العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

رسائل

مع اقتراب موعد إجراء انتخابات البرلمان المصري الجديد..

الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

القضايا الاقتصادية تستحوذ على اهتمامات الشارع السياسي المصري

مصر تتجاوز المرحلة الصعبة بتدشين مشاريع اقتصادية كبرى في عهد الرئيس السيسي

السيسي يوجه بإعطاء الأولوية لقطاعي الصحة والتعليم لمواجهة جائحة كورونا


القاهرة - خاص: 

قبل أيام من بدء الاقتراع الرسمي وتوجه الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم.. تواصل الأحزاب والقوى السياسية في مصر استعداداتها لاقتراع الجولة الأولى من الانتخابات النيابية لانتخاب مجلس النواب أو الغرفة الأولى للبرلمان الجديد والمقرر إجراؤها يومي 24 و25 أكتوبر الجاري 2020، وهو البرلمان الثاني بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013، وبعد التعديلات الدستورية أصبح البرلمان المصري الجديد مكونا من غرفتين هما مجلس الشيوخ الذي تم الانتهاء من انتخابه مؤخرا، ومجلس النواب الذي سيتم انتخابه في الأسابيع القادمة.

ووسط جدل المرشحين في الحملات الانتخابية وخاصة على المقاعد الفردية برز في الشارع السياسي المصري اهتمام المواطنين بأولوية القضايا الاقتصادية، وتمحور النقاش حول الانجازات والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي نفذتها الحكومة المصرية خلال سنوات حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي. 

ورغم أن مصر على مدار تاريخها واجهت العديد من التحديات والصراعات التي أسهمت بدرجة أو بأخرى في عرقلة مسيرة التنمية، فإنها واصلت جهود ومحاولات التغلب عليها لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، مستثمرةً في ذلك تفردها بالموقع الجغرافي في قلب العالم العربي، والذي لعب دورا حيويا في عملية التنمية. ولعل ما مرت به مصر منذ عام 2011 حتى الآن خير دليل على ذلك، فبعد أن تراكمت العديد من المشاكل الاقتصادية في مصر، ومع بزوغ رؤية جديدة لحسم تلك المشاكل بدايةً من عام 2013 وبرامج إصلاح اقتصادي تختلف جوهرياً عما سبقها، إذ تركزت على معالجة أصول المشاكل والتهديدات إلى جانب العمل على إدراك المستقبل بكل أدواته.

ففي عهد الرئيس السيسي نجحت مصر بإرادة وتضحيات شعبها لأول مرة في تاريخها في تحويل الإنفاق من إنفاق استهلاكي بالدرجة الأولى إلى إنفاق إنتاجي لصالح بناء وتطوير البنية التحتية للدولة بالكامل (الطرق والكباري - استصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة - توفير إسكان للفقراء ومتوسطي الدخل - إنشاء عاصمة إدارية جديدة - تطوير المصانع - تطوير العشوائيات..)، ومواصلة افتتاح مشاريع إنتاجية كبيرة في مختلف المحافظات، ومواصلة برامج التحول إلى الحكومة الإلكترونية، وبما يشير إلى وجود مخطط علمي مدروس لإقامة دولة عصرية بكافة المقاييس لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وحرصاً على النهوض بالاقتصاد الوطني، والارتقاء بالظروف المعيشية للمواطنين، قامت مصر بتنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بدءًا من عام 2017، استهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الدعم لمستحقيه من الفئات الأكثر احتياجاً، وقد أشارت تقارير صندوق النقد الدولي إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية بمصر بشكل ملحوظ منذ بدء برنامج الإصلاح الذي ساعد على تحرير سعر الصرف، وتسارع معدلات النمو، وتقليص العجز الخارجي والمالي، وارتفاع الاحتياطي النقدي، في مقابل انخفاض معدلات البطالة إلى «8.3%» والتضخم الذي يتوقع وصوله إلى أقل مستوياته نهاية العام المالي 2020/2021 وذلك مقارنة بمعدلات عام 2011، والاسترشاد بالمؤسسات الدولية المعنية بالشأن.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي عكسها تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي فإنه على المدى القصير ظهرت بعض الأعباء المعيشية المترتبة على قرارات الدولة بشأن رفع الدعم، ولكنها لم تؤثر على استقرار الوضع في الداخل في ضوء ثقة الشعب المصري بسياسات الدولة والذي يعي أنها عنصر أساسي في عملية الإصلاح الاقتصادي إذ أوصى بها البنك الدولي، ويتم تنفيذها بالتعاون مع صندوق النقد، فعلى سبيل المثال لا الحصر لئن ارتفعت أسعار وسائل المواصلات في مصر فإنها مازالت تعد ضمن أرخص دول العالم (0.5$ لتذكرة المترو على سبيل المثال)، رغم تكاليف التشغيل المرتفعة.

