العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«الحكم الرشيد» في مواجهة الآثار المترتبة على جائحة كورونا

«رجال الشركة» (كومبني من) هو فيلم أمريكي شاهدته مؤخرًا من بطولة (بن افليك) و(كيفين كوستنر) وآخرين.. يسلط الأضواء على معاناة كبار موظفي شركة متخصصة في صناعة السفن تضطر بسبب الركود الاقتصادي إلى الاندماج مع شركة أخرى أكبر، وبالتالي تقوم بتسريح وفصل الآلاف من عمال وموظفي الشركة، من بينهم موظفون في مناصب عالية، ما يعرضهم لمشكلات مادية واجتماعية قاسية عليهم وعلى عائلاتهم، ودفعت هذه الظروف الصعبة (بن افليك) إلى العمل كعامل بناء براتب زهيد جدًا، وأن يبيع منزله لتراكم الديون البنكية عليه، وينتقل للسكن مع أسرته في منزل والده المتواضع، وكانت طلباته للعمل في شركات أخرى تقابل بالرفض.. بل إن هذه الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت أحد كبار الشركة المفصولين إلى الانتحار فقط حفاظا على مركزه الاجتماعي في الحي السكني.. أما صغار الموظفين المسرحين من الشركة فقد كانت معاناتهم أقسى اقتصاديًا، ولكن الفيلم ركز على مشكلات كبار الموظفين المادية بعد تسريحهم من العمل.

الفيلم جيد وأنصح القراء بمشاهدته.. لكن ما قصدته من عرض موضوع (كومبني من) هو التوقف للتأمل في حكم النظام السياسي الرشيد بشأن التعامل مع المشكلات الاقتصادية والمعيشية للمواطنين في ظل جائحة كورونا العالمية.. ذلك أن الأنظمة الرأسمالية سواء في أوروبا أو أمريكا لم تتدخل بشكل كافٍ لمساعدة أولئك الذين خسروا وظائفهم وأرزاقهم بسبب كورونا، حتى الدول الاشتراكية أو الشيوعية لم تنصف المواطنين، بل إن نظامًا دكتاتوريا مثل (كوريا الشمالية) لا يزال يُصر على عدم وجود إصابات أو وفيات بين الشعب بسبب كورونا! كذلك إيران ذات النظام الثيوقراطي (حكم رجال الدين) لم تفعل ما يساعد شعبها على تخطي جائحة كورونا، بل جعلتهم يتزاحمون في أماكن العبادة ليتعرضوا للعدوى أو المرض والموت.

إذن (الحكم الرشيد) ليس بالضرورة أن يكون رأسماليًا أو شيوعيًا أو ثيوقراطيًا.. الحكم الرشيد هو الذي يتعامل بروح إنسانية مع المواطنين في الأزمات الاقتصادية والصحية، وقد كانت البحرين وبقية دول مجلس التعاون الخليجي أنظمة رشيدة، قدمت الدعم والمساعدة للمواطنين والمقيمين على أراضيها في مواجهة أزمة كورونا.. فقد قدمت حكومة البحرين أكثر من أربعة مليارات دينار بحريني، أي ما يعادل 30 بالمائة من ميزانية الاقتصاد الوطني، وكانت في طليعة الدول عالميًا في مواجهة الآثار المترتبة على المواطنين في ظل جائحة كورونا.. وهناك 15 برنامج دعم غير مباشر في التعليم والصحة والكهرباء والغذاء.. وانتشلت الآلاف من العمال والمواطنين من البطالة والتسريح من العمل.

هذا هو الفرق بين الحكم الرشيد والحكم غير الرشيد.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news