العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لبنان إلى أين؟!

‭{‬ حين يتحول تشكيل الحكومة اللبنانية إلى (أزمة متجددة ومتجذّرة) كل مرة، وفي ظل ما يحدث على أرض الواقع من انعدام الثقة بين الشعب والحكومات المتكررة، التي رست مؤخرا على رئيس الحكومة الجديد والمقترح (مصطفى أديب)، فإن ذلك يوضح (حجم الفوضى الدستورية) في البلاد والقائمة على (الديمقراطية التوافقية)، التي استمرت بهيكليتها منذ انتهاء الحرب الطائفية، وليتحوّل (التوزيع الطائفي، والمحاصصة الطائفية) في ظل الغلبة لحزب تابع لإيران، إلى مشكلة خطيرة في كل المناحي السيادية والسياسية والاقتصادية والمالية، والتي دائما يكون هذا الحزب متسلطا وهو الذي يواجه أيضا أزمة ثقة مضاعفة مع الشعب اللبناني، حتى في أوساط التابعين له! وهذه المشكلة الكبيرة تحتاج إلى إعادة نظر دستورية (وإلغاء المحاصصة الطائفية) ليس فقط كما دعا الرئيس «عون» أخيرا (بإلغاء التوزيع الطائفي للوزارات السيادية) وإنما (إلغاء مبدأ المحاصصة نفسه) لبناء حياة سياسية ودستورية جديدة، تكون قادرة على النهوض بالوطن اللبناني، وإخراج الشعب من الأزمات المستفحلة التي يعانيها في كل مجال.

‭{‬ حين يصرّح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان بتصريحات تنم عن العجز الكامل حتى في تشكيل حكومة! فإن ذلك يعني أن (السلطة ليست بيد من يجب أن تكون السلطة في أيديهم سياسيا وتشريعيا وقانونيا)! وحين يقول رئيس الجمهورية (احنا رايحين إلى الجحيم) فهذا يوضح مدى (العجز السلطوي) الذي هو فيه! وحين يقف الجميع مع «المبادرة الفرنسية» التي قدمها الرئيس الفرنسي «ماكرون» ولكن من دون قدرة على التنفيذ، فذلك يعني أن (الفوضى السياسية) قد ضربت بأطنابها عميقا وبعيدا عن أي منطق في أداء الجميع!

‭{‬ العقوبات الأمريكية جاءت لتزيد الوضع تعقيدا وخاصة بعد الانفجار الكبير في «مرفأ بيروت»، وخاصة أيضا أن لبنان أصلا في وضع كارثي والشعب يعاني من رفع الدعم عن الكثير من ضرورياته ومتطلباته المعيشية، والدولار ينسف العملة اللبنانية مرة بعد أخرى، لذلك فإن الحلول قد تكمن في خروج الأحزاب تحديدا من تخندقها الذي يبدو أنه يخدم أي شيء إلا لبنان الوطن ولبنان الشعب!

‭{‬ للخروج من الأزمات المستفحلة في لبنان فإن الحاجة إلى الاستماع لصوت الشعب اللبناني ورؤيته لا بد أن تأتي من جميع الأطراف بإخلاص، فقد تعب هذا الشعب من الدوران في الدائرة ذاتها التي يدور فيها الصراع على السلطة أو على الفساد من خلال السلطة ومن خلال «المصالح الحزبية والفئوية»! حتى لم يعد لرئيس الجمهورية أو الحكومة أو البرلمان أي سلطة لحسم الأمور!

ولأن (الطائفية السياسية) وهيمنة حزب مليشياوي واحد، مع أتباعه والمتحالفين معه هو وحده الذي يتحكم في الحل، رغم أنه سبب المشكلة! ستبقى الأمور تدور في الفراغ والفوضى، ليصل الحال برئيس الجمهورية فيعلن على الملأ (إننا ذاهبون إلى الجحيم)! ويبدو أن التوزيع الطائفي للوزارات السياسية، وقبول (الحريري) بالموافقة على ما يريده (حزب إيران) لن يخرج لبنان من الجحيم حتى لو تشكلت الحكومة أخيرا، وإنما سيوصل لبنان في النهاية إلى مقر ذلك الجحيم! وما بني على باطل فهو باطل!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news