العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مقالات

الأمن الغذائي البحريني.. أين نقف؟ وماذا نريد؟ (1)

بقلم: محمد عبدالعال

الخميس ٢٤ ٢٠٢٠ - 02:00

لا يساورني شك ولو للحظة واحدة بأن الأمن الغذائي البحريني أمر يأتي على قمة أولويات قيادتنا الرشيدة حفظها الله ورعاها ورؤيتها الاستراتيجية للحفاظ على الأمن القومي الوطني بمفهومه العام والشامل، لما لهذا الشأن الغذائي من أبعاد مرتبطة بعمق وقلب الأمن القومي محليا وخليجيا وإقليميا بمفهومه الشامل وبكافة مستوياته.. وهذا جزء من مضمون ما ذكره جلالة الملك حفظه الله ورعاه في افتتاح الفصل التشريعي الأخير قبل شهور.

ومن هذا المنطلق فقد انتويت أن أطرح من خلال هذه البوابة الإعلامية العريقة «صحيفة أخبار الخليج الموقرة» بعض الأفكار والرؤى المرتبطة بالأمن الغذائي البحريني مستعينا بخبرتي البسيطة في هذا القطاع الحيوي المهم الذي هو أيضا مجال عملي واهتمامي المهني، لعلها تجد لديكم القبول ولدى صانع القرار الاهتمام والمتابعة، متمنيا من الله السداد في هذه الخطوة بما يحقق النفع دائما وأبدا لاقتصادنا القومي ولمملكتنا الحبيبة.

وقبل أن نخوض تفصيلا في مفردات وأفكار تحقيق الأمن الغذائي، لعلنا يجب أن نتعرف على مفهوم الأمن الغذائي أولاً، ومن ثم نوضح للقارئ الكريم أين نقف تحديدا كدولة من منطلق هذا المفهوم وأين موقعنا قياسا لباقي دول العالم؟، ثم نحدد وفقا لما أعلنت عنه قيادتنا الرشيدة بهذا الخصوص ماذا نريد؟ وأين من المفترض أن نكون في المستقبل القريب بإذن الله؟

منظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو» وضعت تعريفا مبسطا للأمن الغذائي أراه معبرا عن المضمون بشكل جيد، وذلك ‏بوصفه «جزءا من البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتمكين جميع أفراد الشعب في جميع الأوقات من الوصول إلى غذاء كاف وآمن ومغذٍ يغطي ‏الاحتياجات الشخصية للتمتع بوضع صحي جيد».

في حين قسم بعض الخبراء الأمر إلى قسمين:‏

‏1-‏ الأمن الغذائي المطلق.. ويعني أن تقوم الدولة بإنتاج غذائها محليًا ‏بشكل يعادل أو يفوق الطلب المحلي وهذا المستوى من الأمن الغذائي ‏هو مستوى يعادل الاكتفاء الذاتي للدولة، ومن المعروف أن مثل هذا ‏النوع المطلق للأمن الغذائي قد يكون صعب التحقق وربما مستحيل في بعض الأحيان وفقا لظروف كل دولة وقدراتها الزراعية ومساحتها ومناخها وغيرها من عوامل، وربما أيضا يكون له بعض السلبيات، ‏وخصوصًا فيما يتعلق بتجنب الدولة الفوائد المتعلقة بالتجارة الدولية ‏التي قامت على مبدأ التخصص وتقسيم الأعمال واستغلال المزايا ‏النسبية لكل طرف من أطرف منظومة العمل والتجارة الدولية.‏

‏2-‏ القسم الثاني هو‏ الأمن الغذائي النسبي.. ويعني قدرة دولة أو مجموعة من الدول على ‏توفير السلع والمواد الغذائية الأساسية كليًا أو جزئيًا لمواطنيها وأفراد شعبها، ووفقًا لهذا ‏التعريف فإن مفهوم الأمن الغذائي النسبي لا يعني بالضرورة إنتاج ‏كل الاحتياجات الغذائية الأساسية، بل يرتكز على ثلاثة محاور ‏أساسية فيما يتعلق بالسلع الغذائية وهي وفرة السلع الغذائية، وجود ‏السلع الغذائية في الأسواق بشكل مستمر، وأن تكون أسعار السلع في ‏متناول المواطنين.‏

ولو أخذنا بمفهوم الأمن الغذائي المطلق بمعنى توفير الدولة لكافة احتياجاتها ‏داخليا تأتي البحرين في مرتبة متأخرة جدا على مستوى العالم إذ تستورد المملكة ‏نحو 95% من احتياجاتها الغذائية الشاملة.

ولكن لو أخذنا بالمفهوم النسبي للأمن الغذائي حصلت البحرين على ‏مراتب متقدمة في المؤشر العالمي للأمن الغذائي الذي يصدر بشكل سنوي ‏والصادر عن مجلة «إيكونوميست» البريطانية.. إذ يتكون المؤشر من ثلاثة ‏معايير أساسية هي مدى توافر الغذاء، والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء، ‏إضافة إلى معيار الجودة والسلامة‎.. وكلها ولله الحمد متوافرة في البحرين.

لكن هل نريد كأبناء البحرين الحبيبة أن نبقى في إطار مفهوم «الأمن الغذائي النسبي» أم نتحول تدريجيا إلى مفهوم الأمن الغذائي الشامل؟

هذا ما سنتعرف عليه في المقال القادم بإذن الله.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news