، وبرغم هول الصدمة في متجر الذهب، بقي عند كلمته ودفع قيمة الجنزير الذهبي.

وفي الحكاية درس لكل امرأة تواجه موقفا مماثلا: التهديد بأنك ستروحين بيت أبوك في حالة زواجه بأخرى.. أو سأترك لك العيال.. أو لن ترى عيالك مرة أخرى.. مثل هذا التهديد لا يجدي كثيرا مع الرجل الذي زاغت عينه واتخذ القرار ولا فرار من القرار.. جربي سلاح المرأة المذكورة أعلاه واطلبي مثلا: سجل البيت باسمي وبعدها أنت وزوجتك الجديدة «تصطفلوا».. وعلى القارئ أن يصل إلى استنتاجاته الخاصة: هل التنازل عن «نصف» الزوج بـ40 ألف دولار صفقة معقولة؟

المصيبة أن بعض الرجال الكحيانين ماديا لا يترددون في الزواج بثانية وثالثة، وفي هذه الحالة على الزوجة أن تفكر ألف مرة قبل أن «تتشرط».. لأن هذا الصنف من الرجال سيفكر بمنطق: لماذا أتحمل مسؤولية زوجتين ولو قالت الزوجة «القديمة» كاني ماني.. الباب يفوِّت جمل.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news