العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

الطريق إلى إدارة التغيير المؤسسي بكفاءة

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين {

الثلاثاء ٢٢ ٢٠٢٠ - 02:00

يحدث التغيير في المؤسسات بشكل دائم ومستمر. فدائمًا ما يتم إطلاق مبادرات ومشاريع جديدة وبشكل يومي لتحسين الأداء وزيادة الأرباح وتعزيز الميزة التنافسية لتلك المؤسسات. وقد يكون التغيير في تطبيق التقنية والتحول الرقمي (Digital Transformation)، أو إعادة هندسة الإجراءات (Business Process Reengineering) أو التحول المؤسسي للتمحور حول العميل (Customer Centric organization) أو غيرها من مبادرات التغيير التي أصبحت ضرورة لا بد منها من أجل استمرار المؤسسات في عملها وتقديم خدمات ذات جودة عالية لعملائها.

وعندما تشرع المؤسسات في مشاريع التحسين والتطوير فغالبًا ما تتطلب تغييرات؛ كالتغييرات في إجراءات العمل والأدوار الوظيفية والهياكل التنظيمية وأنواع واستخدامات التقنية الرقمية. ويبقى القاسم المشترك لتحقيق النتائج المرجوة من مبادرات التطوير والتحسين هو الأفراد العاملون في المؤسسة. فالمبادرات تؤثر على كيفية قيام الأفراد بعملهم وأدوارهم الوظيفية وسير العمل والإجراءات وطريقة إعداد ورفع التقارير والسلوكيات بل إن هوية المؤسسة بشكل كامل تتأثر بتلك التغييرات.

فموظفو المؤسسة هم الذين يتعين عليهم تغيير طريقة أدائهم وظائفهم في نهاية الأمر. وإذا لم ينجح هؤلاء الأفراد في تحويل طريقة عملهم إلى الطرق الجديدة المتوافقة مع التغيير المطلوب، وإذا لم يتبنوا ويتعلّموا تلك الطرق الجديدة في العمل، فستفشل المبادرة حتمًا. وعلى النقيض من ذلك، إذا احتضن الموظفون واعتمدوا التغييرات التي تتطلبها المبادرة، فستحقق المبادرة النتائج المرجوة بنجاح.

ومن هنا تأتي أهمية إدارة التغيير. فإدارة التغيير هي عملية دفع الأفراد العاملين في المؤسسات إلى تتبنى التغيير وتحضيرهم ودعمهم لاعتماد التغيير بنجاح من أجل تحقيق النتائج المتوقعة من مبادرات التطوير والتحسين.

إن تجاهل جانب الأفراد في اعتماد وتبني التغيير يخلق مخاطر عديدة في المؤسسة تصل إلى توقف المشروع أو إعادة التصميم وتحمل تكاليف زائدة كان يمكن تجنبها لو تم إشراك أفراد المؤسسة بالتغيير القادم وهذا هو أساس إدارة التغيير التي تسعى إلى تخفيف المخاطر المصاحبة عادة للتغيرات في المؤسسات. فكم مرة سمعت من مديري المؤسسات عبارة «موظفونا هم أهم ما لدينا» وبعد ذلك عندما يحين وقت تنفيذ التغيير يتم إرسال بريد إلكتروني للموظفين يوم الأحد ليتم تدريبهم على النظام التقني الجديد يوم الاثنين من أجل بدء التشغيل يوم الثلاثاء! وتكون النتيجة هي مقاومة التغيير ورفض اعتماد مخرجات المشروع من قبل الموظفين لشعورهم بعدم تقديرهم من قبل مؤسستهم وعدم إشراكهم في هذا التغيير منذ البداية.

وقد أظهرت الأبحاث أن هناك إجراءات يمكننا اتخاذها لدفع الأفراد العاملين في المؤسسة لتبني ودعم التغيير. حيث توفر إدارة التغيير نهجًا منظمًا لدعم الأفراد في المؤسسات للانتقال من أوضاعهم الحالية إلى أوضاع مستقبلية تتماشى مع التغيير المطلوب.

