العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣١٩ - الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

رسائل

إلـى أيـن تـتـجـه الـمـحـاولات الـدولية لإنقاذ لبنان؟

الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

لبنان يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.. وانحدار إلى قاع التصنيف الائتماني

 تخلف لبنان عن سداد ديونه لأول مرة منذ عقود

 لماذا تزايدت المقارنات المحزنة بين لبنان وفنزويلا؟


بيروت - من أورينت برس:

يعاني لبنان حاليا من أسوأ أزمة اقتصادية له بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. وكان لبنان قد توقف عن سداد سندات دولية مستحقة منذ 4 شهور، ما زاد من حدة الأزمة المالية.

وفي السياق عينه خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي للبنان من «Ca» إلى «C»، وهو الأدنى على لائحة موديز للتصنيفات، ويوازي تصنيف فنزويلا. أي أن الوكالة خفضت تصنيف لبنان إلى القاع.

وقالت الوكالة، في تقرير على موقعها الإلكتروني، إن التصنيف الجديد للبنان يعكس تقديراتها بأن الخسائر التي يتكبدها حائزو السندات خلال التعثر الحالي للبنان عن السداد من المرجح أن تتجاوز 65 في المائة.

ولم تقرن موديز تصنيفها المنخفض الجديد للبنان بنظرة مستقبلية، كما جرت عادة وكالات التصنيف العالمية، وأوضحت أن قرار عدم وضع نظرة مستقبلية للتصنيف الائتماني للبنان يستند إلى احتمالات مرتفعة جدا لخسائر كبيرة للدائنين من القطاع الخاص.

وأشارت وكالة موديز إلى أن المؤسسات الضعيفة جدا وقوة الحوكمة يقوضان خطوات الإصلاح الأولى لاستعادة بعض الاستقرار في لبنان.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

في 23 مارس الماضي، توقف لبنان عن سداد ديونه الخارجية، ولاحقا عين مستشارين دوليين للتفاوض مع الدائنين بهدف إعادة هيكلة الديون. ويرزح لبنان تحت واحد من أكبر أعباء الديون في العالم، بدين يتجاوز 92 مليار دولار يشكل نحو 170 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ورأت وكالة موديز أن انهيار العملة اللبنانية في السوق الموازية، والارتفاع المصاحب في التضخم، يؤججان بيئة غير مستقرة للغاية. وزادت أنه في غياب خطوات رئيسية نحو إصلاح معقول للسياسة الاقتصادية والمالية، فإن الدعم التمويلي الخارجي الرسمي لمرافقة إعادة هيكلة الديون الحكومية لن يأتي. لذلك كله خفضت الوكالة تصنيف لبنان.

وتسير حاليا الحكومة اللبنانية في طريق محفوف بالعديد من الصدامات الداخلية للوصول إلى اتفاق ائتماني مع صندوق النقد الدولي، وسط عدم توافق الداخل اللبناني على خطة إصلاح اقتصادي لإنقاذ البلاد. وقالت وكالة موديز: «أدى التأخير المتكرر في تنفيذ إصلاحات السياسة المالية والاقتصادية، المبينة في برنامج الإصلاح الحكومي المقدم في 28 ابريل كأساس للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة دعم، إلى توقف المناقشات مع الصندوق ومع الجهات المانحة الدولية الأخرى».

وتوقعت وكالة موديز زيادة نسبة الدين إلى 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020، مدفوعا بتأثير سعر الصرف على افتراض تعديل السعر الرسمي إلى 3500 ليرة لبنانية لكل دولار أمريكي، كما في خطة الإصلاح الحكومية. وأضافت أنه «على ضوء استشراف للمستقبل، فإن مسار الديون لا يزال حساسا بشكل خاص تجاه النمو المعاكس وديناميكيات النقد الأجنبي، ما يؤكد احتمال زيادة تراكم الخسائر في غياب اتفاق لإعادة الهيكلة بدعم من صندوق النقد».

خطورة الوضع

لكن خفض وكالة موديز لتصنيف لبنان الائتماني يشكل خطورة غير مسبوقة للوضعين الاقتصادي والمالي، إذ نقل هذا التصنيف الديون السيادية اللبنانية رسميا من حالة الإمكانية الضئيلة للتعافي إلى حالة عدم السداد، كما أن خطورته تكمن بعدم تضمينه نظرةً مستقبلية، بسبب رصد الوكالة خسائر كبيرة من المتوقع ان يتكبدها الدائنون، بما يتجاوز 65 في المائة من قيمة استثماراتهم. في وقت تلحظ خطة الإنقاذ الحكومية، التي تشكل قاعدة الارتكاز في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، شطب 75 في المائة من قيمة هذه الديون!

تجاهل حكومي

وكان مستغربا التجاهل الحكومي اللبناني لتصنيف موديز، ولا سيما أن التقرير أشار صراحةً إلى ضعف أداء الحوكمة، وخصوصا فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وإلى عدم اتخاذ الحكومة خطوات فعلية لجهة تنفيذ إصلاحات بنيوية، فهذه الخفة في التعاطي مع التصنيف ووضعه في إطار مسلسل المؤامرات الكوني، وفي إطار الحملات الممنهجة للضغط على لبنان، تعكس حالة الإنكار التي يتسم بها الأداء الحكومي.