ومما لا شك فيه أن تفشي جائحة «كورونا» المستجد أثر على اقتصاديات العالم أجمع، إلا أنه رغم الضغوط المترتبة على كافة المشروعات القومية على موارد الدولة فإن المؤسسات الاقتصادية الدولية قد أجمعت على نجاح مصر -ضمن عدد محدود من دول العالم- في تحقيق معدل نمو إيجابي خلال الأزمة، كما أن التحدي الذي واجه الحكومة هو كيفية الموازنة بين استمرار عملية التنمية وامتصاص التحديات التي ظهرت على خلفية تلك الأزمة، إذ خصصت الحكومة المصرية بتوجيهات رئاسية مبالغ مالية كبيرة من الموازنة العامة لتطوير قطاعات الصحة، والتعليم، بجانب الإعانات المالية لمساعدة العمالة اليومية والأسر الأشد تأثراً بأزمة فيروس «كورونا»، كما أشاد تقرير لمؤسسة «موديز» للتصنيف الائتماني صادر في سبتمبر 2020 بمؤشرات الجدارة الائتمانية لمصر، مانحاً الاقتصاد المصري تقييم «B2»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيراً إلى أن رفع درجة التصنيف يرتبط بقدرة الدولة على تحمل الديون، وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية، والحفاظ على مستويات مرتفعة من احتياطي النقد الأجنبي، وأكد بنك «جولدمان ساكس» قدرة الاقتصاد المصري على تحمل التداعيات الاقتصادية لفيروس «كورونا»، مدللاً على ذلك بعودة نحو «50%» من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة (حوالي «10» مليارات دولار) التي خرجت مع بداية أزمة فيروس «كورونا»، مبدياً توقعات إيجابية حتى نهاية العام الجاري بشأن معدلات التضخم، وقوة الجنيه، فضلاً عن تحقيق بعض التدفقات السياحية رغم أزمة «كورونا»، إذ أعلنت شركة «وايز إير» التي تعد ثالث أكبر شركة طيران منخفضة التكاليف في أوروبا إعادة تسيير «3» رحلات أسبوعية بين «ميلانو» و«الإسكندرية»، إلى جانب استئناف شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رحلاتها إلى «القاهرة» بعد توقف دام «3» سنوات، كذا عودة الرحلات الجوية من روسيا وكازاخستان إلى مصر، مع تطبيق الحكومة الإجراءات الاحترازية المتفق عليها لاستقبال السائحين.

ركزت الحكومة المصرية خلال السنوات السابقة على معالجة أوجه القصور في مؤشرات الاقتصاد المصري، كذا المشاكل الاجتماعية الناتجة عنه، إذ نجحت في تحقيق تراجع في معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية عن شهر أغسطس 2020 ليصبح «3.4%» مقابل «4.6%» في يوليو 2020، ونحو «6.7%» لنفس الشهر من العام الماضي، وذلك على خلفية استمرار انخفاض أسعار مجموعة الطعام والشراب والحبوب ومنتجات غذائية أخرى.

كما تحاول الحكومة لأول مرة في تاريخ مصر توفير تسجيل رقمي دقيق للعقارات، والأراضي الزراعية، بما يساعد في حل مشكلة تآكل الرقعة الزراعية، وتخفيف أزمة المرافق التي ترتبت على استغلال أحداث ثورة 2011 في التوسع العشوائي في البناء على الأراضي الزراعية.

وفي سياق آخر أعلنت الدولة المصرية استهدافها في القريب العاجل زيادة الاستثمارات الحكومية في العام المالي الحالي 2020/2021 بنحو «55%» عن العام المالي السابق، ليصبح إجماليها حوالي «280» مليار جنيه («225» مليار جنيه ممولة من الموازنة العامة للدولة)، وتوجيه نحو «10%» منها إلى مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.

