العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

التعلم عن بعد ومستقبل التعليم

نتيجة التطور الكبير في التقنية المعلوماتية ووسائل الاتصال، أصبح التعلم عن بعد أحد أهم أنظمة التعليم في القرن الحادي والعشرين، وازداد الاهتمام به في ظل الظروف الاستثنائية للمحافظة على استمرار العملية التعليمية والحفاظ على التواصل الفعال بين المعلمين والطلبة. يعرض هذا المقال مفهوم التعلم عن بعد ومبادئه وأهميته في تعليم المستقبل.

التعلم عن بعد (Distance Learning) هو نظام تعليمي يتم فيه نقل عملية التعليم والمواد والأنشطة التعليمية إلى الطالب عن بعد عبر وسائط وأساليب الاتصالات التقنية المختلفة، كالحاسوب والهاتف والتلفاز والفيديو التفاعلي والمذياع والفاكس والتلكس والإنترنت وغيرها. ويتكون التعلم عن بعد من ثلاثة عناصر: الفصل الجغرافي بين المعلم والطالب خلال العملية التعليمية (عدم التواجد في نفس الموقع)، واستخدام الوسائط التعليمية لنقل محتوى التعليم، وتوفير اتصال ثنائي الاتجاه بين المعلم والطالب. وينقسم التعلم عن بعد من حيث الاتصال إلى نوعين: متزامن (Synchronous) وغير متزامن (Asynchronous). أما المتزامن فيتضمن المشاركة المتزامنة (في نفس الوقت) بين المعلم والطالب عبر الفيديو التفاعلي أو ما يعرف بالاجتماعات الافتراضية كبرنامج تيمز (MS Teams) وزووم (Zoom) وسكايب (Skype) وغيرها. وأما غير المتزامن فيتضمن تقديم تعليمات وأنشطة مسجلة مسبقا عبر نظام إدارة التعلم (Learning Management System) الذي يسمح للطالب بالعمل وفق سرعته الخاصة ويتيح له التفاعل والعمل مع زملائه وتسليم الواجبات في وقت لاحق. ويمكن اعتبار التعلم عن بعد بديلاً عن التعلم التقليدي إذا تم بأكمله عن بعد، ومن أمثلته التعلم الإلكتروني الكامل (Fully Online Learning)، أو مكملاً للتعليم التقليدي إذا تم دمجه مع التعليم التقليدي، ومن أمثلته التعلم المدمج (Blended Learning). ويرى الخبراء والمختصون أن التعلم المدمج هو النمط المناسب للتعلم في وقتنا الحالي.

يرتكز التعلم عن بعد على مجموعة من المبادئ التي يجب مراعاتها عند توظيفه في أنظمة التعليم. من تلك المبادئ مبدأ تفريد التعليم، والذي يشير إلى ضرورة تصميم العملية التعليمية وموادها وأنشطتها بحيث تنسجم مع استعدادات الطالب وقدراته وسرعته في التعلم. ومن المبادئ أيضًا مبدأ التعلم الذاتي، والذي يؤكد أن الطالب يتعلم بمفرده وبالاعتماد على ذاته في معظم الأوقات. ويعتبر مبدأ التعلم المستمر من المبادئ التي يقوم عليها التعلم عن بعد، والذي يشير إلى أن التعلم عملية مستمرة يحتاج إليها الفرد طوال حياته لتنمية ذاته مهنيًا وعلميًا وثقافيًا، ما يستوجب توفير فرص له للتعلم في أي وقت وفي أي زمن. ومن المبادئ أيضًا مبدأ الضبط الذاتي لعملية التعلم، والذي يتضمن إقبال الطالب على عملية التعلم بدافع ذاتي ورغبة حقيقية.

ويرى بعض خبراء التربية والتقنية أن تعليم المستقبل سيكون بمجمله تعلمًا عن بعد، مع المحافظة على نظام التعليم التقليدي لأغراض تعليمية خاصة، لأن التعلم عن بعد لم يعد مجرد خيار يلجأ إليه الفرد بغرض تطوير ذاته، بل أصبح واقعًا حقيقيًا تلجأ إليه المدارس والجامعات والمعاهد ومؤسسات التعليم المختلفة لضمان استمرار العملية التعليمية بصورة منتظمة وعدم تأثرها بالظروف والأحوال المختلفة، لذلك ينبغي على جميع المساهمين في قطاع التعليم تبني التعلم عن بعد بصدر رحب وعدم التردد في وضع الأنظمة والاستراتيجيات المناسبة له وتوفير البنية التحتية اللازمة لتفعيله ودمجه في نظام التعليم التقليدي.

وفي هذا الصدد يوصي عدد من المختصين والتربويين بمجموعة من التوصيات لضمان نجاح تجربة التعلم عن بعد وتحقيق مستقبل واعد ومشرق له. من أهم هذه التوصيات توفير الأجهزة الإلكترونية والحواسيب المحمولة التي تقدم المناهج الدراسية للطالب وتوفر له جوًّا دراسيًا تفاعليًا. ومن التوصيات أيضًا عقد دورات تدريبية مكثفة وإصدار دليل إرشادي يوضح كيفية استخدام أنظمة التعلم عن بعد وأدواته وتقنياته المختلفة. ويوصي هؤلاء المختصون والتربويون أيضًا بإدخال تخصصات جامعية خاصة بالتعلم عن بعد وإنشاء مدارس إلكترونية تحتوي على بيئات تعليمية إلكترونية مناسبة للتعلم عن بعد، بالإضافة إلى عمل منهاج خاص بالتعلم عن بعد واعتماده كمادة دراسية أساسية في المدارس والجامعات. ومن التوصيات أيضًا ضرورة اعتماد معايير الجودة الشاملة في بيئات التعلم عن بعد.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news