العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

كنت طالبة وزوجة وأمًّا في عمر صغير ولم يثنني ذلك عن تحقيق طموحي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

امرأة متعددة المواهب.. صاحبة مشروع مميز للعبايات وصناعة العطور.. من أوائل سيدات الأعمال البحرينيات اللاتي عملن بالتجارة الإلكترونية.. العصامية المكافحة المبدعة هالة محمد حمود لـ«أخبار الخليج»: 

 

هي امرأة مثابرة، مكافحة، خلاقة، مبدعة، متعددة المواهب، استغرق بحثها عن ذاتها سنوات طوالا، إلى أن وجدت ملاذها في مجال تجارة العبايات النسائية وصناعة العطور، وكان لزاما عليها الاختيار بين شغفها ووظيفتها، فقررت المخاطرة بكل شجاعة لخوض تجربة العمل الحر، حتى تركت لها بصمة خاصة في عالم سيدات الأعمال داخل وخارج البحرين.

هالة محمد حمود، تتمتع بشخصية قوية وقيادية واستقلالية منذ نعومة أظافرها، لذلك لم يجد اليأس له طريقا يمنعها من تحقيق طموحها، بل تحدت كافة العثرات التي واجهتها، فقد كانت زوجة وأمًّا وطالبة في عمر صغير للغاية، ورغم توقف دراستها الجامعية مدة عام، فإنها أصرت على التخرج في الموعد المحدد وكان لها ما أرادت.

حول تجربة الكفاح والنجاح كان الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك

كنت منذ صغري طفلة مميزة بين أخواتي وإخواني، تتمتع بشخصية قوية وقيادية وأحيانا كثيرة مسيطرة، أعشق المنافسة من أجل التميز والتفرد وكي أشعر بالفخر من قبل والديّ تجاهي، وكان أخي الصغير هو الأقرب لي، وكم كنا نتبارى في كل شيء وأحاول أن أكسب الجولات في صالحي، وقد تبلورت شخصيتي بدرجة كبيرة في المرحلة الثانوية، حيث برز حبي للاستقلالية بصورة كبيرة، وأصبحت اتخذ كافة القرارات التي تخصني بنفسي.

ماذا عن دراستك؟

لقد قررت الالتحاق بالمسار التجاري منذ المرحلة الإعدادية، وذلك استعدادا لدراسة تخصص إدارة الأعمال في مرحلة الجامعة، وبالفعل كان لي ما أردت، وخاصة أنني كنت أعشق الرياضيات والحسابات بشكل عام، وحدث أن تزوجت مبكرا عند عمر 18 عاما، ولكن لم يكن ذلك عائقا أمامي لإكمال مشواري العلمي، رغم اضطراري إلى التوقف عن الدراسة مدة عام.

وما هو سبب ذلك التوقف؟

لقد توقفت عن الدراسة الجامعية في السنة الأولى بسبب ظروف الحمل وإنجابي لطفلي الأول، حيث كنت في سن صغيرة للغاية، ولم أكن مهيأة لهذه المسؤولية الكبيرة، وهذه هي سلبيات الزواج المبكر، فلم أكن قد وصلت بعد إلى مرحلة النضوج التي تمكنني من مواجهة هذه التجربة الصعبة بالدرجة المطلوبة، ولعل الشيء الإيجابي الوحيد هو أن ابني كبر معي، كما أن الزواج في سن صغيرة كان سببا في نضوجي المبكر، ومع ذلك هو لم يحرمني من تحقيق طموحي على صعيد الدراسة أو العمل.

وماذا بعد عام من التوقف عن الدراسة؟

بعد حوالي عام استقرت أموري العائلية إلى حد كبير، هنا قررت أن أستأنف دراستي الجامعية مرة أخرى، وكان ذلك بحماس أقوى وأشد، حتى أنني ضاعفت من جهدي واستطعت أن أتخرج من الجامعة مع باقي زميلاتي في الموعد المحدد، وبذلك تمكنت من أن أعوض هذا العام الذي فاتني، وكنت في تلك الفترة طالبة وزوجة وأمّا، ورغم صعوبة ذلك في سن صغيرة للغاية فإنني واصلت وصمدت، وخاصة في ظل دعم زوجي الكبير واللامتناهي سواء على صعيد البيت أو الدراسة وبعد ذلك خلال رحلة العمل. 

أول محطة عملية؟

بعد التخرج بقيت حوالي شهرين عاطلة عن العمل، ثم جاءت لي فرصة عمل بإحدى شركات التوظيف، وأذكر أنني حين تقدمت لهذا العمل وأجريت مقابلة بهذا الخصوص، قيل لي إنني أتمتع بمهارة فائقة تتعلق بالإقناع ومن ثم التسويق، ثم عملت بعد ذلك في أحد البنوك وعقب مرور حوالي أربع سنوات من الوظيفة تولدت لدي رغبة شديدة في أن أصبح حرة نفسي، فقررت خوض تجربة العمل الحر، وبدأت في مشروع للتجارة الإلكترونية، وكنت من أوائل البحرينيات اللاتي عملن في هذا المجال، ثم فكرت في التفرغ للعمل الحر من خلال مشروع آخر.

وماذا كان المشروع؟

لقد كانت المشاريع النسائية الشائعة في ذلك الوقت تتمثل في ثلاثة مجالات هي العبايات والمطاعم وصالونات التجميل، وقد اخترت أن أخوض في مشروع للعبايات النسائية كي أواكب متطلبات واحتياجات السوق، وكان عليّ أن أقوم بالاختيار بين الوظيفة المستقرة والعمل الحر، وقررت بكل شجاعة ترك الوظيفة رغم أنها كانت مخاطرة كبيرة، وبدأت بمشروع متواضع، ثم توسعت فيه بالتدرج عبر مراحل عديدة.

