العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«إيميلات هيلاري» والمواقف السعودية!

‭{‬ من بين «إيميلات هيلاري» التي تم رفع السرية عنها والموجودة اليوم على موقع وزارة الخارجية الأمريكية أحد الإيميلات تحدثت فيه «كلينتون» عن السعودية، ولفت انتباهنا ما قالته في هذا الصدد: )السعودية هي المجتمع الوحيد على هذا الكوكب الذي لم يخترقه الاستعمار الغربي، ولم تخترق أي جيوش أوروبية حدودها ولم تنتهك، لا من المبشرين ولا من التجار، كانت عاصمتها الرياض).

ورغم أن السعودية لا تحتاج إلى شهادة من أحد، وخاصة من (عرابة تنفيذ المؤامرات) على المنطقة العربية زمن كونها وزيرة الخارجية الأمريكية في فترة رئاسة أوباما، فإنها وضعت اليد على أحد أسرار قوة السعودية «الاستثنائية» باعتبارها المجتمع الوحيد على كوكب الأرض الذي لم يخترقه الاستعمار الغربي!

‭{‬ هناك إيميلات أخرى توضح الموقف السعودي من الأحداث في البحرين ومصر، وبإمكان أي باحث الاطلاع عليها اليوم، وهو الموقف الذي وقف في وجه (المخطط الدولي بقيادة أمريكية آنذاك) وبه خرج البلدان من كارثة كبيرة كانت تأثيراتها ستكون ليس عليهما وحدهما، وإنما على الخليج العربي كله وعلى كامل المنطقة العربية التي مع سقوط بعض دولها لا تزال تلك الدول تلعق جراحها والكوارث والمآسي التي حلت بها! إلى جانب مواقف سعودية كثيرة «غير معلنة» في الوقوف مع كثير من الدول العربية والإسلامية ودول العالم النامي!

‭{‬ السعودية التي نتمنى أن تبقى عصية على أي اختراق غربي حتى قيام الساعة، وبالمعيار الذي طرحته هيلاري كلينتون نفسها في إيميلاتها، فإنها الدولة الاستثنائية في العالم كله أيضا التي تحمل بين جنباتها أكبر مصادر القوة وأرفعها سواء كونها أرض ديانة الله (التوحيدية) التي ارتضاها الله للبشرية كلها، وهي قبلة المسلمين أينما كانوا، أو بتاريخ الجزيرة العربية العريق، الذي هو أكثر عراقة وقدما مما يعتقد الكثيرون، بل إنها مصدر الهجرات التي بنت الحضارات العربية الكبرى في المنطقة والعالم، (وهو التاريخ الذي يتم قراءته اليوم قراءة جديدة بناء على الآثار المكتشفة حديثا)، وهناك ما هو غير مكتشف بعد وهو كثير، وهي الأرض والدولة التي تزخر بكل إمكانيات القوة من ثروات طبيعية أهمها الطاقة النفطية والغاز والمعادن وطاقة بشرية وغيرها، ومن قيم وتعاليم دينية، وحدها القادرة على تغيير العالم في اتجاه آخر غير الذي هو عليه من فوضى في القيم، ورؤية مادية متطرفة وقيم الانحلال واللاأخلاقية! وكما قال «بردنارد شو» مرة وغيره: (العالم يحتاج إلى الإسلام)! 

‭{‬ السعودية هي الدولة التي بإمكانها أيضا أن تؤثر تأثيرا مباشرا على الاقتصاد العالمي وعلى تجارة الطاقة، رغم التوجه من الحكومة الخفية لفرض نظام دولي جديد، يتسم بالشمولية والتحكم في الإنسان والاقتصاد والدول، وبما ينشئ (دكتاتورية فاشية جديدة) تريد أن تتحكم في العالم كله!

ولأننا ندرك الأسرار التي حباها الله لهذه الأرض المباركة فإنها قوية على أسسها الثابتة وموازين القوى الحقيقية في داخلها وهي كثيرة ومتعددة، وبذلك فهي نموذج عالمي انطلاقا من تلك الأسس، من دون الالتفات إلى حملات التشويه الكثيرة التي تطولها في كثير من الأحيان، وكثير منهم يعمل على هدم ما استودعه الله فيها من دين وتاريخ وإمكانيات يحسدها عليها الغرب قبل الشرق!

ورغم كثرة المخططات التي تستهدفها وتستهدف كينونتها فإنها بمجرد كونها بلاد الحرمين وأقدس البقاع عند الله والمسلمين فإنها بكل أسس (خصوصيتها في العالم كله) قادرة دائما على أن تقدم (النموذج العالمي) الذي بإمكانه أن يتحدى الكثير من النماذج، منها النموذج الغربي، و(وثيقة كامبل) 1907 توضح ذلك!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news