العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العقاري

«التخطيط العمراني».. «ريرا».. جهاز المساحة.. مثلث التنمية العمرانية في البحرين (1-3) هيئة التخطيط والتطوير العمراني.. دور وطني للتنمية المستدامة وتحقيق أهداف رؤية 2030

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00


رغم الجائحة.. ارتفاع معاملات الهيئة 47% هذا العام.. ونسبة الإنجاز تجاوزت 80% 


 

مرت شؤون «التخطيط والتطوير العمراني» في البحرين بمراحل تطورات عدة عبر العقود الماضية، قبل أن تصبح كيانا متكاملا ومستقلا تحت اسم «هيئة التخطيط والتطوير العمراني».

ففي عام 1956 تأسس مجلس الدولة الذي كان من ضمن مسؤولياته التخطيط العمراني. وفي عام 1969 تأسس أول مجلس للتخطيط والتنسيق. 

ولسنوات عديدة بقي التخطيط العمراني تحت مظلة شؤون البلديات، ثم انتقل إلى مظلة وزارة الإسكان. وفي عام  2003 حين أعيد تنظيم وزارة البلديات، عاد «التخطيط العمراني» إلى وزارة البلديات والزراعة. ولكن في عام 2006 انتقلت مسؤوليات ومهام التخطيط العمراني ولفترة محدودة إلى جهاز المساحة والتسجيل العقاري، قبل ان يعود إلى البلديات مرة أخرى. ثم كانت النقلة النوعية والمحطة الكبيرة في تاريخ «التخطيط العمراني» بالمملكة عندما أنشئت هيئة التخطيط والتطوير العمراني في أغسطس عام 2017 بموجب المرسوم الملكي رقم 47 لتصبح هيئة مستقلة، أعيد تنظيمها وهيكلتها ومنحت صلاحيات أوسع. 

صلاحيات أوسع

والسؤال هنا: ماذا يعكس هذا التنقل المتكرر في تبعية «التخطيط العمراني»؟ وهل كان في صالح الهيئة؟  

سؤال طرحناه على مستشار التخطيط الاستراتيجي في هيئة التخطيط والتطوير العمراني، المهندس عيسى البوعينين في حوار حول الهيئة واختصاصاتها وصلاحياتها والتحديات التي تواجهها.

يجيبنا المهندس عيسى البوعينين: عندما ندرس التغيرات التي مرت بها الهيئة منذ السبعينيات، نرى أنها من جانب تواكب التطلعات والمشاريع والتطورات التي مرت بها البحرين في مختلف المراحل. ومن جانب آخر تعكس اهتمام القيادة والحكومة بجانب التخطيط العمراني وإعطائه قاعدة قوية لتأدية دوره على أكمل وجه بهدف الارتقاء بمستوى التخطيط العمراني في المملكة وضمان التطوير المستدام في مجال التنمية العمرانية.

فكل مرحلة كانت لها تحدياتها وطبيعتها، ويمكن التأكيد أن إلى المرحلة الحالية التي تعتبر من أفضل المراحل لهيئة التخطيط حيث تتمتع بشخصية مستقلة وكادر متكامل، ما يعزز دورها الوطني في تنفيذ السياسة العامة للتخطيط الحضري والتنمية العمرانية المستدامة.

مثلث التنمية العمرانية

‭}‬ من خلال التواصل مع المواطنين والملاك وحتى العقاريين، نلمس أن هناك بعضا من عدم الوضوح في الرؤية فيما يتعلق بالمسؤوليات والأدوار المناطة بهيئة التخطيط والتطوير العمراني وبعض الأجهزة الرسمية الأخرى مثل مؤسسة التنظيم العقاري وجهاز المساحة والتسجيل العقاري. تحديدا.. ما هي المسؤوليات والأدوار المناطة بالهيئة؟ 

‭{{‬ في الواقع - يجيب مستشار التخطيط الاستراتيجي - تباشر الهيئة كل الاختصاصات المرتبطة بالتخطيط العمراني في المملكة. وتمارس دورها الوطني في تنفيذ السياسة العامة للتخطيط والتنمية العمرانية المستدامة في البحرين، بما يتوافق مع الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030 وبما يضمن تحقيق أهداف واستراتيجيات المخطط الهيكلي الاستراتيجي الوطني. علما بان البحرين تعتبر من أوائل الدول في المنطقة التي أصدرت قرارات وقوانين للتنظيم والتخطيط. 

