العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

مصير المبادرة الفرنسية في لبنان

بقلم : عبير بشير

الثلاثاء ٢٢ ٢٠٢٠ - 02:00

لبنان، مثل سائر بلدان المنطقة، في ردهة الانتظار.. كل شيء مبرمج بدقة، حتى إدارة الانهيار، أمراء الطوائف مختلفون حول الحقائب الوزارية، بينما الحديث عن مؤتمر تأسيسي، أو عقد سياسي، هو لإضاعة الوقت.

ومع ترنح المبادرة الفرنسية على حافةِ الخمس دقائق الأخيرة من «الوقت الإضافي» الذي أُعطي لها، ودخولها عنق الزجاجة، في منطقة تشهد رمالاً متحركة ساخنة، وتخطو نحو تحولات هائلة، لم تفلح زيارتان رئاسيتان للرئيس الفرنسي ماكرون وتكليف استخباراتي وتجنيدٌ دبلوماسي ودعمُ الإنتليجنسيا الفرنكوفونية في بيروت ووسامٌ حول عنقِ فيروز، في تنفيذ المبادرة الفرنسية. تزامن ذلك مع إحياء لخلايا نائمة، واستهداف للجيش للبناني، وحوادث أمنية متنقلة.

وتعيش بيروت وسط مناخاتٍ راوحتْ بين نعي المسعى الفرنسي لتشكيل حكومةِ المهمة الإصلاحية، وبين ترك نافذةِ أملٍ بمعجزةٍ تفضي إلى نجاح مصطفى أديب في تشكيل حكومته في الخمس دقائق الأخيرة، بعيدا عن هيمنة الأحزاب.

صحيح أن جوهر المبادرة الفرنسية قائم على فصل المسارات بين الجانب السياسي ببُعده الإقليمي للأزمة اللبنانية وبين الجانب التقني المالي-الاقتصادي عبر تزويد بيروت بمكابح تفرمل السقوط حتى الزوال، لكن هذا بدا محكوماً بأنياب الولايات المتحدة التي تقارب الملف اللبناني من زاوية المواجهة الكبرى مع إيران و«حزب الله»، والتي عكستها حزمتا العقوبات بحق مقربين لحزب الله، وهو ما أظهره بلا قفازاتٍ وزيرُ الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، رافِعاً ما يشبه البطاقة الصفراء في وجه مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث حذره صراحة بأن جهوده «قد تضيع سدى، ما لم يتم التطرق إلى سلاح «حزب الله»، ووضعه على الطاولة».

وهكذا أصبحت أزمة حقيبة المالية، وإصرار الثنائي الشيعي على الاحتفاظ بها، أكبر من حجم وزارة، وحتى لبنان نفسه، مع قرار طهران الواضح قلب الطاولة والتشدّد في ظل الضربات السياسية والأمنية والجيوستراتيجية المتتالية التي تتعرض لها، وسط تطويقها أمريكياً، من الخليج إلى العراق، وشعورها بأن الساحة اللبنانية غدت حلبة لتصفية ما تبقى من حساب.

قابل ذلك إصرار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب مدعوماً من نادي رؤساء الحكومات السابقين وسعد الحريري على عدم التواصل والتنسيق مع الاحزاب، مستنداً إلى ما قاله الرئيس الفرنسي خلال زيارته بأنه على الاحزاب أن تتنحى جانبا مؤقتاً، وإصراره على أن يسمي وحده فريق عمله الحكومي بعيداً عن تدخل السياسيين إذا كانت هناك فعلاً رغبة في قيام حكومة مهمة، وفقا للتعبير الفرنسي، وإلا فكتاب الاعتذار في جيب مصطفى أديب.

حتى الساعة.. واضح أن الحلف القائم بين عون والثنائي الشيعي من جهة، ومن جهة أخرى بين رؤساء الحكومات السابقين والرئيس المكلّف ومن خلفهم واشنطن، تزامن مع شد حبال فرنسي-إيراني أمريكي وسط انغماس واشنطن أكثر فأكثر في تفاصيل الملف اللبناني، واتهام سعد الحريري بالتشدد بشأن عدم قبول بقاء وزارة المالية لدى الشيعة في لبنان.

وهذا ما يفسر التدافع الخشن على تخوم الساعات الأخيرة من المهلة الفرنسية، وسط دقّ باريس «جرسَ الإنذار» وهي تُراقِب انهيار مسعاها باحتمال اعتذار الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. 

بالنسبة إلى فرنسا التي دقت رأسها بالحائط اللبناني، ودخلت حقل الألغام.. المسألة مسألة كرامة دولة عظمى، ساد الظن خلال زيارتي ماكرون لبيروت أنّ التنسيق على قدم وساق مع الجانب الأمريكي. الأرجح أن الاستنتاج كان متسرعاً.. فرنسا تريد قطع الطريق على انتِصار مَرحَلي للأتراك في ليبيا. المسألَة مسألة مَن يبلَع الحَوض الشرقي لبَحر الأبيض المتوسِّط أولاً.

لكن العلاقة مع «حزب الله» تستفز واشنطن. باختِصار مبادرَة فرَنسا في الإنعاش ويقف لبنان مِن جديد أمام محكّ نِظامِه ودستورِه. 

‭{‬ كاتبة من فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news