العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تخاريف البحوث الطبية

في منتصف أبريل المنصرم نشرت العديد من الصحف البريطانية والأسترالية والأمريكية خلاصة دراسة أجراها علماء بلهاء من بريطانيا وأستراليا. ولا شك عندي في أنهم يستحقون وصمهم بالبله والخبل والهبل والعبط، لأنهم عكفوا على مدى سنوات لدراسة الكيفية التي يقع بها الإنسان في الحب. نعم، أنفقوا مئات الآلاف من العملات الصعبة على موضوع لا يستحق أي دراسة بل ولا يمكن إجراء دراسة علمية حقيقية حوله، وأكثر ما أغاظني حول تلك الدراسة أنها توصلت إلى أن الرجال يحبون البصبصة وأن عيونهم زائغة. شخصيا تعرضت لسبع حوادث مرورية (بسيطة والحمد لله) خلال السنوات العشر الماضية، وفي خمس منها كان الجاني والمجرم والمخطئ من النساء، وليس عندي شك في أن قيامهن بصدم سيارتي كان من باب التحرش.. يعني لو ركزت الواحدة منهن عيونها وعقلها على الطريق وعجلة القيادة والكوابح/الفرامل، بدلا من البصبصة في وجهي، والافتتان بملامحي، لربما ما كان سيحدث ما حدث. وفي الحوادث الخمس لم أكتشف أن المخطئ امرأة إلا بعد النزول من السيارة لتفقد حجم الخسارة، ما ينفي عني شبهة المبادرة بالبصبصة أو زوغان العين.

تقول الدراسة إن الرجل إذا نظر إلى امرأة مدة 8.2 ثوان فمعنى ذلك أنه راح فيها، وتعلق قلبه بتلك المرأة، يعني الوقوع في الحب يستغرق من الرجل نظرة لا تزيد على سُدس الدقيقة، أما إذا اكتفى رجل بنظرة لا تزيد مدتها على 4 ثوان إلى المرأة فإن ذلك يعني أنها لا تعجبه!! دعوني أناقش وأدحض هذه الاستنتاجات الساذجة بالدليل والبرهان القائم على ممارسة البصبصة: حدث أكثر من عشر مرات أن جلست أنظر إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الآنسة كوندوليسا رايس أكثر من نصف ساعة في كل مرة، وباهتمام شديد، واعترف بأن عيني «زاغت» مرارا وعمدا وبحلقت، أو بالأحرى بحثت في مواطن الأنوثة فيها لعدة دقائق (وليس 9 ثوان)، ولكن ارتد إليّ البصر خاسئا حسيرا، وكلما رأيتها ودققت النظر في ملامحها وكلامها ازددت نفورا منها. وقد لا تكون الآنسة رايس تتحلى بالمواصفات المطلوبة لإثبات خطل تلك الدراسة، ولهذا فقد لجأت إلى موقع يوتيوب على الإنترنت وفتحت مقطع فيديو لهيفاء وهبي (الله يسامحني فقد كان ذلك «في سبيل العلم».. وحالي كحال ذاك الذي سألوه عن مواصفات زوجة المستقبل فقال: أتمنى أن تكون بمواصفات هيفاء وهبي والعياذ بالله).. ويعرف كل من يعرفني أنني لا أكن أي مودة لهيفاء وأخواتها من ذوات الثدي من المطربات والراقصات، ولكن كاذب من يلقي نظرة على هيفاء ولا يدرك أنها «هوت hot».. كتلة من الحمم البركانية.. هيفاء تذكرني ببيت من قصيدة للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم «أنثى من اللحم الصقيل توهجت خصبا/ وضج النسل في أعضائها»، هذا أبلغ بيت شعر في الغزل الحسي في تقديري، إلى جانب قوله في قصيدة أخرى «يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين».. المهم، استمر كليب هيفاء نحو ست دقائق ظللت طوالها احملق فيها بتمعن، ورغم اقتناعي بأنها تملك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل فإن مشاعري نحوها لم تتغير ولم تتبدل قناعتي بأن هناك نساء ذوات حسن وجمال بشع لا يجذب إلا الصنف الذي تكلمت عنه الدراسة آنفة الذكر، أي أولئك الذين إذا نظروا إلى امرأة عشر ثوان كتبوا فيها شعرا ثم كتبوا لها ممتلكاتهم.

وتذكرت كيف أحبتني البريطانية مس كوك حتى من دون أن تراني، وكانت كوك هذه تدرسنا أدب الرواية والشعر البريطانيين، وفي أول سنة لي في الجامعة كانت قد كلفتنا بكتابة بحث قصير عن قصيدة الملاح القديم للشاعر كولريدج، وذهبت إلى المكتبة واستعنت بعدد من المراجع وكتبت البحث الذي نال استحسانها، وهكذا صرت «حبيبها» وبمجرد رؤية اسمي على أي ورقة كانت تعطيني تقدير «ممتاز»، ورغم هذا أستطيع أن أقول إنه كان حبا «شريفا» فقد كان عمر مس كوك وقتها فوق السبعين. 

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news