العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لغز الجدل الغريب حول استقالة روحاني

نشرنا قبل أيام تقريرا في الصفحة الأولى من «أخبار الخليج» حول تصاعد الدعوات في إيران لاستقالة الرئيس حسن روحاني والجدل الدائر حول القضية.

هذا جدل غريب حقا، ويمثل بالنسبة إلى الكثيرين لغزا. السبب في ذلك أن الإصلاحيين الذين يعتبرون أن روحاني ينتمي إليهم هم الذين يقودون الحملة المطالبة باستقالته. والمتشددون الذين ينتمون إلى معسكر المرشد والحرس الثوري هم الذين يدافعون عنه ويرفضون هذه الدعوات.

هذه المفارقة وما وراءها يكشف الكثير عما يجري في إيران وعن الأوضاع فيها في الوقت الحاضر والمستقبل.

 قبل فترة، قرأت تقريرا مطولا نشره «مجلس الاطلنطي» الأمريكي الشهير للأبحاث، وكتبه شاهير شاهد ساليس وهو محلل سياسي كندي إيراني معروف. يهمني أن أعرض لأهم ما جاء به، فالقضية كما هو مفهوم تهمنا في الدول العربية.

يبدأ التقرير باستعراض الأوضاع الاقتصادية المأساوية في إيران وحالة الغضب الشعبي. يذكر أنه بحسب آخر التقارير الرسمية الإيرانية فإن الأسعار عموما ارتفعت بنسبة 48% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72%. وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن درجة رضا الإيرانيين عن حياتهم تبلغ 3.6 وذلك على مقياس من 10 درجات، حيث صفر يمثل عدم الرضا نهائيا، و10 يمثل السعادة الكاملة. وكان هذا الرقم يصل إلى 6.3 في عام 2018.

ويشير التقرير إلى أنه في ظل هذا الوضع الكارثي السوداوي فإن الرئيس روحاني في محاولة تبرير هذا الانهيار للإيرانيين وعجز الحكومة عن معالجته وأدائها الهزيل قال: عندما تتحدثون عن الحكومة وإخفاقاتها وتريدون محاسبتها على ذلك يجب أن تأخذوا بعين الاعتبار حدود السلطة الفعلية التي تمتلكها الحكومة.. وطالب روحاني بسلطات خاصة أكبر للتعامل مع الأزمة الحالية، وقال إن البلاد بحاجة إلى مركزية في السلطة واتخاذ القرار.

روحاني بحديثه هذا كان يشير إلى معضلة النظام السياسي الإيراني المتمثلة في أن السلطة المطلقة هي بيد المرشد خامنئي، ولكن الحكومة المنتخبة هي التي يتم محاسبتها وتحميلها مسؤولية نتائج قرارات وسياسات المرشد.

يقول التقرير إن الحركة الإصلاحية الإيرانية تعاني من هذه الازدواجية وتشكو من هذه المعضلة منذ عقود، لكن شكواها أصبحت أكثر وضوحا وصراحة، وعلا صوتها بهذا الشأن على ضوء الأوضاع الاقتصادية المنهارة وتصاعد التوترات في الخليج.

سعيد هاجاريان أحد المثقفين الإصلاحيين المعروفين كتب تحليلا يناقش فيه هذه المعضلة، واعتبر أن «نظام الحكم المزدوج القائم في إيران ليس صالحا ولا بد أن يتغير. كان يشير بهذا إلى التوترات الدائمة بين الحكومة والدولة العميقة التي يقودها خامنئي، وأدت إلى شلل البلاد».

واعتبر هاجاريان أن حل هذه المعضلة يتمثل في تشكيل نظام موحد. ولتحقيق هذا الهدف يرى أن الرئيس روحاني يجب أن يقدم استقالته، وأن تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في فبراير 2020. واقترح ألا يترشح في هذه الانتخابات أي من المعتدلين أو الإصلاحيين، بحيث يفوز فيها المتشددون وحدهم.

محلل إصلاحي آخر هو علي رضا تابار كتب تحليلا قال فيه إن حزب «كوادر البناء» الذي أسسه الرئيس الأسبق أكبر رفسنجاني يتبنى بشدة مطلب استقالة روحاني ويروج لها في أروقة الحياة السياسية، ويعتبر أن هذه خطوة ضرورية لإنهاء ازدواجية السلطة.

أيضا ترى قوى إصلاحية أخرى ضرورة مغادرة روحاني السلطة حتى تسمح الظروف بعودة الإصلاحيين.

الأمر المثير هنا بحسب التقرير أن المتشددين في النظام الإيراني، وهم الخصوم المفترضون لروحاني، هم الذين يعارضون استقالته بشدة. حساباتهم هنا تقوم على أن من مصلحة تيارهم ترك الأوضاع الاقتصادية في البلاد تسوء حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في 2021. كي يدفع الإصلاحيون والمعتدلون حينئذ ثمن هذا الانهيار، ويفقدوا أي فرصة في الفوز في الانتخابات.

صحيفة كايهان الناطقة باسم معسكر المتشددين تطرقت إلى القضية وكتبت تتساءل: عن أي استقالة يتحدثون؟.. كيف يمكن لك في منتصف المباراة أن تقوم باستبدال الفريق بالكامل بفريق آخر؟. وكتبت مرة أخرى تقول إن الإصلاحيين بإثارتهم لقضية استقالة روحاني يستخدمون تكتيكا شعبويا للتهرب من مسؤولية فشلهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية أمام الشعب.

ويعتبر التقرير أنه على الرغم من أن الإصلاحيين والمعتدلين في إيران لا يملكون أي فرصة للفوز في انتخابات الرئاسة عام 2021 نظرا إلى انهيار الوضع الاقتصادي، فأغلب الظن أن روحاني لن يستقيل. ويبرر ذلك بالقول إن روحاني لم يكن إصلاحيا أصلا في أي يوم من الأيام، فقد كان ممثلا لخامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي مدة 23 عاما وكان سكرتيرا للمجلس مدة 16 عاما، وهو موقع لا يمكن أن يمنحه خامنئي لإصلاحي. كما أن روحاني رفض التضامن مع انتفاضة عام 2009. 

حقيقة الأمر أن هذا الجدل ليست له علاقة بخلاف بين إصلاحيين ومتشددين، ولا باحتمال أن يستقيل أو لا يستقيل روحاني. القضية تتعلق بصراع على السلطة ومن سيفرض سطوته الكاملة في إيران في المستقبل القريب.

تعزز هذا تقارير كثيرة تحدثت في الفترة القليلة الماضية عن أن الحرس الثوري الإيراني يعتزم أن يستولي في الانتخابات القادمة على منصب الرئيس ليفرض حكمه المطلق الكامل على إيران بكل ما يعنيه ذلك.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news