العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

كشف حساب

أما آن لهذه الحرب أن تتوقف؟!..

ماذا حصدت هذه العصابات والمليشيات الصفوية من دعم هذا النظام الإرهابي في دمشق؟

في أي مفترق طرق يصبح الاستقطاب السياسي فاعلا على الساحة الدولية لتتوقف آلة القتل في الشعب السوري؟!

لماذا تظل إخفاقات الأمم المتحدة في علاجها للأزمة السورية أشد بؤسا من معالجتها الأزمتين الصومالية والبوسنية؟

هل أصبح مجلس الأمن عاجزا عن حفظ السلم والأمن الدوليين في ظل التلويح الدائم باستخدام الفيتو؟ 

هل أصبحت الساحة السورية مليئة بالتجاذبات ومسرحا للصراعات الدولية؟

هذه الأسئلة وغيرها لم أجد لها جوابا منذ 2011 وحتى اليوم في ظل حالات التشرذم الدولي حول سوريا، فقد كشفت هذه القضية الغطاء عن ضعف الشرعية الدولية، وانحسار الدور الإقليمي في طرد العصابات الإيرانية من سوريا، وحيدت هذه الأسئلة الموقف الأمريكي من قضايا المنطقة، وأبعاد سياستها تجاه الحلفاء، والجدل حول إيجاد حكومة بديلة في المنفى، ومشكلات الأمن والهوية وتداخلات الأعراق والطوائف، وموقف العالم الإسلامي من طرد هذا النظام المجرم، وأفق تحديات إعادة بناء الدولة السورية. 

من ظلال هذه الأسئلة، ثمة أمور يجب توضيحها قبل أن نتحدث عن الداعمين لهذا النظام القابع في دمشق، حيث لم تعد هناك مواجهة حقيقية بين روسيا والغرب وأمريكا وباتوا يجلسون على مائدة واحدة، ويقدم كل منهم تصورا للوظيفة الأساسية التي يقوم بها، ودرجة النفوذ، وأسلوب التعامل في الاستحواذ على الثروات، ولهذا تفاوتت الأدوار طبقا لدرجة التدخل هناك، حتى أصبحت المشاركة في بقاء نظام الأسد الإرهابي في الحكم هو الأصل، إلى جانب مباركة داعميه كوكلاء حصريين للنظام الدولي لممارسة الإرهاب.. 

الداعمون لهذا النظام هم مرتزقة فاجنر الروسية، والعصابات الإيرانية، والمليشيات العراقية واللبنانية والحوثية الغازية، بحرسها، ودواعشها، وحشودها، وشبكاتها الإرهابية المجرمة، الزاحفة من أفغانستان وباكستان، وجميع هؤلاء لا يعرفون شيئا عن تعزيز الحريات وحماية حقوق الإنسان، ولا يفهمون شيئا في الدين، ولا يتذوقون طعم اللحم الحلال، بل يسرقون، وينهبون، ويغتصبون، ويتلذذون بلعق الدماء، وشوي الجثث.. 

لابد من مواجهة جماعية للهجوم العنصري على العرب والمسلمين الذي تتبناه هذه الحثالة من المجرمين الصفويين، واستنساخه من ثقافات القرامطة، والأدبيات النصيرية المختلفة، الأقرب وصفا إلى أفكار «فرسان المعبد المسيحيين» الذين ارتكبوا أفظع المذابح ضد المسلمين، وانتصر عليهم الناصر «صلاح الدين الأيوبي» في معركة حطين سنة 1187, واستعاد من أيديهم مدينة القدس.

هذه حقيقة مؤكدة أجمع عليها خبراء الرأي والمحللون ومراكز الأبحاث حول العالم، فهذه العصابات لايعرف بعضها البعض، جاءت بهم إيران ليعملوا في سوريا لحساب آخرين، لكن قبل كل شيء، علينا أن نبحث في عجالة عن مفهوم النظام الدولي الجديد لممارسة الإرهاب. 

من المؤكد أن واقعة «منهاتن» الأمريكية، في 11 سبتمبر 2001, لم تكن الشرارة الوحيدة التي منحت الأمريكيين المبرر في غزو بلاد المسلمين مع مطلع القرن الحادي والعشرين، لكنها كانت حصيلة عقود من جهود استخباراتية، صهيوإنجيلية، يراد منها استحضار الذاكرة الأوربية لـ 195 سنة من حروب الفرسان الدينية، وحملات الباباوات الصليبية التسعة ضد المسلمين ما بين 1096 ـ 1291 ميلادية، بهدف الاستيلاء على «بيت المقدس»، والتي راح ضحيتها ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص تقريبا.

محاكاة الماضي يقابلها في الواقع التطورات العسكرية الغربية المتسارعة التي تشهدها المنطقة هذه الأيام بسبب الوضع في سوريا، وهي تؤكد لنا أن التاريخ يعيد نفسه في قضية علاقة الإسلام بالغرب، واستحواذ هذه القضية على قدر كبير من اهتمام المفكرين في العالم الإسلامي والغربي المسيحي، تماما كما حدث في القرنين الثاني والثالث عشر الميلادي بعد انتهاء الحروب الصليبية.

في الختام، الولع الأوربي بسفك دماء المسلمين له طابعه الجيواستراتيجي منذ زمن، بعدما بات العالم مشغولا بما يسمى ممارسة الإرهاب، لكن أصل الصراع نابع من الأوضاع والتداعيات التي خلفتها الحروب الصليبية، وأصبحت لدى الأوربيين حقا مكتسبا يعلقون عليه «كشماعة» إرث الماضي، وينسجون على منواله عامل توتر، ومخاطر آنية بعيدة المدى، تهدد الأمن القومي العربي، فضلا عن التأثيرات السلبية باختلال توازن القوى، وعدم السماح لنا بامتلاك السلاح النوعي، أو التعامل في أجهزة الانشطار النووي.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news