العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مقالات

إعادة هيكلة الاقتصاد

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ٢٢ ٢٠٢٠ - 02:00

كثيرا ما نسمع عن مصطلح «إعادة هيكلة الاقتصاد» Economic Restructuring وكثير من يخلط بينه وبين مصطلح «الإصلاح الاقتصادي»  Economic Reform. فما الفرق بينهما؟

عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية هي مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى التحول من نمط اقتصادي إلى آخر حسب المتغيرات والوضع الاقتصادي الذي يفرضه الواقع. فمن خلال هذه العملية يتم إعادة النظر بصورة جذرية في شكل المنظمة أو الاقتصاد الكلي وتركيبته الاقتصادية ووظائفه وإدارته بغرض تحسين الأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية مثل الإنتاجية والتوظيف والوضع التنافسي والتطور التكنولوجي. وعادة ما تهدف عملية إعادة الهيكلة إلى معالجة التحديات والتهديدات الناجمة عن التطورات والمتغيرات الاقتصادية وكذلك أسباب البطالة والعجوزات المالية.

وأما الإصلاح الاقتصادي فهو مصطلح أشمل من إعادة الهيكلة حيث يتعلق بهوية النظام الاقتصادي ودور الدولة في العملية التنموية ومستوى التحرر الاقتصادي. وبشكل عام الإصلاح يعني تغيير التشريعات والسياسات والإجراءات لبناء نظام اقتصادي جديد بدرجة عالية من التحرر الاقتصادي بما يمكنه من تحقيق النمو والاستقرار والقدرة على الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وقد تلجأ الدولة الى إعادة هيكلة اقتصادها لهدف تنويع القاعدة الإنتاجية بدلاً من الاعتماد على قطاع معين وذلك لغرض توسيع النشاط الاقتصادي، فالتحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد الصناعي أو من الاقتصاد الصناعي إلى الاقتصاد المعرفي هو نماذج من إعادة الهيكلة. كما قد تشمل إعادة الهيكلة خفض عدد الموظفين في القطاع العام وإعادة النظر في السياسة المالية للدولة.

فعلى سبيل المثال عملية إعادة هيكلة الاقتصاد السنغافوري التي قام بها رئيس الوزراء لي هسين لونغ تمحورت حول تطوير القوة التنافسية للاقتصاد السنغافوري من خلال خفض الضرائب المباشرة لغرض جذب الشركات العالمية والإقليمية والمستثمرين بشكل عام. فقد قامت الحكومة بخفض معدلات الضريبة على الشركات والأفراد من 25% إلى 20% على مدى ثلاث سنوات. كما تبنت سياسة تشجيع ريادة الأعمال ضمن عملية إعادة الهيكلة حيث منحت مزايا وحوافز استثمارية للشباب ودعم مشاريعهم وابتكاراتهم.

وقد تلجأ الدولة الى عملية الإصلاح الاقتصادي لأسباب تتعلق بعدم فاعلية وجدوى النظام الاقتصادي وعدم ملاءمته للمتغيرات الاقتصادية العالمية، وفشله في القضاء على مشاكل أصبحت مزمنة في الاقتصاد مثل ارتفاع المديونية ومعدلات البطالة وارتفاع عدد الفقراء وتفشي الفساد الإداري والمالي، وعدم مقدرة النظام على تنويع مصادر الدخل، وانخفاض الرصيد الاحتياطي للدولة. وبناء على هذه المفاهيم وللخروج من الوضع الاقتصادي الراهن هل ينبغي إعادة هيكلة اقتصادنا أم إصلاحه؟ للموضوع بقية....

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news