العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

دور التكنولوجيا في تعلم الطلاب ذوي صعوبات التعلم

من المعروف أن عالم الرياضيات الفذ أينشتاين كان يعاني من صعوبات بالغة في تعلم اللغات، حيث إنه لم يبدأ الكلام إلا في سن الثالثة. وفي سن السابعة، كان يقوم بتكوين الجمل بطريقة صامتة قبل أن ينطق بها جهراً. ورغم ذلك، فقد أتقن حساب التفاضل والتكامل (فرع من فروع الرياضيات) قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره. تشير سيرة هذا العالم والعديد من العلماء والمشاهير إلى أنه مهما كانت الصعوبة لدى الطالب في بعض المجالات فإن ذلك لا يتنافى مع إمكانية إبداعه في مجالات أخرى، وخاصة إذا تم التعامل مع تلك الصعوبات بطريقة مناسبة. يناقش هذا المقال دور التكنولوجيا في تعلم الطلبة ذوي صعوبات التعلم.

يشير مصطلح صعوبات التعلم (Learning Disabilities) إلى التأخر أو الاضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات الأساسية الخاصة بالكلام أو اللغة، أو القراءة أو التهجئة أو العمليات الحسابية لدى بعض الطلاب، ما يؤدي إلى انخفاض تحصيلهم الدراسي مقارنة بزملائهم الآخرين. وتحدث صعوبات التعلم، كما تبين الكثير من الدراسات والبحوث، نتيجة اضطراب عصبي يؤثر على قدرة الدماغ على استقبال ومعالجة وتخزين المعلومات والاستجابة لها. وتتضمن صعوبات التعلم صعوبات القراءة (Dyslexia) أو صعوبات الكتابة (Dysgraphia) وصعوبات الحساب (Dyscalculia) وصعوبات التسمية (Dysnomia).

ومما يجدر تأكيده أن الطلاب ذوي صعوبات التعلم ليسوا متخلفين عقلياً، بل عادة ما يتمتعون بذكاء عادي أو فوق العادي، وقد يكون منهم الموهوب موسيقياً أو فنياً أو رياضياً أو غير ذلك. كما أنهم ليسوا معاقين حسياً، إذ إنهم لا يختلفون عن الطلاب الآخرين في قدراتهم البصرية أو السمعية، كما أنهم ليسوا مضطربين انفعالياً. لذلك، كل ما يحتاج إليه هؤلاء الطلاب مزيد من العناية والاهتمام وأساليب وأدوات خاصة في التعليم.

وتمثل التكنولوجيا بكافة أشكالها رافداً مهماً لتطوير حلول مناسبة للطلاب ذوي صعوبات التعلم للتغلب على كثير من العقبات التي تقف في طريق تعلمهم، كما أنها تيسر عملية تواصلهم الاجتماعي وتسهم في دمجهم في التعليم العام.. فقد بينت الدراسات أن استخدام التكنولوجيا كالحاسوب مثلا يسهم كثيراً في التخفيف من حدة التوتر والقلق النفسي لديهم، وذلك عن طريق توفير البرامج المسلية والألعاب الممتعة التي تدخل البهجة والسرور إلى نفوسهم. كما أشارت الدراسات أيضاً إلى فاعلية التكنولوجيا في علاج كثير من المشكلات السلوكية والنفسية للطلاب ذوي صعوبات التعلم، ومساهمتها في خفض سلوك النشاط الزائد وتحسين بعض السلوكيات المصاحبة له كتشتت الانتباه والاندفاعية وفرط الحركة.

وتلعب التكنولوجيا دورا مهما في تنمية مهارات الإدراك البصري لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم، وذلك من خلال تنمية مهارة التمييز البصري (المتشابه والمختلف)، وتنمية الذاكرة البصرية (القصيرة المدى والطويلة المدى)، والتآزر الحركي البصري (التنسيق بين حركة الفأرة باليد والرسم على الشاشة). وتسهم التكنولوجيا أيضاً في تنمية مهارات الإدراك السمعي عن طريق تنمية مهارات التمييز السمعي (تمييز الأصوات والأشخاص والحيوانات مثلاً)، وتنمية الذاكرة السمعية والتتابع أو التسلسل السمعي (أنشطة الأيروبيكس aerobics-).

وتوفر التكنولوجيا القائمة على الحاسوب كمّا هائلاً من البرامج التي تسهم في التغلب على صعوبات الكتابة لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم. فعلى سبيل المثال، تتيح برامج الكتابة باستخدام الحاسوب (معالج النصوص- Word Processing) إمكانية إجراء العديد من التعديلات الكتابية بسهولة ويسر. كما تساعد برامج تكوين الجمل (Sentence Generation) في مراجعة التهجئة وإنتاج الكلام (Speech Synthesis) والتنبؤ بالكلمات ومراجعة القواعد اللغوية والأسلوب.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news