وفيما يتعلق بسؤالك أن البعض قد لا يمتلك صورة واضحة لطبيعة عمل الهيئة، فيمكن القول بأن الهيئة هي الجهة المعنية بدراسة وإعداد وتنفيذ المخططات التفصيلية والهيكلية بأنواعها، ومخططات تقسيم ودمج الأملاك، وتقوم بدراسة استعمالات وتصانيف الأراضي، وكذلك القيام بالدراسات التخطيطية الفنية المختلفة في مجالات النقل والمواصلات والسواحل والبنية التحتية وغيرها من مهام تصب في تأسيس تنمية حضرية متكاملة بالتعاون مع الأجهزة والإدارات الأخرى. فجميع الدوائر الحكومية المعنية ومن ضمنها هيئة التخطيط والتطوير العمراني وجهاز المساحة والتسجيل العقاري ومؤسسة التنظيم العقاري وغيرها تعمل في إطار قوي من التعاون والتكامل من أجل تطوير البيئة العمرانية في مملكة البحرين. ويمكن القول بأن هذه الجهات الثلاث بشكل خاص تمثل مثلث التنمية العمرانية في المملكة.

‭}‬ ولكننا نلمس أحيانا شكاوى تتعلق بما يصفه أصحابها بتداخل في الصلاحيات قد يؤدي إلى تعطيل بعض المعاملات بين الجهات الحكومية المختلفة، هل يعكس ذلك فعلا وجود تداخل في الصلاحيات؟ 

‭{{‬ بشكل عام، الصلاحيات تُمنح للجهات الحكومية عبر القوانين والأنظمة الرسمية بشكل محدد وواضح بما يضمن عدم وجود أي تداخل أو ازدواجية في الإجراءات، فلكل وزارة أو هيئة أو مؤسسة صلاحية محددة وفق إطار قانوني وإداري واضح، وفي بعض الأحيان تتم مراجعة وتحديث القوانين وتوسعة نطاق الصلاحيات لبعض الجهات أو إضافة صلاحيات ومهام جديدة وهو أمر طبيعي ووارد بهدف مواكبة التغييرات والتطلعات، كما أنه أحيانا قد يتطلب مراجعة وتحديث القرارات أو الإجراءات الإدارية أو القانونية والتي قد تطرأ لمعالجة أو تصحيح مسار الأعمال أو من أجل تحسين جودة العمل، ومن ثم تقوم كل جهة بإعادة تنظيم الإجراءات الداخلية الخاصة بها.

وهنا من الضرورة ان أشير إلى نقطة مهمة وهي أهمية ان يبادر الشخص نفسه إلى معرفة اختصاص كل إدارة وجهة. فللأسف كثيرا ما نرى أفرادا لا يعرفون أين تقع الخدمة التي يريدونها، في حين ان معرفة هذه التفاصيل متاحة وبسهولة من قبل مختلف الجهات. فمثلا من خلال الموقع الالكتروني لهيئة التخطيط، يمكن للشخص معرفة كل الاختصاصات والمسؤوليات والخدمات التي تقدمها الهيئة، وبالتالي لا يمكن ان يقع الشخص في لبس بين مسؤوليات الهيئة والدوائر الأخرى. 

كما انه من الضرورة بمكان أن نشدد هنا على أهمية الإلمام بثقافة التخطيط العمراني والمعلومات والاشتراطات من قبل الجميع. إلى جانب ضرورة ان يعمد أصحاب الأراضي الى التأكد من دقة المعلومات الخاصة بالعقار عبر التواصل مع الهيئة، حيث إن هذه الخطوة البسيطة ستحفظ حقوقهم قبل التداول أو بدء مرحلة البناء والتعمير.

لذلك، فإن أولويتنا في هذه المرحلة هي تعزيز وسائل التواصل مع الجهات والأفراد والمؤسسات لإيجاد المعرفة الكافية حول هذه الجوانب.

