العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

نشأت في زمن كان فيه تعليم البنات عيبا ولكني كسرت القاعدة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٣ ٢٠٢٠ - 10:33

.. امرأة من الزمن الجميل.. صاحبة خبرة 37 عاما في وزارة التربية والتعليم.. حاصلة على درع التميز في التعليم.. وعلى جائزة حمدان بن راشد المكتوم.. ترأست اللجنة الرئيسية في المحافظة الجنوبية في التصويت على ميثاق العمل الوطني.. أسست جمعية المنطلق النسائية.. التربوية المخضرمة لولوة علي الرميحي لـ«أخبار الخليج»: 


هي امرأة من الزمن الجميل، شيء ما يجذبك إليها من الوهلة الأولى، الطيبة تسكن ملامحها، والعفوية تطفو على وجنتيها، قامة تربوية مخضرمة شامخة، تجمع بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر، لها بصمات واضحة في المجال التربوي والمجتمعي والتعليمي. 

لولوة علي الرميحي صاحبة تاريخ حافل بالعطاء، سيحفر في ذاكرة التاريخ، وستتناقله الأجيال، فهي إنسانة بكل معنى الكلمة، صاحبة فكر ورأي سديد، يمكن أن يطلق عليها امرأة التحديات والقرارات الصعبة، ورمز العطاء والاحترام والتقدير.

كان تمردها الإيجابي على العادات والتقاليد سببا في بناء شخصيتها المتميزة، وكسر الكثير من القيود للعبور نحو التميز في صناعة الأجيال بكل مهارة واقتدار، وكانت أول من وقف على احتياجات المرأة في مسقط رأسها، فأسست أول جمعية نسائية في جو وعسكر والدور، لتعمل من خلالها على النهوض بالمرأة في كافة المجالات.

التجربة ثرية تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل، والمشوار مليء بالعطاءات والعثرات، وينم عن إرادة فولاذية للوصول، ورغبة شديدة في الصعود، وفي السطور التالية نتوقف عند أهم محطات الرحلة: 

حدثينا عن نشأتك؟

لقد نشأت في أسرة محافظة بشدة، حتى أن والدي كان يرى تعليم البنت عيبا وشيئا مرفوضا وخاصة في مسقط رأسي (جو والدور وعسكر)، وكانت أمي تحمل فكرا مختلفا بسبب اختلاطها بالأسر المتعلمة، وكم تمنت أن أصبح معلمة في المستقبل، واذكر أنها حاولت إلحاقي بالمدرسة حين بلغت خمس سنوات رغم رفض والدي الشديد بسبب العادات والتقاليد البالية آنذاك، إلا أنها أصرت حتى رضخ أمام رغبتها، ووافق على مضض، بعد أن تدخل بعض الأقارب في الأمر بناء على رغبة أمي.

حدثينا عن تحدي تلك العادات والتقاليد البالية؟

كانت العادات والتقاليد حينئذ تمثل قيدا شديدا أمامي، حتى أنني حين رغبت في الالتحاق بالمسار العلمي رفضت جدتي بسبب اضطراري حينئذ لاستخدام الباص، فأجبرت على الالتحاق بالمسار الأدبي، وحين حصلت على بعثة للدراسة بجامعة الكويت أيضا وجدت منها الموقف نفسه، فأرسلتني أمي إلى المعهد العالي للمعلمات بالبحرين، وتخرجت بعد عامين، وعملت كمعلمة لأحقق لوالدتي حلمها، وكنت أول بحرينية من عائلة الرميحي تعمل في هذه المهنة وتقود سيارة وتتقلد منصب مديرة مدرسة، ثم حدثت نقلة مهمة في حياتي. 