وهنالك ثلاثة مستويات لإدارة التغيير:

1-إدارة التغيير الفردي

في حين أن رد الفعل النفسي والفسيولوجي الطبيعي للبشر هو مقاومة أي تغيير فنحن في واقع الأمر مخلوقات مرنة ويمكننا التكيف في حال تم دعمنا في أوقات التغيير. وتتطلب إدارة التغيير الفردي فهم كيفية تعامل الأفراد مع التغيير وما يحتاجون إليه للتغيير بشكل ناجح. كما يتطلب أيضًا معرفة ما الذي سيساعد الأشخاص على إجراء تحول ناجح: ما هي الرسائل التي يحتاج الأفراد لسماعها ومتى وممن يودون سماع تلك الرسائل، ومتى يكون الوقت الأمثل لتعليم شخص ما مهارة جديدة، وكيفية تدريب الأشخاص على إظهار سلوكيات جديدة، وما الذي يحدث التغييرات في عمل شخص ما، حيث تعتمد إدارة التغيير الفردي على تخصصات مثل علم النفس وعلم الأعصاب لتطبيق أطر قابلة للتنفيذ على التغيير الفردي.

2-إدارة التغيير التنظيمي/ المبادرة

وبينما يحدث التغيير على المستوى الفردي، غالبًا ما يكون من المستحيل على فريق المشروع إدارة التغيير لكل شخص على حدة. وتوفر لنا إدارة التغيير التنظيمي أو المبادرة الخطوات والإجراءات التي يجب اتخاذها على مستوى المشروع لدعم مئات أو آلاف الأفراد المتأثرين بالمشروع.

وتتضمن إدارة التغيير التنظيمي أولاً تحديد المجموعات والأشخاص الذين سيحتاجون إلى التغيير كنتيجة للمشروع، وطرق التغيير التي يحتاجون إليها. وتتضمن إدارة التغيير التنظيمي بعد ذلك إنشاء خطة محدده لضمان حصول الموظفين المتأثرين على الوعي والقيادة والتدريب الذي يحتاجون إليه من أجل التغيير بنجاح. كما يجب أن تكون قيادة التحولات الفردية الناجحة هي المحور المركزي للأنشطة في إدارة التغيير التنظيمي.

وتعتبر إدارة التغيير من الأنشطة المكملة لإدارة المشاريع والمبادرات، حيث تضمن إدارة المشروع تصميم مكونات المشروع وتطويره وتسليمه ضمن الوقت والكلفة والجودة المحددة، بينما تضمن إدارة التغيير تبني مخرجات المشروع واعتمادها واستخدامها بشكل فعّال.

3- إدارة التغيير على المستوى المؤسسي

إدارة التغيير المؤسسي هي اختصاص أساسي وتنظيمي يوفر ميزة تنافسية وقدرة على التكيف بشكل فعال مع العالم المتغير من حولنا باستمرار. وهذا يعني أن إدارة التغيير الفعّالة مضمنة في أدوار المؤسسة وهياكلها وعملياتها ومشاريعها وأنماط التفكير القيادي فيها بصفتها جزءا من الهيكل التنظيمي في المؤسسة. ويتم تطبيق عمليات إدارة التغيير بشكل مستمر وفعال على المبادرات، ويتمتع قادة المؤسسات التي تتبنى نهج التغيير المؤسسي بالمهارات اللازمة لتوجيه فرقهم خلال التغيير، كما يعرف الموظفون تمامًا ما الذي يجب أن يفعلوه لتحقيق النجاح.

وتكون نتيجة تطبيق إدارة التغيير المؤسسي هي تبني الأفراد العاملين في المؤسسة التغيير بسرعة وفعالية أكبر، وأن تكون المؤسسة قادرة على الاستجابة بسرعة لتغيرات السوق، واحتضان المبادرات الاستراتيجية، واعتماد التقنيات الجديدة بسرعة أكبر وبتأثير إنتاجي أقل. وهذا كله لا يحدث عن طريق الصدفة، بل يتطلب نهجًا استراتيجيًا لتضمين إدارة التغيير في ثقافة وعمل المؤسسة.

لقد ولت أيام التغييرات التي تحدث كل سنتين أو ثلاث سنوات في المؤسسات وأصبحت وتيرة التغيير أسرع وأكثر تعقيدًا وترابطًا وتنوعًا من أي وقت مضى. وكلما طبقنا إدارة التغيير بشكل أفضل زادت احتمالية تحقيق أهداف المبادرات بالشكل المطلوب. 

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم

 الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news