تحديات

‭}‬ ما أبرز التحديات التي تواجه هيئة التخطيط والتطوير العمراني سواء في الفترة الماضية أو الفترة القادمة؟

‭{{‬ التحديات بشكل عام متغيرة بحسب الظروف وبحسب المشاريع التي يتم العمل عليها، ومع كل تحدٍ نجتازه نكتسب الخبرة الفنية والمهنية والمقدرة على إيجاد الحلول المناسبة، ولعل أبرز التحديات المتكررة التي تواجهنا في الهيئة تظهر غالبا حين العمل على إعادة تخطيط المناطق غير المخططة، لكنها لم ولن تعوقنا عن إعداد مخططات تفصيلية نموذجية تضمن تحديد استعمالات الأراضي المناسبة بما يتلاءم مع طبيعة المنطقة ويضمن توفير خدمات عامة ومرافق مجتمعية، متناسبة أيضا مع كفاءة البنية التحتية وشبكة الطرق والشوارع.

فلكل منطقة طبيعتها الخاصة وتركيبتها الجغرافية والعمرانية التي تتطلب دراسات منفردة عن المناطق الأخرى، وتمر مرحلة إعداد المخططات التفصيلية بسلسلة من الإجراءات، وفي الغالب تطرأ العديد من التغييرات على الدارسة حسب المستجدات أو حسب توصيات الجهات الحكومية المعنية، لذلك فمثل هذه المشاريع تستغرق وقتا وجهدا كبيرين وتكون عرضة للتعديل بشكل متكرر. فالعملية تتطلب جهودا تعاونية وتنسيقية بين العديد من الجهات للتغلب على أي صعوبات او تحديات.

إنجازات.. رغم الجائزة

‭}‬ إلى أي مدى أثرت الظروف الحالية تحت وطأة جائحة كورونا على سلاسة العمل في الهيئة؟ 

‭{{‬ تطبيقا للإجراءات الاحترازية اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا «كوفيد-19»، قمنا في هيئة التخطيط والتطوير العمراني باتخاذ خطوات سريعة أسوة بالعديد من الجهات الحكومية منذ شهر مارس الماضي. حيث بدأنا في تطبيق سياسة العمل من المنزل وعقد الاجتماعات عن بعد بين الموظفين والمسؤولين من داخل وخارج الهيئة باستخدام التطبيقات الإلكترونية. أما فيما يتعلق بخدمة العملاء، فقد بدأنا في التحول الإلكتروني التدريجي في استلام المعاملات والطلبات وكل المراسلات. 

وهذا ما ساعد على استمرار تقديم مختلف الخدمات بسلاسة. فمثلا عندما ننظر إلى الإحصائيات، نجد أنه على الرغم من الظروف الاستثنائية للسنة الحالية 2020،  تمكنت الهيئة من التعامل بكفاءة عالية مع 3196 طلبا منذ بداية يناير حتى نهاية شهر أغسطس الماضي، وبزيادة تقدر بنسبة 47% تقريبا من طلبات 2019 خلال نفس الفترة، كما تم الانتهاء من حوالي 2568 طلبا من طلبات السنة الحالية إلى الآن بما يقدر بـنسبة إنجاز عالية بلغت 80% من إجمالي الطلبات الواردة للهيئة لهذا العام. 

وإيمانا من الهيئة بأهمية التواصل مع المواطنين والمقيمين وأصحاب الطلبات، فقد عمدنا الى تطوير سبل التواصل مثل تمديد أوقات عمل مركز خدمات العملاء بحيث تكون أبواب المركز مفتوحة طوال أيام الأسبوع لاستقبال المراجعين وفق الإجراءات الاحترازية من الساعة السابعة صباحا وحتى السادسة مساء ماعدا يوم الجمعة، كما يمكن التواصل معنا من خلال الاتصال على الخط الساخن 17682888 أو عبر خدمة الواتساب على نفس الرقم، أو عبر البريد الإلكتروني ask@upda.gov.bh إلى جانب إمكانية طلب مواعيد للاجتماعات المرئية مع مسئولي الهيئة عن طريق الموقع الإلكتروني للهيئة www.upda.gov.bh

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news