وما هي تلك النقلة؟

لقد تزوجت بالإكراه عند عمر 18 عاما، أي عقب حصولي على شهادة الثانوية العامة بعامين، وبعد شهور قليلة حدث الطلاق، وذلك بسبب أنه لم يكن متعلما، إلى جانب فرق السن الكبير، وخرجت من هذه التجربة الصعبة بطفل في عمر ثمانية شهور، وطفل آخر كنت أحمله في أحشائي، وشققت طريقي في الحياة بطفلين عشت لهما، وأصبحت مسؤولة عنهما في كل شيء، فعملت للإيفاء باحتياجاتهما إلى جانب إكمال دراستي الجامعية، حيث انتسبت لجامعة بيروت العربية. 

كيف كانت الانطلاقة العملية؟

تم ترشيحي لدراسة الدبلوم العالي في التربية في اللغة العربية وأنهيته بامتياز مع مرتبة الشرف، وبدأت مشواري كمعلمة، ثم تقدمت للامتحان للعمل كمدير مساعد في مدرسة للبنات، ونلت المركز الأول في الامتحان التحريري، ثم جاءني ترشح آخر من الوزارة للقيادة المدرسية، وحصلت على دبلوم في ذلك، وقد جمعت بين الدراسة والعمل ومسؤولية الأطفال في تلك الفترة وتخرجت بامتياز، وأصبحت مديرة مدرسة الاستقلال الإعدادية الثانوية ثم انتقلت إلى مدرسة الرفاع الغربي الثانوية للبنات.

أهم الإنجازات؟

لقد بذلت جهدا كبيرا أثناء عملي بمدرسة الرفاع الغربي والذي شهد له الجميع، حيث قمت بوضع خطة استراتيجية مبنية على العدالة وتكافؤ الفرص واستدامة التطوير تربويا وتعليميا، وحققت نجاحات كثيرة مع مجموعة من المعلمات، وبعد عشر سنوات في قيادة المدرسة ترقيت الى رئيسة منطقة تعليمية للمرحلة الابتدائية مدة ثلاث سنوات قمت فيها بمتابعة عشرين مدرسة للبنات، كما أفتخر كثيرا بترؤسي للجنة الرئيسية في المحافظة الجنوبية في التصويت على ميثاق العمل الوطني، حيث أنجزت الكثير في أول انتخابات نيابية وبلدية عام 2004 من خلال هذه اللجنة على مدار ثلاثة شهور، وبعد خبرة امتدت إلى حوالي 37 عاما في مجالي التعليم والإدارة، تقاعدت مبكرا لظروف مرض الوالدة.

ماذا بعد التقاعد؟

بعد التقاعد تكدرت كثيرا لعدم وجود أي حراك نسائي في المنطقة التي أقطنها (جو وعسكر والدور)، وأثناء زيارة لسمو الأميرة سبيكة لسيدات المنطقة للتعرف على احتياجات المرأة بها في عام 2011 كلفتني سموها برصد تلك الاحتياجات، وكان منها إنشاء جمعية نسائية، وروضة، ومجمع تجاري، وصالون نسائي، وصراف آلي, وغيرها، وتم ترشيحي كرئيسة للجنة احتياجات نساء المنطقة، ولا يفوتني هنا الإشادة بتجاوب المجلس الأعلى للمرأة الشديد لتلك الاحتياجات، والعمل على تلبيتها، وتعاون الأستاذة هالة الأنصاري في كل ما يتعلق بتطوير أوضاع المرأة في تلك المنطقة.

وما هو دور الجمعية في تطوير أوضاع المرأة؟

لقد أسست الجمعية تحت مسمى (جمعية المنطلق النسائية) وكانت أول جمعية من نوعها في المنطقة، وعملنا من خلالها على تطوير واقع المرأة والنهوض بها على مختلف الأصعدة، وكان مشروع رائدات صغيرات من أهم الإنجازات والذي نفذ تحت شعار (نعم للتواصل المباشر وليس الإلكتروني) كما تم إعداد برنامج لتنمية المهارات، ودورات في اللغة الإنجليزية، وأنشطة زراعية، وفنية، وقد وصل عدد العضوات إلى أربعين حتى الآن، وكان يربطنا جميعا هدف مشترك هو العمل على تنمية المرأة والطفل والأسرة في تلك المنطقة.