ولعل أحد أبرز النجاحات بزوغ منتدى غاز شرق المتوسط ككيان إقليمي للغاز الطبيعي ضم في عضويته دول الجوار والانطلاق به ليصبح كياناً دولياً يعزز طموحات الشعوب والدول.

ولذلك فقد وضحت أهمية العمل على الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الحكومية العملاقة، وخاصةً المرتبطة منها بقطاع التشييد والبناء، والتي تُعد قاطرة النمو للاقتصاد المصري خلال فترة أزمة «كورونا»، إذ ساهمت بشكل رئيسي في تحقيق معدل نمو موجب بالعام المالي 2019/2020 بلغ «3.5%»، كما ساعدت في الحد من تسارع البطالة المُصاحبة لتعطل استثمارات القطاع الخاص على خلفية الأزمة، حيث ارتفع معدل البطالة بنسبة طفيفة في الربع الثاني من عام 2020 (9.6% مقارنة بنحو 7.7% في الربع الأول من العام نفسه، وبزيادة «2.1%» عن الفترة المُناظرة من العام الماضي)، فضلاً عن أن الإنفاق على تلك المشروعات أسهم في توفير سيولة نقدية داخل الأسواق لدفع حركة الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

أما على الصعيد الاجتماعي فيشار أيضاً إلى تركيز الرئيس «السيسي» أجندة عمله على الاستثمار في الإنسان المصري منذ إعادة انتخابه عام 2018، وهو ما تمت ترجمته على أرض الواقع باستثمار مقدرات الدولة خاصة لصالح قطاعي الصحة والتعليم، إذ ارتكز البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية في فترته الحالية على هذين القطاعين، إضافة إلى استثمار إمكانات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لتنفيذ المشروعات القومية بالنظر إلى تمتعها بخبرات كبيرة ولا سيما الالتزام بالانتهاء من تلك المشروعات في التوقيتات المحددة، وبأقل تكاليف ممكنة، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص بشكل يضيف فرص عمل وخبرات للشباب المصري.

ولا يمكن إغفال الهجوم من بعض الدول والتيارات المناهضة للدولة المصرية حول دور المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية، وهو أمر يراد به باطل، نظراً إلى كون المؤسسة العسكرية في الأساس مؤسسة وطنية تتصف بالانضباط والقدرة على الإنجاز من دون معوقات بيروقراطية، وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى نجاح العديد من الدول في استثمار قدرات مؤسساتها العسكرية للنهوض الاقتصادي، ولعل النموذج الصيني خير دليل على ذلك، إلى جانب عمل المؤسسات كشركات خاصة تحكمها القوانين والقواعد المنظمة لعمل السوق.

وقولاً أخيراً، لقد أثبت التاريخ المصري القديم والحديث أنه دائماً ما يتم استهداف قوة الدولة المصرية الشاملة (اقتصادياً، وعسكرياً، واجتماعياً) لمحاولة إنهاكها، وتشتيت الجهود الرامية إلى إعادة النفوذ المصري على الساحتين الإقليمية والدولية، إذ يتم خلال المرحلة الحالية (القرن الـ«21») الترصد لمصر من خلال حملات انتقامية ولكنها غير عسكرية، فقد اعتادت مصر في الحقبة الحالية منذ عام 2011 انتهاج الدول المناوئة حملات إعلامية مريبة ضد تقدمها وازدهارها والتفاف الشعب حول القيادة المصرية، سواء في وسائل الإعلام الأجنبية، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت إحدى أدوات التأثير على الرأي العام، ذات الميول والتوجهات السياسية الموجهة لصالح طرف على حساب الآخر لتمرير صورة ذهنية سلبية عن مصر لدى المواطن المصري والمجتمع الدولي، ومن ثم تكبيل الحكومة المصرية وإرهاقها في محاولات لتصحيح أي ادعاءات من شأنها التأثير على حقيقة الأوضاع في الداخل المصري.

ورغم كافة التحديات والصعوبات ومحاولات الهدم والتخريب والتحريض التي تقوم بها عناصر وحكومات وتنظيمات وقوى إرهابية لمحاولة عرقلة مضيّ الدولة المصرية قدماً في مسار البناء والتعمير، فإن الدولة المصرية تواصل التصدي بحزم لكل ذلك وتكثيف العمل لتنفيذ المشاريع الكبرى الرامية إلى الارتقاء بحياة المواطنين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news