العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

الاسلامي

مبادئ الثقافة الدينية (1)

الجمعة ٢٥ ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

أظهرت خبرة التعامل مع مختلف الطوائف والخلفيات الثقافية أننا جميعا بحاجة ماسة إلى طبقتين من الثقافة أو المعرفة: الطبقة الأولى هي ثقافة المهنة والثانية هي الثقافة العامة. فمثلا الدبلوماسي يحتاج إلى صقل مهنته بدراسات فنية في علمه كما يحتاج إلى الإلمام بطبقة ثانية مرتبطة بالاولى وتعينه على صقلها ثم إنه بحاجة إلى ثقافة عامة تربطه بالمجتمع. ومن الواضح أن هذه الطبقات من الثقافة والمعرفة تختلف بحسب المهنة والبيئة والخلفية التعليمية وبحسب المجتمع وتطوره أو تغيره. وقد اتضح أيضا أنه كلما كان المجال اللصيق بعقيدة الإنسان أو بذاته كانت الثقافة في هذا المجال أوجب وأكثر إلحاحاً وسوف نقصر هذه المقالة على الثقافة الدينية اللازمة لهذه المرحلة ونقدمها في ثلاثة مقالات. فقد لاحظت أن الناس يمكن أن يؤدوا الطقوس الدينية ويمكن أن يحفظوا بعض آيات القرآن الكريم ويتزودوا بقدر من كتب السيرة والسنة وغيرها من المعارف المرتبطة بالدين، ولكنهم يفتقرون إلى مبادئ الثقافة الدينية التي يهتم هذا المقال بها وهذه المبادئ هي: 

- ان الله خلق كل شيء ثم خلق الإنسان وكلفه بإعمار الكون وزوده بالعقل والحرية وسخر له كل المخلوقات وحثه على أن يلتمس وجود الله في نفسه أولا وفي خلق الله ثانياً وأن يتفكر في طريقة الخلق وخلق السماوات والأرض.

- أن الله خلق آدم أولا الذي خلقكم من نفس واحدة ثم خلق منها زوجها وأسكنهما الجنة وحذرهما من شجرة في الجنة، ولكن ظهر الشيطان فأغرى آدم وحواء بأكل ثمار هذه الشجرة وأضلهما فخالفا تحذير الله لهما بأن الشيطان للانسان عدو مبين فنزل إلى الأرض بعضهم لبعض عدو وسار فى الأرض، وفقا لقواعد وردت فى القرآن الكريم، وهي أن الشيطان يحث على حب الشهوات وأن الله يحرس الإنسان من وساوس الشيطان. وتأكيدا لحرية الإنسان وامتلاك عقله، فإن الله خيره بين أن يعبد أو يكفر وبين أن يأخذ جانب الله أو جانب الشيطان، ولكن الله سبحانه أوضح له بجلاء طريقة الحساب ومصير عمله، وأنه لن يظلم فتيلا وأن مهمته في الأرض هي إعمارها أي أن يكون نافعا للأرض وأهلها وأن يكون عابدا لله متبعا  أحكام الدين وهو التوحيد أساسا وأن النفس البشرية ألهمت الفجور والتقوى، ولكن عقل الإنسان هو الذي يختار الفجور أو التقوى ويتحمل الإنسان مسؤولية عمله.

- أن كل مولود ميت، وما بين الميلاد والموت حياة قصرت أو طالت وأن هذه الحياة دار العمل، فإذا خرج منها أصبح في دار الحساب وأخبرنا القرآن الكريم أن الحياة في الدنيا مهما كانت طويلة بمعايير البشر، فإنها قصيرة بمعيار الدار الآخرة، ولذلك كان الإنسان عابرا في هذه الدنيا واللبيب هو الذي يستثمر هذه الدار العابرة لكي يبني له مستقرا في الدار الأبدية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news