العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

من قلبي.. سلام للسودان

بقلم : حميد علي الملا

الاثنين ٢١ ٢٠٢٠ - 02:00

سلام للسودان وأهله الطيبين ولروح من قدموا التضحيات في سبيل سودان ينعم بالحرية والديمقراطية والامن والأمان، فالسودان قلب نابض على مدى سنين وسنين لم يأل جهدا في نصرة إخوانه العرب والوقوف معهم في قضاياهم المصيرية وفلسطين شاهدة على ذلك، فما حدث مؤخرا من فيضانات للنيل وتدمير البنية التحتية للبلد يعطي لهم الحق في رد الجميل لهذا الشعب المعطاء من اشقائهم في أن يهبوا لمساعدتهم، وهذه ليست منة على أحد فالشعب السوداني يستأهل كل الخير، ويكفي أنه تحرر بهبة شعبية وقدم الشهداء للتحرر من نظام دكتاتوري متعجرف مطلوب للمحاكم الجنائية على الجرائم التي ارتكبها في دارفور والمدن السودانية الأخرى، نظام ارتهن للإخوان المسلمين وآيديولوجيتهم الإرهابية التي لا ترى في الآخر المختلف معها الا خارجا عن الملة والدين، فما حدث لهذا الشعب من نكبة الفيضانات ما هو إلا مؤشر على تآكل البنية التحتية وسوء إدارة من سبق من حكومات في تحصين تلك البنية ووضع الحلول اللازمة لتجاوز تلك المحن المستمرة في الفيضانات. فالفيضانات والامطار خلفت وراءها مئات القتلى وانهارت المنازل على ساكنيها وتشرد الآلاف من ديارهم وبلداتهم وقراهم، فالفيضانات غير مسبوقة فلم يأت مثلها منذ مائة وثمانية أعوام؛ الامر الذي ترك دمارا كبيرا في البنية التحتية، ففي منطقة أم درمان شرقي الخرطوم شرد فيضان نهر النيل حوالي خمسمائة اسرة إثر انهيار منازلهم.

فالأزمات الإنسانية الناتجة عن هذه الفيضانات أثرت على نصف مليون شخص بحسب البيانات الرسمية للحكومة، ومازال الكثير مهددين بنفس المصير، ما جعل الحكومة تعلن حالة الطوارئ في البلاد مدة ثلاثة أشهر لاعتبار ما حدث جعل المنطقة منطقة كوارث طبيعية. ومما يهم أيضا في هذه المأساة هو أن هنالك مواقع أثرية مهمة مهددة وهي مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي الممهور بالحفاظ عليه من قبل الأمم المتحدة.

كل ذلك والسودان لم يبن سدودا من شأنها حماية البلاد من الغرق على الرغم من وجود فروع كثيرة تعتبر روافد للنيل، ما زاد من حجم الكارثة التي حلت بالبلاد.

كما أن العقوبات المفروضة على السودان بسبب دعم الإرهاب من قبل النظام المقبور زادت من معاناة السودانيين، ما أدى إلى انهيار البنية التحتية الهشة.

إذن فالأضرار كبيرة والخسائر كثيرة، ما يدعو مختلف دول العالم إلى التضامن مع الشعب السوداني وتقديم يد العون والمساعدة لانتشاله من هذه الكارثة التي زادته فقرا ودمارا.

فبالإضافة إلى وباء كورونا واحتياج السودان إلى المساعدة للقضاء عليه أتت هذه الكارثة لتزيد معاناة السودانيين معاناة جديدة ومأساة شديدة وضررا مضاعفا، الامر الذي يجعل هذا البلد يعيش أكثر من مأساة وعلى أكثر من صعيد.

وهكذا في خضم هذه المآسي يتولد التضامن الإنساني المنشود مما وجدناه لدى الشعب السوداني، فالكل أسهم ولو بالقدر اليسير في يد مد العون لغيره على تحمل هذا الوضع، ما كان له أثر نفسي طيب على العموم من المتضررين، وهذا لوحظ فيما تم ارساله من الفيديوهات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث من أخبار عن السودان وأهله.

