العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

القادم أقسى.. إما الانتصار و إما الانتشار!!

في حسبة صعبة، تشبه ما يسمونها بحسبة برمة على حد قول المصريين، تحاول دول العالم أجمع اليوم الموازنة بين الصحة والاقتصاد، فحالات الإغلاق الهادفة إلى كبح انتشار الفيروس يصاحبها بالطبع الكساد والبطالة، ويبقى السؤال المطروح على الساحة بقوة، وهو كيف يمكن حل هذه المعادلة في المرحلة القادمة خاصة في ظل ما أعلنه المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية من أن التوقعات تشير إلى ارتفاع في عدد الوفيات بكوفيد 19 خلال شهر أكتوبر ونوفمبر القادم، مشيرًا إلى أنهما سيكونان أقسى شهرين في مواجهة الوباء؟!

بمعنى آخر هو أراد أن يقول أن القادم أسوأ وأقسى، وان الفترة المقبلة ستشهد ارتفاعا في الوفيات، هذا فضلا عن تخطي إجمالي الإصابات في العالم ثلاثين مليون فرد، في حين تتعدى حالات الوفاة 921437 حالة.

يحدث هذا في الوقت الذي نشهد فيه تراخي البعض في التعامل مع هذا الفيروس، وعدولهم عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية، واتباع تعليمات التباعد الاجتماعي، وكأن الفيروس أرسل لهؤلاء رسالة وداع، يؤكد لهم ذهابه بلا عودة، أو هكذا هم يتوهمون.

لقد شهدت البحرين طفرة غير مسبوقة في حالات الإصابة اليومية خلال الفترة الأخيرة، من جراء هذا التهاون والاستهتار من قبل البعض، وهم لا يدركون أن كثيرا من الدول التي قضت على الفيروس لديها بشكل نهائي، قد عاد إليها مجددا الأمر الذي اضطرها إلى العودة مرة أخرى للغلق، بعد تفشي المرض بها ومنها الأردن على سبيل المثال التي قررت غلق المساجد والمدارس والأسواق والمطاعم والمقاهي، ومعابر وحدود وجسور. 

كما أعلن وزير الصحة البريطاني رسميا حظر التجول وإغلاقا شاملا في شمال شرق إنجلترا بعد ارتفاع أعداد المصابين، وتوقفت الصين عن إعادة فتح البلاد بشكل كامل، بعد تسجيل إصابات جديدة في مدينة ووهان، التي تعد بؤرة الوباء، وكذلك توجهت ألمانيا إلى التركيز على البؤر، وإعادة تفعيل إجراءات الطوارئ في ثلاث مقاطعات شهدت انتشارا للفيروس، وكذلك الحال في كوريا الجنوبية الأمر الذي دفع السلطات إلى إعادة إجراءات الإغلاق، وتأجيل فتح المدارس وبعض الشركات، فضلا عن لبنان وأستراليا والهند والبرتغال وغيرها من الدول التي انتهجت نفس النهج.

جميعنا نتذكر أنه قد قيل لنا مع بداية الجائحة أنه مع قدوم فصل الصيف سوف يتم الفتك بهذا الفيروس بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والواقع أثبت أن هذا التنبؤ كان مجرد أكذوبة، واليوم يبرز لنا توقع آخر يقول أن الخريف سوف يكون شديد القسوة، وسواء صدقت التنبؤات أو كذبت، يبقى المحك الحقيقي هي الأرقام التي ستعلن عنها الأيام القادمة، والتي ستمثل البوصلة الحقيقية لسياسات أي دولة تجاه الإجراءات التي تراها وفقا للمستجدات.

إن المعركة ضد كورونا مستمرة، وستظل، وستطول، لذلك هي بحاجة إلى نفس طويل، وحكمة، وإرادة، ووعي، وإذا كنا قد أرغمنا على ضرورة التعايش مع هذا الفيروس الملعون، إلا أننا يجب أن نتذكر دوما أنه يرفض التعايش معنا، لأن المسألة بالنسبة إليه هي صراع من أجل البقاء أو الموت.

ولا زالت هناك آليات متاحة لدى الدول، لم تستخدم بعد في تلك المعركة، التي سوف تتواصل إلى أجل غير مسمى تحت شعار «الانتصار أو مزيد من الانتشار»!! 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news