العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

تعقيم القلوب وتطهير السلوكيات

استوقفني كثيرا هذا الحوار بين أنديرا غاندي ووالدها جواهر لال نهرو والذي جاء في مذكراتها، وقد بدأ بسؤالها له:

ماذا يحدث في الحرب؟

أجابها والدها: ينهار الاقتصاد 

وماذا يحدث بعد أن ينهار الاقتصاد؟

أجابها والدها: تنهار الأخلاق

فسألت: وماذا يحدث بعد انهيار الأخلاق؟

رد عليها بمنتهي الحكمة: 

«وما الذي يبقيك في بلد انهارت أخلاقه؟! فالإنسان يستطيع أن يعيش في أي مجتمع يعاني من نقص غذائي أو اقتصادي أو ترفيهي، إلا انعدام الأخلاق، لأنه يكون السبب في أن يسود اللئام والسفلة، وتذهب الأعراف والقوانين والخير، ويتحول كل شيء إلى غابة، وبهذا تصبح الحياة الكريمة شبه مستحيلة»!

تذكرت هذا الحوار الرائع حين قرأت مؤخرا كلمات موجعة لامرأة تعرضت للتنمر فكتبت تقول باللغة العامية:

«لازم ينيموني مقهورة.. محدش يقوللي دول جهلة.. لأن دول متعلمين ومثقفين كمان.. أكيد مرضى نفسانيين.. أنا لم أؤذ أحدا.. ليه يشككوا في نسب ولادي لي»!!

بهذه الجمل المؤلمة أعربت نادية عن مأساتها مع التنمر، وفي الواقع هناك آلاف بل ملايين أمثالها يعيشون اليوم نفس الحالة من المعاناة والقهر بسبب هذه الظاهرة، التي استفحلت بصورة مرعبة على وسائل التواصل اليوم، والتي تنم عن وجود خلل ما في الأخلاق، وكأنها باتت تمثل ضريبة باهظة الثمن يدفعها الكثيرون من الذين يتعاملون مع هذه التكنولوجيا الحديثة.

في مصر صدر مؤخرا أول حكم قضائي في قضية تنمر حيث حكمت محكمة الجنح بسجن ثلاث سيدات مدة ستة أشهر، وبدفع كفالة ألف جنية بسبب تنمرهن على البطلة الرياضية آية، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو حكم تاريخي سريع ورادع، أثلج الصدور، لأن هذا هو الحل الأمثل للتصدي لهذه الظاهرة.

ولكل من تسول له نفسه الإساءة إلى الآخرين ومحاولة النيل منهم وقهرهم من خلال التنمر عليهم، نقول لهم بالعامية التي استخدمتها نادية في رسالتها: 

«انت مش حر على وسائل التواصل.. لأنك تتسبب في أذى وضرر الناس»! ويا ريت قبل أن نطالب في زمن كورونا الذي نعيشه اليوم بتطهير اليدين.. أن ننادي بتعقيم القلوب وتنقية السلوكيات.. وربنا يكفينا شر المجتمعات حين تصبح بلا أخلاق!! 

فإذا أصيب القوم في أخلاقهم.. فأقم عليهم مأتما وعويلا!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news