ما هي أهم المشاكل التي رصدتها الجمعية؟

أهم مشكلة تواجه المرأة في منطقة جو وعسكر والدور هي العادات والتقاليد البالية التي تمثل قيدا كبيرا أمام انطلاقها، ولكن لاشك أن النظرة إلى المرأة بشكل عام قد تطورت كثيرا مع الوقت، وأصبح هناك انفتاح كبير في التعامل معها، وأتمنى من المرأة نفسها أن تكون أكثر تفاعلا وتعاونا معنا من أجل تحقيق نهضتها الشاملة على مختلف الأصعدة، وعموما يمكن القول إن تجربتي مع الجمعية تعتبر من التجارب الصعبة رغم ما حققته من نقلة نوعية فيما يتعلق بوضعية المرأة بصورة عامة. 

أصعب محنة؟

أصعب محنة مرت بي هي وفاة الوالدة، وقد تزامن ذلك مع رحيل زوج أختي ثم أخي خلال العام نفسه، والذي أطلقت عليه العام الحزين، ولاشك أن فراق والدتي كان التجربة الأصعب، فقد كانت بالنسبة إلي بمثابة شعاع النور الذي أضاء ظلمة حياتي، والأمل الذي رسم لنا طريق حياتنا أنا وأخوتي، ومدنا بالقوة في مواجهة مختلف التحديات، ولم يكن تأثيرها الإيجابي علينا فقط، بل على أبناء الحي بأكمله، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. 

كيف ترين الفرق بين مهنة التعليم سابقا واليوم؟

أكاد أجزم أن المعلمة في الزمن الجميل كانت تعمل بكل جهد وإخلاص وتفان، دون توقع أي مقابل أو حافز أو مكافأة، وكانت هذه المهنة السامية بالنسبة إليها رسالة مقدسة وسامية تؤديها عن رغبة وشغف واقتناع، أما اليوم فنجد أن مهنة التعليم قد تحولت إلى مجرد وظيفة في كثير من الأحيان، بسبب طغيان الماديات في هذا الزمان، ومع ذلك لا يمكن التعميم في هذا الشأن، فهناك الكثيرون من العاملين في قطاع التعليم ولازالوا يقدرون هذه الرسالة ويحترمونها ويقومون بها على أكمل وجه.

وما هو الفرق بين الجيل الحالي مقارنة بجيل السبعينيات؟

الجيل الحالي يتسم بالتمرد بعض الشيء وبالجرأة وبالطموح في الوصول السريع، وتسيطر عليه الماديات بشكل كبير، وهي أشياء تتلاءم مع طبيعة العصر الذي نعيشه اليوم، ومع ذلك فهو جيل مبدع ومبتكر بكل المقاييس ويحمل بداخله طاقات هائلة يجب احتضانها واستثمارها، أما جيل السبعينيات فقد كان أكثر تمسكا بالعادات والتقاليد والطاعة والقرب من الآباء والأمهات، وأنا هنا أنصح أولياء الأمور بكسر أي حواجز بينهم وبين أبنائهم ومحاولة التقرب إليهم والحوار معهم بصورة مستمرة لإخراجهم من العالم الافتراضي الذي يعيشون فيه اليوم. 

حصاد السنين؟

أنا أرى أن حب الناس واحترامهم وتقديرهم لي عبر مشواري الطويل هو أهم حصاد بالنسبة إلي، ويسعدني كثيرا أنني حصلت على درع التميز في التعليم من محافظ الجنوبية، وعلى أداء ممتاز وجيد في العشرين مدرسة التي ترأست المنطقة التعليمية الخاصة بها، حيث لم يكن هناك (أداء مرضي) ولله الحمد، وهو شيء أعتز وأفتخر به. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news