وحتى يهب المجتمع الدولي لمساعدة هذا البلد الشقيق وجه العديد من المغردين رسائل مفادها استغاثة وطلب عون، ولعبوا دورا مهما في استنهاض الهمم في الداخل والخارج، وكان لرسائلهم أبلغ الأثر في التخفيف من هذه المعاناة.

ولشد ما وجد المواطن السوداني نفسه يغرق دونما سابق إنذار، فهل من ألم أكثر من هذا الألم، فالحياة غير منصفة أبدًا، أفلم يكفهم ما هم فيه من فقر وجوع وحروب وأمراض لتأتي هذه الكارثة الجديدة لتدمر ما تبقى لهم من آمال عريضة في الإعمار والعيش بكرامة، فما حدث أقسى مما كان متوقعا وصدمة لهذا الشعب المعطاء الكبير في أخلاقه وحيوية أبنائه. 

ومع ذلك فالإرادة الحرة لهذا الشعب والروح العظيمة التي نعرفها فيه كفيلة بأن ترمم ما قد وقع من أضرار، فالعزيمة والإصرار كفيلان بوضع الحلول، وكما عهدناه فسينهض شامخا معافى وستشمر السواعد لبنائه من جديد، وسيمضي قدما في الإصلاح والتطوير بفعل هذا الطموح والامل الذي لا ينضب لهذا الشعب المكافح والمحب للحياة.

فبكل ما لديهم من شجاعة وقوة وإرادة سينهض السودان بسواعد أبنائه، بحنكة نسائه وشكيمة رجاله سيقف على قدميه ليبني وينجز مرحلة التحول الديمقراطي بعد أن قضى على أعتى نظام دكتاتوري وستعمر البلد من جديد، فليس ذلك على السودانيين بمستحيل.

ولا أجافي الحقيقة حين أقول إن شعبا بهذه القوة والإرادة من المستحيل أن يهزم ويستكين لكل ما حدث من كوارث طبيعية أو بفعل تلك الأنظمة البائدة وما خلفته من دمار مادي ونفسي؛ فقد بات من المستحيل الرجوع إلى الخلف وأصبح الطريق معبدا للآمال الكبار بتحسن ظروف المواطن وإنهاء الحروب المدمرة والقضاء على البطالة والجوع والامراض الفتاكة.

فهذا الشعب وضع نصب عينيه المستقبل بكل أبعاده اللازمة للتطور لينعم أخيرا بالاستقرار والامن ولم يعد يخالطه الخوف فقد تحرر منه كليا وفعل الأفاعيل واستحق الانتصار بجدارة.

فالسودان وقد احتل مكانا في سجل التاريخ لا بد له أن يسير قُدما لتحقيق مسيرته المظفرة تلك، والامل يحدوه في الرقي والتقدم، فالتضحيات التي قدمها كثيرة في هذا المجال وقاطرة التقدم تنتظره ولو إلى حين، والشعب بات مقتنعا بأنه لا سبيل للتطور الا بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان، عندها سيصوغ الشعب لنفسه حياة جديدة قويمة.

فقد نحى الشعب جانبا الماضي المظلم لنظام ظلامي أفنى البشر والحجر والشجر وسما على جروحه وآلامه وأحزانه ليلحق بركب التقدم والبناء والعمل لمستقبل زاهر لأبنائه والكل يحدوه الأمل في تجاوز الصعوبات والعقبات، فمفاتيح الخلاص من ذاك النظام الاستبدادي أعطت أملا للتحولات المنشودة، وبتنا نتوقع المزيد من الإنجازات. أضرار بالغة طالت إحدى عشرة ولاية، ولكن تلك الاضرار تظل تاريخا في حياة شعب يتوق إلى ما حدث وقد يحدث ويحوله إلى انتصارات وهو قادر على ذلك. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news