العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

رسائل

كيف أصبح «حزب الله» لعنة تهدد أمن لبنان ومستقبله؟

الثلاثاء ٢٩ ٢٠٢٠ - 02:00

المؤامرات الإرهابية لـ«حزب الله» امتدت إلى مناطق عديدة في العالم

تحت شعارات المقاومة.. الحزب صادر قرارات الدولة اللبنانية

الحزب يسير وفقا لأجندة وتعليمات النظام الإيراني


بيروت- من أورينت برس:

وجهت العديد من القوى السياسية والاعلامية الاتهامات إلى «حزب الله» بالمسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عما وقع في بيروت من انفجار هائل في مخزن نترات الامونيوم في مرفأ بيروت دمر نحو ثلث العاصمة اللبنانية، وذلك بسبب السيطرة الفعلية للحزب على كل ما يجري في ميناء بيروت بفعل نفوذه وقبضته العسكرية.

فيوما بعد يوم، كان يتضح أن سلوك «حزب الله» في الداخل اللبناني وخارجه قد أبعد المستثمرين عن لبنان ودفع الاقتصاد اللبناني إلى الانهيار.

في الآونة الأخيرة، وجه الاتهام إلى مقاول أمريكي من أصول لبنانية من قبل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون بالتجسس ونقل معلومات حول مصادر استخباراتية أمريكية لشخص مرتبط بمليشيا «حزب الله». 

إن الحادثة سواء ثبتت صحتها في النهاية أم لا فإنها تكشف مليشيا «حزب الله» على حقيقته، بأنه ليس مجرد حزب لبناني محلي، بل منظمة إرهابية ذات امتداد عالمي.

يحب «حزب الله» تصوير نفسه على أنه حركة مقاومة محلية، حزب شجاع يدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي. الحقيقة أنه أقل بطولية بكثير وأكثر وحشية وإرهابية بكثير.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

يتمتع «حزب الله» بتاريخ طويل من التورط في المؤامرات الإرهابية عبر العالم. الأول هو الهجوم على مركز يهودي في بوينس آيرس عام 1994، أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات، تلاه تفجير أبراج الخبر عام 1996، وهو جزء من مجمع في السعودية يضم أعضاء في قوات التحالف يراقب مناطق حظر الطيران العراقي، وقتل 19 جنديا أمريكيا وسعودي واحد.

في عام 2009، اعتقلت مصر 49 من نشطاء «حزب الله» الذين كانوا يخططون لشن هجمات على أهداف إسرائيلية. في عام 2014، اعتقلت السلطات البيروفية مواطنًا لبنانيًا لنفس الشيء. وقد وصف الموقوف بأنه ناشط في «حزب الله». في بلغاريا، وجدت السلطات أدلة «قوية» على أن «حزب الله» كان وراء التفجير الانتحاري لحافلة للسياح الإسرائيليين في عام 2012.

كشفت الكويت عن خلية إرهابية تابعة لـ«حزب الله» في عام 2017، وفي الآونة الأخيرة في العام الماضي أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة ستة مواطنين لبنانيين بتأسيس خلية إرهابية لها صلات بمليشيا «حزب الله». في غضون ذلك يخوض إرهابيو «حزب الله» معركة في كل من سوريا واليمن والعراق.

وهناك إرهاب «حزب الله» داخل لبنان. فقد استنكر مجلس الأمن الدولي اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري باعتباره جريمة إرهابية. وتم اتهام خمسة من عناصر «حزب الله» باغتيال الحريري.

ومن المفارقات أن الحريري استخدم نفوذه الإقليمي والدولي الكبير لإقناع العالم بأن «حزب الله» ليس منظمة إرهابية بل مجرد مليشيا لبنانية محلية تقاتل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. لكن انسحاب إسرائيل عام 2000 جرد «حزب الله» من ورقة تين «المقاومة المحلية».

لعنة على لبنان

بالنسبة للبنانيين أثبت «حزب الله» أنه لعنة. على الصعيد المحلي أدى خطاب الحزب المتفجر وانخراطه في الحروب الإقليمية وحالات الصراع مع إسرائيل من حين لآخر إلى إبعاد المستثمرين الأجانب عن لبنان ودفع الاقتصاد اللبناني إلى الانهيار. بفضل «حزب الله» تخلف لبنان عن سداد ديونه للمرة الأولى بتاريخه، وبالتالي تفاقم التدهور الاقتصادي غير المسبوق أصلاً.

التحويلات المالية التي يرسلها الشتات اللبناني الكبير إلى الوطن هي من بين أعلى المعدلات في العالم وتعد دعامة رئيسية لاقتصاد البلاد. لقد أثار استغلال «حزب الله» لجالية المغتربين اللبنانيين لتمويله غضب الدول المضيفة. جعلت قضية التجسس الأخيرة في الولايات المتحدة جميع اللبنانيين الذين يعيشون بلا لوم في الولايات المتحدة هدفا للاشتباه بهم من قبل مواطنيهم الأمريكيين.

ولكن على الرغم من كل المصاعب الاقتصادية يواصل «حزب الله» وقوفه متحدًيا، ويخطط لفصل لبنان عن الاقتصاد العالمي تماما وبدلاً من ذلك توصيله إلى ما يسمى «اقتصاد المقاومة» الذي تقوده إيران.

