العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

مشاعل مضيئة

هذه الأصوات لن تضيع جهودها هباء بالقمع أو المصادرة..

فلا الدكتور «محمد خان» أبرز علماء باكستان، المدافع الأبرز عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من السب واللعن وتلفيق التهم والافتراءات وضاعت جهوده بطلقة غادرة، ولا طالبة الطب البوسنية «سعاد ميسوكافيتش» التي نعاها راديو سراييفو في 5 أبريل 1992 كأول شهداء حرب البوسنة، حين وقفت مع الحشود في مسيرة سلمية في ميدان البرلمان لاختراق حصار الصرب لسراييفو، فأزهقت رصاصات همجية روحها، تماما كما خرج «محمود قطيش الجوابرة» ابن درعا هو الآخر، ليروي بدمائه أرض حوران في 18 مارس 2011، وأصبح أول أيقونة للثورة السورية التي خرجت للمطالبة بالكرامة والحرية.

ثمة اتجاه آخر برزت فيه أصناف أخرى من المصادرة، إذ لم تذهب جهود «ماسيمو كامبناني» هباء برحيله منذ يومين، وهو المفكر الإيطالي المسلم، والاستاذ المشارك في تاريخ الدول الإسلامية في جامعة ترينتو بإيطاليا، وقد اشتهر بالاعتدال والحكمة، ونذر حياته في الدفاع عن الإسلام في ربوع إيطاليا، وألف 55 كتابا، رغم تزايد السلطات في التضييق عليه، ومصادرة حقه، ولم يثنه ذلك عن أداء رسالته بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، تماما كالفرنسية «صوفي بترونان» التي عملت في مجال التنصير في جمهورية مالي بإفريقيا، ووقعت رهينة هناك 4 سنوات، لتفاجئ العالم منذ أيام بتحولها إلى الإسلام، وتعلن أمام الرئيس «ماكرون» حيت استقبلها في مطار باريس، إنها ليست «صوفي»، بل هي «مريم» ابنة فرنسا «المسلمة».

لحظات نكراء وسوداء عاشتها كراتشي، وسراييفو، ودرعا، وروما، وباريس، كأكبر عمل للنازية الجديدة، حين أشعلت حربين في سوريا والبوسنة، وبسطت هيمنتها على العراق، وتحاول الآن صب الزيت على نار الطائفية في باكستان، فالسيد «خان» كان رئيسا للجامعة الفاروقية الإسلامية، ساعيا بالخير في توحيد كلمة المسلمين باختلاف مذاهبهم، وكرس حياته للدفاع عن الخلفاء الراشدين، ونهض متصديا للجهالة في الزود عن شيخي الإسلام «أبي بكر»، «وعمر» رضي الله عنهما، وفند مزاعم الظلمة عن الافتراءات التي كالها القرامطة الحشاشون للصحابة الكرام، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم، وجاهر الرجل بذلك مرارا وتكرارا، لا يخاف من تهديد يناله من المجوس في قم وأصفهان وبيشاور، حتى تم استهدافه بالفعل منذ يومين بطلقات غادرة وهو في طريق عودته بعد المغرب من دار العلوم في كراتشي.

هذه الأصوات العاقلة تصدت بشجاعة نادرة لحرب الكراهية والسفالة الدولية، وتواطؤ الأمم المتحدة، وأمينها العام «بطرس غالي»، التي قادها الصرب والكروات ضد المسلمين في البوسنة بإيعاز من الزعيم الفاشي «جيرونفسكي»، الذي ترأس مؤتمرا للشعوب السلافية في موسكو، وشجع الصرب على إقامة اتحاد لشعوبهم على جماجم البوسنيين، ودعم ميلادتش، وكرزادتش، يقودهم مليوسيفتش على إبادة 350 ألف مسلم في البوسنة، وكانت مذبحة سربرينيتسا أكبر شاهد ودليل على هذا الإجرام الصليبي النازي، وقتل البرارة «سعاد» كأول شهيدة للحرب في البوسنة، تماما كما خرج بصدره العاري «محمود الجوابرة» أمام طيش النازية الجديدة في درعا، ليصبح أول شهداء الثورة السورية.

العدو المسلم يستدعيه العقل الغربي دائما من الأغوار السحيقة، فيرصد مخاطره، ويبلور ملامحه، ويجسد شخصيته، ويغرس في ظهره نصل أحقاده، وينعته بالإرهاب، وهذا ما حدث بالفعل في دول القوقاز، كما يستدعيه الآن في إحياء النعرات الصليبية في اليونان، وأرمينيا، التي احتلت إقليم «ناجورني قره باغ» في أذربيجان، رغم أن حكومات الغرب تعلم جيدا، خيانات اليونان والأرمن عبر التاريخ، ويعرفون أكاذيبهم في مذابح الأرمن المزعومة، بهدف امتداد أطماعهم في ثروات المتوسط حتى منابع النفط في أذربيجان.

«مريم» ذات الـ75 عاما عادت مسلمة إلى بلد الثقافة والأنوار، وقد سبقتها إلى ذلك بعد عودتها من كينيا إلى روما منذ عامين الإيطالية «سيلفيا رومانو» التي غيرت اسمها إلى «عائشة»، ومن قبلهما كانت «وإيفون ردلي»، الصحفية البريطانية التي كانت قد أسرتها حركة «طالبان» في عام 2001 بأفغانستان، ثم تحولت إلى الإسلام بعد الإفراج عنها، وأصبحت فيما بعد أحد كبار منتقدي الصهيونية العالمية، وأشد منتقدي وسائل الإعلام الغربية التي تهاجم الإسلام، كما تقول صحيفة الأوبزرفر البريطانية. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news