العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

اسـتأنفـت دراستي الـجـامـعيـة بـعد تـوقف 11 عـاما

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

أول بحرينية تزور جزيرة القيامة.. زارت أكثر من 33 دولة حول العالم.. عاشقة السفر والاستكشاف.. 

اختصاصية الإرشاد الأسري.. لطيفة جاسم الذوادي لـ«أخبار الخليج»:


تكمن روح الانسان لدى البعض في شغف المغامرة، فليس هناك أجمل من السفر والتجوال حول العالم لتحقيق المتعة، ولتغيير المدارك، ولننعم بشمس جديدة ومختلفة في كل يوم.

هكذا تشعر هذه المرأة، العاشقة للأسفار والاستكشاف حتى الإدمان، فقد زارت أكثر من 33 دولة حول العالم، حيث وجدت في كل منها محطة لكسر الروتين اليومي، والعيش في وميض الإثارة، فالحياة بالنسبة إليها مغامرة جريئة، محفوفة بالمخاطر، وهنا تكمن قيمتها.

هي تبحث عن لغات وعادات وأماكن جديدة، وفي رحلة البحث هذه تستمتع بحياتها، وتتعلم كل شيء مختلف، بل ربما تكتشف نفسها من جديد، فالسفر في رأيها هو أحد عوامل جلب السعادة، وذلك من خلال رؤية حضارات وثقافات وشعوب مختلفة.

«أخبار الخليج» تجولت معها في عالمها الخاص، وتوقفت عند أهم محطات الرحلة، وذلك في السطور التالية:

حدثينا عن أول محطة مهمة في مشوارك؟

أول محطة مهمة في حياتي كانت الزواج المبكر، وحدث ذلك بعد إنهاء المرحلة الثانوية العامة، حيث انشغلت في ذلك الوقت بالأسرة وتربية الأطفال ورعايتهم، الأمر الذي دفعني إلى التوقف عن إكمال دراستي الجامعية، ولكنني حاولت دراسة بعض الكورسات والدورات لتنمية مهاراتي في مجال الحاسوب، إلى أن جاءت العودة إلى التعليم مجددا بعد سنوات طوال.

ومتى كانت العودة إلى التعليم؟

لقد عدت إلى التعليم مرة أخرى بعد 11 عاما من التوقف، حيث التحقت بجامعة البحرين تخصص خدمة اجتماعية، وتخرجت بامتياز، ثم حصلت على رسالة الماجستير عن الإرشاد النفسي، بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف.

ولماذا الخدمة الاجتماعية؟

لقد وجدت أن تخصص الخدمة الاجتماعية كان الأنسب لظروف أسرتي، ولكن مع الوقت أحببت هذا المجال وتعلقت به، لذلك واصلت دراساتي العليا في نفس التخصص سواء في رسالة الماجستير أو الدكتوراه، حتى صنعت منه رسالة في الحياة، لإصلاح ذات البين بين الزوجين، وهو أمر يحقق لي نوعا من الرضا عن النفس، وذلك من خلال تقديم خدمة للمجتمع، وتحول مع الوقت إلى شغف شديد. 

ما هي رسالتك لأي زوجين؟

أقول لأي زوجين ان الطلاق هو الحل الأخير، وانه خطوة يجب أن تسبقها خطوات كثيرة، أهمها استشارة أهل الاختصاص، والاستعانة بجهات عديدة تقوم بهذه الخدمة وفرتها الدولة.

ومتى بدأت هواية السفر؟

بدأت هواية السفر معي بعد أن كبر أبنائي، والتحقوا بالجامعة، ومن ثم تراجعت مسؤولياتي تجاههم، وكانت أول سفراتي إلى هونج كونج، وشمال الهند، واستمتعت كثيرا بزيارة عاصمة الهند أيام الاستعمار البريطاني (الشملا)، ثم توالت سفراتي، وحتى اليوم زرت حوالي 33 دولة حول العالم، والبقية تأتي، وقد كنت أول بحرينية تطأ قدمها جزيرة القمر.

حدثينا عن رحلة جزيرة القيامة؟

جزيرة القيامة أو كما يحب سكانها أن يطلقوا عليها جزيرة «رابا نوي» تقع في جنوب المحيط الهادي، وهي تابعة لدولة تشيلي، وتعتبر من أكثر الجزر المعزولة المسكونة في العالم، وهي تشتهر بالمواي (التماثيل) وهي عبارة عن نموذج بشري محدد، غريبة الشكل، وصل عددها إلى 887 تمثالا، ولا يعرف أحد من بناها أو سبب بنائها، وقد اكتشفها الهولندي ياكوب عام 1722 في يوم عيد القيامة، ولهذا ترجع تسميتها، وتم اعتبارها موقعا من التراث العالمي، وبها أرض بركانية وصخور لونها أسود، وقد علمت من موظف جوازات المطار أنني أول بحرينية تقوم بزيارتها.

وما هي أجمل رحلة؟

أجمل تجربة كانت زيارة فندق الثلج في شمال السويد، حيث قضيت به ليلة كاملة في حجرة درجة حرارتها 5 تحت الصفر، واستمتعت جدا برؤية ظاهرة الشفق القطبي التي لا تحدث إلا في القطبين خلال أشهر محددة، وهي تحقق متعة بصرية لا مثيل لها، حيث تجمع بين مزيج من الألوان الخلابة التي تتشكل على القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، وهي تظهر في بعض الليالي خلال الفترة من نهاية شهر سبتمبر إلى آخر شهر مارس.

