العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

الاختبارات الإلكترونية في بيئة التعلم الإلكتروني

يعتبر التقويم ركنًا من أركان المنظومة التعليمية، ومرتكزًا مهمًّا لتطويرها وتجويد مخرجاتها. وقد أثر التطور التقني والتفجر المعرفي والتسارع الهائل في تقنيات الاتصالات في أساليب وأدوات التقويم، وظهرت الاختبارات الإلكترونية التي تعتمد على الحاسوب في تصميمها وبنائها وعرضها وإدارتها وتصحيحها وإعطاء تقارير شاملة لنتائج الطلاب التعليمية ومدى تقدمهم العلمي. نناقش في هذا المقال الاختبارات الإلكترونية كأحد مكونات بيئة التعلم الإلكتروني.

يمكن تعريف الاختبارات الإلكترونية (Electronic Exams) على أنها ذلك النمط من الاختبارات التي تتم عن طريق الحاسوب وتقنياته المتنوعة ووسائطه المتعددة، أو عبر شبكة الإنترنت، لقياس وتقويم مستوى أداء الطلاب في موضوع أو مقرر دراسي، بحيث تصحح وترصد آليًا، ما يضمن المصداقية والشفافية في التصحيح ويوفر الوقت والجهد. وتنقسم الاختبارات الإلكترونية إلى نوعين رئيسيين: اختبارات غير متكيفة (Non-Adaptive)، واختبارات متكيفة (Adaptive). أما غير المتكيفة فهي الاختبارات الإلكترونية التي تتطابق مع مثيلاتها من الاختبارات الورقية التقليدية، من حيث عدد الأسئلة وترتيبها ودرجة صعوبتها وطريقة عرضها. وأما المتكيفة فهي الاختبارات الإلكترونية التي تتكيف من حيث عدد الأسئلة وترتيبها ودرجة صعوبتها مع مستوى الطالب وتقدمه، اعتمادًا على إجابته للسؤال السابق، ما يؤثر على سير الطالب في الاختبار، وبالتالي تزويد الحاسوب بالمعلومات الكافية للحكم على مستوى الطالب دون الحاجة لعرض جميع أسئلة الاختبار.

من أهم الأهداف التي تحققها الاختبارات الإلكترونية الكشف عن جوانب القوة والضعف لدى الطالب والمساهمة في معالجتها، وتحقيق المساواة بين الطلاب مع مراعاة الفروق الفردية، والسرعة والدقة في الحصول على النتائج، كما أنها تسهل عملية إجراء التحليلات الإحصائية التي من شأنها المساعدة في تطوير وتجويد التعليم والتعلم.

وتمتاز الاختبارات الإلكترونية بالمرونة والتفاعلية والموضوعية والبعد عن الذاتية، بالإضافة إلى إمكانية تقديمها لعدد كبير من الطلاب في آن واحد، كما أنها تمتاز بتوفير التغذية الراجعة الفورية التي توضح مدى صحة الإجابة سواء بعد كل سؤال أو في نهاية الاختبار. ومن ميزاتها أيضًا إمكانية استخدام أنواع ونماذج مختلفة من الأسئلة بدرجات صعوبة متفاوتة تتناسب مع مستويات مختلفة للطلاب. والجدير بالذكر أنه يمكن إرفاق ملفات متنوعة من الوسائط المتعددة كالصوت والصورة والرسوم المتحركة والفيديو مع كل سؤال، بالإضافة إلى إمكانية تحديد وقت زمني للاختبار يتم عرضه تنازليًا أمام الطالب. ويمكن القول إن جميع هذه الميزات وغيرها قد ساهمت في انخفاض كلفة الاختبارات الإلكترونية إذا ما قورنت بالاختبارات الورقية التقليدية.

ويتطلب الإعداد الناجح للاختبارات الإلكترونية توافر البنية التحتية من مختبرات الحاسوب وخطوط الإنترنت والبرامج المتخصصة، بالإضافة إلى توافر القوى البشرية كالمبرمجين وفني الصيانة والدعم التقني. ويتطلب الإعداد أيضًا تدريب المعلمين على مهارات تصميم وبناء الاختبارات الإلكترونية. ويعتبر تدريب الطلاب على كيفية التعامل مع بيئة الاختبارات الإلكترونية من أهم المتطلبات الواجب مراعاتها. كما يجب أيضًا نشر الوعي في المؤسسات التعليمية حول أهمية وجدوى استخدام الاختبارات الإلكترونية في التعليم والتعلم. أما فيما يتعلق بتصميم الاختبارات الإلكترونية، فإنه من الضروري مراعاة بعض المعايير التربوية والتقنية لضمان جودتها وتحقيقها الأهداف المرجوة. 

ولضمان نزاهة الاختبارات الإلكترونية والتصدي للغش فإنه يمكن اتباع مجموعة من الآليات، منها تصميم اختبارات تعتمد على الفهم أكثر من الحفظ، والتركيز على المشاريع والاختبارات الشفوية، واستخدام النماذج المختلفة، واعتماد أسئلة جديدة غير مستخدمة مسبقًا، ومنع التصوير والتواصل مع الآخرين، واستخدام كاميرات المراقبة بالذكاء الاصطناعي التي تتعرف على حركات الوجه (Facial Recognition)، ومنع لبس سماعات الأذن، واستخدام متصفحات متخصصة مثل (LockDown browser) التي تمنع النسخ واللصق وفتح أي برامج أخرى. ومن الآليات الحديثة التي يتم تطويرها حاليًا بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي تطبيقات قادرة على التحقق من أن ضغطات المفاتيح للشخص الذي يؤدي الاختبار تتطابق مع تلك التي تم تسجيلها مسبقًا للطالب المعني.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news