ما هي لمساتك الخاصة في صنع العبايات؟

لقد حرصت من البداية على تصميم العباية بحيث تكون محتشمة، وفي الإطار التقليدي التراثي المعروف لدينا، مع إضافة لمسات خفيفة تواكب الموضة، كما راعيت أن تتماشى تصميماتي مع كافة الأذواق والمتطلبات والفئات الاجتماعية، وعدم المبالغة في الأسعار. 

كيف كانت ردود الأفعال في البداية؟

كما ذكرت سابقا كانت البداية متواضعة للغاية، ولله الحمد من الشهر الأول أصبح لي زبائن كثر، وتطور عملي وتدرج وتوسع من حيث المساحة وحجم العمالة والإنتاج والمبيعات شيئا فشيئا، ومع حرصي على التميز والجودة والأسعار المناسبة ذاع صيتي بشكل لافت، ومازال شهر رمضان الكريم يعادل كافة المواسم الأخرى فيما يتعلق بحجم الإقبال على العبايات، وحين وصلت إلى مرحلة متقدمة من الرضا عن نفسي وعن أدائي قررت هنا الخوض في مجال آخر.

وما هو ذلك المجال؟

لقد راودتني فكرة افتتاح صالون للتجميل، وبالفعل جهزت المشروع من الألف إلى الياء، وكان على وشك الافتتاح، إلا أنني اكتشفت أن انشغالي به جاء على حساب مشروعي الأساسي للعبايات، وهو الذي يمثل عشقي الاول، فقررت هنا بيع مشروع الصالون، كي أتمكن من تسخير كل طاقتي في مجال العبايات، الأمر الذي قادني إلى التفكير في مشروع يرتبط مباشرة به ويكون في الإطار نفسه، فوجدت أن صناعة العطور هي الأنسب لي من أي مجال آخر.

حدثينا عن مشروع العطور

كما هو معروف فإن صناعة العطور من المشاريع التي ترتبط بتراث البحرين، وحين قررت خوض هذا المجال لم أواجه أي صعوبة، وتمكنت حتى الآن من صناعة خمسة عطور، رغم أن معظم صاحبات مشاريع العبايات يكون لديهن عطر واحد تقريبا، وأنا أقوم باختيار الزيوت وشرائها، وكذلك شكل وتصميم التعبئة وكل التفاصيل التي تتعلق بالعطر أحددها بنفسي، ثم يتم الاتفاق مع المصنع لتنفيذها، ولله الحمد حققت سمعة طيبة على مستوى المشروعين، سواء محليا أو خليجيا وحتى عالميا، حيث أتلقى طلبات عديدة من خارج البحرين، ولي مشاركات كثيرة في معارض ومناسبات بدول أخرى، واليوم أصبحت أشعر بأن طاقتي غير مشتتة بل تصب في الحقل نفسه.

ماذا عن المنافسة؟

بالطبع المنافسة شديدة في السوق، ولكنها شريفة فيما بيننا، وعموما أنا لا ألتفت إلى ذلك، وأركز على عملي، وتطويره وعلى التميز وإرضاء كافة الأذواق من مختلف الطبقات، وفي النهاية تبقى الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، والسوق للجميع.

كيف أثرت جائحة كورونا على عملك؟

لا شك أن جائحة كورونا أثرت سلبا على أعمالنا ومداخيلنا جميعا نحن أصحاب الأعمال بشكل عام، ولكنها في الوقت نفسه أثرت إيجابيا على التجارة الإلكترونية، وأنعشتها بدرجة كبيرة، ومن ثم الشاطر من يغتنم هذه الفرصة، ويعرف جيدا كيف يسوق لنفسه ويروج لبضاعته، وخاصة في ظل توافر السيولة في الوقت الراهن.

وما هي توقعاتك؟

من المتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بمشيئة الله، ويحدث نوع من التوازن في السوق، فاليوم حوالي 80% من المبيعات الإلكترونية تتم عبر الانستجرام، ولكن علينا أن نؤكد هنا أن المصداقية عند الإعلان عن أنفسنا، وكيفية التعامل مع الزبون هي أمور مهمة ومهارات يجب إتقانها، وهو ما تعلمته خلال دراستي، وأطبقه اليوم على أرض الواقع في حياتي العملية. 

كيف تواجهين الأزمات بشكل عام عبر حياتك؟

الحياة بشكل عام ليست سهلة، ولكني مؤمنة بمقولة «سهليها تسهل»، ولدي قناعة بأن في كل شر خيرا، ولا شك أن سلاحي في مواجهة الأزمات هو دعم زوجي وأهلي وصديقاتي، إلى جانب ما أتمتع به من قدرة على تحمل المسؤولية.

أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته عبر مشواري هو تفضيل العمل الحر على الوظيفة، ولكنه جاء بعد دراسة مستفيضة، وتحديد الإيجابيات والسلبيات المتحققة من وراء هذا الاختيار، وأنا عموما حين أتخذ أي قرار في حياتي لا ألتفت إلى الوراء، وأكون على قناعة تامة بأنه القرار الصحيح، وأتحمل كافة النتائج المترتبة عليه، حتى لو جاءت على عكس توقعاتي وحساباتي.

طموحك الحالي؟

الطموح الذي يراودني بشدة في الفترة الحالية هو تطوير وتوسعة مشروعي حتى أصل إلى العالمية وبقوة، وهو أمر ليس بعيد المنال، فكل إنسان قادر على تحقيق ما يتمنى إذا آمن بحلمه وسعى واجتهد من أجل تحقيقه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news