وكالة موديز تعتبر أن الغرض الأساسي من تصنيفها هو إعطاء المستثمرين نظام ترتيب بسيط، يمكنهم من قياس جدارة الائتمان المستقبلية النسبية لأوراقهم المالية، وتصنيفاتها ليست مرتكزات للقرارات الاستثمارية. من ناحية أخرى لا تستند التصنيفات على اتجاه الأسواق، بالرغم من وجود رابط بين القيمة السوقية والأخطار الائتمانية. ومن ثم لا يمكن اعتبار تصنيف وكالة موديز، أو أي وكالة أخرى، لبلد معين في حالة عدم السداد بمثابة إعلان إفلاس.

فالتصنيفات الائتمانية تقيم قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالديون، عبر دراسة القوة الاقتصادية والمؤسساتية والمالية، بالإضافة إلى مناعة البلدان في مواجهة المخاطر. ولفت خبراء إلى أن التصنيفات الائتمانية لا تأخذ بالاعتبار إمكانية إطفاء الديون عبر استعمال الدول لممتلكاتها وأصولها. فالدول التي تمتلك أصولا لا تعتبر مفلسة بالمعنى القانوني، وإن كان التصنيف الائتماني يعتبرها متوقفة عن السداد أو متعثرة. وتجدر الإشارة إلى أن تخلف لبنان عن سداد ديونه المستحقة في شهر مارس الماضي شكل سببا أساسيا في خفض التصنيف، إلا أن غياب الإصلاح المتلازم والتخبط الحكومي، وتلكؤ الاستشاري لازارد في مفاوضة الدائنين لأسباب مجهولة، كلها عوامل أدت إلى تفاقم الأزمة وصولا إلى الحضيض.

تفاوض متعثر

كما هو معروف للسياسة دورها في دراسة التصنيف اللبناني وقبله الفنزويلي، إذ لا يمكن إغفال الأبعاد السياسية الإقليمية والدولية للأزمة، وتخبط لبنان في صراعات المحاور، ما يتكبده لبنان في الاقتصاد ليس إلا أحد أوجه الأثمان السياسية المترتبة عليه، كنتيجة لاختطاف قراره، ومحاولات تغيير تموضعه على الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية.  حتى إن التفاوض المتعثر مع صندوق النقد الدولي لا يمكن عزله عن نتائج التصنيف، فكلاهما انعكاس للآخر، فيما تشير المعلومات إلى أن المفاوضات تأثرت سلبا بتخفيض التصنيف، بالرغم من نفي المصادر الحكومية، ويستند هذا التخفيض إلى التبعات الكارثية للتخبط الحكومي والفشل في التوصل لمقاربة موحدة لأرقام الخسائر. والخروج من هذه الدائرة المفرغة يثبت الدور السياسي في حل الأزمة اللبنانية، وهي بالأساس أزمة سياسية ذات بعد اقتصادي مقصود.

التشابه مع فنزويلا

عن مدى تشابه لبنان مع فنزويلا، والتنافس على بلوغ قعر الهاوية وآخر درجات سلم التصنيفات، يلفت خبراء إلى أن موديز وضعت فنزويلا في حالة توقف عن التصنيف منذ 14 أغسطس 2019، فهي لم تعد مصنفة. كما ان تقارير الوكالة تبين أن الدوافع الرئيسية متشابهة بالنسبة إلى البلدين إن لم نقل مماثلة. فقد توقعت الوكالة أن يؤدي التآكل المستمر في القدرة على الدفع في فنزويلا إلى خسائر فادحة لحاملي السندات، إلى جانب تضاعف استحقاقات رأس المال القادمة مع التخلف المستمر عن دفع الفوائد المتراكمة على السندات المختلفة. من ناحية ثانية، وفي شق لا يخلو من السياسة، يشير التقرير إلى أن القيود المفروضة على قدرة فنزويلا على إعادة هيكلة ديونها، والتي تفرضها العقوبات الأمريكية، تمنع المستثمرين الأمريكيين من قبول أدوات دين جديدة في ظل تبادل ديون محتمل.

بالمحصلة لا يحتاج اللبنانيون إلى تصنيفات الوكالات الأجنبية لإدراك فداحة ما وصل إليه الاقتصاد، فالنتائج والتداعيات تؤثر على كل جوانب حياتهم اليومية، من معدلات الفقر والبطالة والجوع إلى أزمة الكهرباء وغيرها الكثير، بالمقابل تستمر الحكومة بالتمسك بلائحة انجازات لا أحد يعترف بها داخليا أو خارجيا، وتستمر في التخبط إزاء استنكار المجتمع الدولي لأدائها الضعيف. أمام كل ذلك يتوقع اللبنانيون اليوم مصيرا مماثلا لفنزويلا وهم بدأوا يستشعرون به منذ أشهر.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//