تجربة الاتحاد السوفيتي

في عام 2017، أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عام «اقتصاد المقاومة والإنتاج والعمالة»، الذي وصفه بأنه عام تصبح فيه إيران وحكوماتها التابعة وحدة اقتصادية تعيش بشكل مستقل عن الاقتصاد العالمي. الفكرة ليست جديدة، لقد جربها الاتحاد السوفيتي ونعلم جميعًا كيف حدث ذلك وما تلاه، اذ لم يعد هناك اتحاد سوفيتي. منذ ذلك الحين، تقلص الاقتصاد الإيراني بمعدل غير مرئي منذ عام 1988، العملة الوطنية في حالة هبوط حر وتعيش قطاعات كبيرة من السكان في فقر.

هذا العام، يجبر زعيم مليشيا «حزب الله» حسن نصر الله، لبنان على السير على نفس الطريق الاقتصادي المنكوب. سواء كان العالم ينظر إلى «حزب الله» كمنظمة إرهابية أو ما إذا كان حزبه المثير للقلق يعرض للخطر مصلحة وسمعة المغتربين اللبنانيين، لا يبدو لذلك أي أهمية بالنسبة إليه، طالما أن لدى إيران خطة سينفذها نصر الله بأمانة، بغض النظر عما إذا كانت تفيد لبنان أو اللبنانيين.

أصر المسؤولون اللبنانيون، ومعظمهم من خصوم «حزب الله»، على أن الدولة عاجزة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الحزب وأن المليشيا الموالية لإيران مشكلة عالمية لا يمكن لبيروت حلها بمفردها. وفي هذا، قادة لبنان على حق.

قبل عقدين غزت الولايات المتحدة أفغانستان، وهي دولة فاشلة أخرى، لأنها كانت تأوي تنظيم «القاعدة». كان الغرض من الغزو هو الحد من انتشار التطرف وإنقاذ أفغانستان منه. مع استعداد الولايات المتحدة الآن للمغادرة، لا يمكن القول إن خطة الولايات المتحدة نجحت. أفغانستان بالكاد تعمل، وعلى أي حال العالم يفضل الآن استراتيجية مختلفة، استراتيجية تعزل الإرهابيين والدول التي تستضيفهم.

أفغانستان أخرى

إنه لأمر محزن للغاية أن تكون دولة مثل لبنان في طريقها لتصبح أفغانستان أخرى، لكن يبدو ان «حزب الله» لا يترك لهذا البلد الشرق اوسطي الجميل اي خيار آخر، وطالما ان الداخل اللبناني غير قادر على التصدي للحزب، ولن يحصل على المساعدة الخارجية اللازمة خوفًا من الاتهامات الجاهزة بالعمالة، فإن الحزب سيستمر في مصادرة قرار لبنان وفي جره إلى النموذج الإيراني بما يعنيه ذلك من ترد اقتصادي وعزلة سياسية وخلاف مع المجتمع الدولي.

اليوم، يواجه لبنان ازمة اقتصادية خانقة فضلا عن الانهيار الهائل بعد انفجار بيروت، ويواجه القطاع المصرفي في لبنان ما يشبه العقوبات والمحاذير الصارمة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية والعربية خوفًا من انتقال الأموال والمساعدات إلى أيدي الحزب.

ما يقوم به «حزب الله» في لبنان اليوم ينافي كل ما قامت عليه أسس هذه الجمهورية اللبنانية المميزة في المنطقة. لطالما كان لبنان بلد التعايش والانفتاح والاختلاط والاطياف المختلفة، وبعد تجربة الحرب الاهلية اللاذعة ظن اللبنانيون انهم تعلموا درسهم وأنه لا يمكن لجماعة أو جهة واحدة حكم البلاد برمتها، لكن الحزب يستغل قوته العسكرية وتحالفاته السياسية القائمة على المصالح من اجل السيطرة على قرارات البلاد. 

ورطة كبيرة

بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب التي اضطرت إلى الاستقالة بعد انفجار بيروت، سيطر الحزب وحلفاؤه على كل المقاعد الوزارية، مما اوقع لبنان في ورطة اكبر، اذ ان المجتمع الدولي وكذلك العربي غير مستعد لمد يد العون لحكومة خاضعة لأوامر الحزب. 

ويبدو أن أحدا لن يحرك ساكنًا لمساعدة لبنان على تخطي أزمته الاقتصادية والمالية التي تسبب بها «حزب الله» إلى حد كبير، لأن الحزب هو المهيمن اليوم على القرار السياسي. فكيف سيتمكن اللبنانيون بعد محنة انفجار ميناء بيروت من انقاذ اقتصادهم وأموالهم المحتجزة في المصارف وانهيار عملتهم الوطنية؟ وهل ستنجح الثورة التي كانت قد انطلقت في شهر أكتوبر الماضي من إحداث اي خرق على الساحة السياسية اللبنانية؟ 

هذه الثورة كان الحزب أول من تصدى لها، حيث ارسل عناصره مرارًا وتكرارًا لمهاجمة الثوار وأماكن تجمعهم وخيمهم المنصوبة قرب البرلمان اللبناني، كما انه منع اي مظاهر للثورة في مناطق الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني وبعض قرى البقاع وبعلبك حيث يفرض هيمنته المطلقة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//