وأصعب تجربة؟

أصعب رحلة قمت بها حين سافرت مدة ثلاثين ساعة متواصلة لهدف الوصول إلى أقصى جنوب أمريكا الجنوبية، وبالتحديد مدينة بونتا اريناس في تشيلي، ولكن بسبب الوضع الأمني هناك تم إلغاء الرحلة البحرية التي كنت أعتزم القيام بها إلى القطب الجنوبي، الأمر الذي أشعرني حينئذ بإحباط شديد، وأذكر أن ابنتي حاولت أن تخفف الأمر علي حين قالت لي «لعل في الأمر خير»، وبالفعل غيرت برنامجي، وقمت بزيارة مدن أخرى، واستمتعت بإجازتي، وبصفة عامة اعتدت أن أشعر تجاه كل سفرة بأنها سفرة العمر، وقد حرصت على أن أنقل خبراتي إلى الآخرين للاستفادة من تجاربي. 

كيف؟

لقد اعتدت أن أنقل خبراتي مع أسفاري المتعددة إلى الآخرين من خلال حسابي على الانستجرام، والذي أصبح مرجعا للكثيرين، حيث استقبل من خلاله العديد من الاستفسارات من قبل المتابعين، كما أقدم لهم اقتراحات فيما يتعلق بوجهات السفر على حسب الميزانية التي تناسب كلا منهم، وكذلك بناء على الهدف من الرحلة، كل ذلك أفعله بحب وسعادة، خاصة حين أشجع البعض على السفر واكتشاف العالم.

ماذا علمتك أسفارك حول العالم؟

أسفاري العديدة حول العالم علمتني احترام الآخرين والتعايش معهم، مهما اختلفوا معنا سواء فيما يتعلق بالديانة أو المعتقدات، انطلاقا من قناعتي بأن الأخلاق ليس لها جنسية، كما منحني السفر فرصة تكوين صداقات عديدة من مختلف الأجناس، أتواصل معهم باستمرار، هذا فضلا عن رؤية العالم واكتشافه إذ لكل بلد أو أرض طبيعتها الخاصة. 

ما هي البلد التي تمنيتِ الإقامة الدائمة بها؟

البلد التي تمنيت أن أعيش بها هي الهند، فهي تتمتع بطبيعة مختلفة، وكأنها قارة في حد ذاتها، وفيها نجد أجمل معاني التعايش مع الآخر، حيث تحتضن العديد من اللغات والأديان والأطياف المختلفة، وجميعها تحمل صفاء النفس، وهو ما حرصت على أن أغرسه في نفوس أبنائي بدرجة كبيرة.

هل أنت شخصية مغامرة؟

نعم، أنا أعشق المغامرات، ومارستها بالفعل، وذلك من خلال أسفاري حول العالم والتي أحرص عليها تقريبا خلال خمسين يوما في العام، ويمكن القول بأنني مدمنة سفر، فقد جربت الطيران الشراعي المعلق في ريو، ورغم تحذير البعض لي من زيارة هذه البلدة وهي تقع في البرازيل، نظرًا إلى خطورة الأمر خاصة بالنسبة للمرأة إلا أنني لم أبال بذلك وقمت بزيارتها واستمتعت بشدة حين خضت تجربة الطيران الشراعي، وهذه هي طبيعة شخصيتي، فأنا لا أخشى من أن أجرب كل ما هو جديد، فالعمر أقصر من أننا لا نستمتع به. 

ما هي وجهتك القادمة؟

السفر سلسلة لا تنتهي، فكلما حققت في عالمه حلما، يتولد حلم وهدف جديدان، وقد حدث أنني خلال فترة معينة شعرت بالاكتفاء من زيارة أوروبا، وقررت أن أتوجه إلى مناطق أخرى في مقدمتها قارة أستراليا، إلى جانب التخطيط لزيارة التبت في الصين، حيث لا يجوز زيارتها من قبل الأشخاص أقل من خمسين عاما، وهي تتميز بخصوصية، ومناخ قاس، وتضاريس وعرة، وهذه هي مغامراتي القادمة، وكل ما أتمناه بحق أن تلغى تأشيرات الزيارة بين مختلف دول العالم، وتصبح هناك حرية بلا حدود للتنقل بين أرجائه.

كيف ترين الجيل الجديد؟

هناك نماذج شبابية جميلة، تدعو الى الفخر، فهذا الجيل يتسم بأنه مسؤول ومنفتح ومتميز في مجال العمل، وهناك نماذج جميلة لمشاريع خاصة مبهرة، يمتلكها الشباب، ولعل أكثر شيء يدعو إلى القلق على شبابنا هو التطور التكنولوجي الرهيب الذي نشهده في هذا العصر، وذلك رغم أنهم يتمتعون بوعي كبير في التعامل معه، نظرًا إلى إلمامهم بكل ما هو جديد في هذا العالم بدرجة تفوق ما يتمتع به جيلنا، والأمر يعتمد في النهاية على أسلوب التربية والتوجيه من قبل الآباء. 

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، بل حصلت على حقوقها كاملة، فمثلا فيما يتعلق بالحقوق السياسية أذكر أنني قد ذهبت إلى زيارة البرلمان السويدي، واكتشفت أنه بالرغم أن المرأة هناك التحقت بالبرلمان منذ زمن طويل إلا أنني وجدت أن المرأة البحرينية تسير في خط متواز مع قريناتها في العالم المتقدم بشكل عام، وهذا ما أكدت عليه في رسالتي للماجستير، والتي كان موضوعها عن الرضا عن الحياة لدى المرأة البحرينية العاملة، حيث توصلت فيها إلى أن نسبة الرضا مرتفعة للغاية وهو ما يعكس كم الحقوق التي حصلت عليها المرأة بشكل عام على مختلف الأصعدة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news