العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الوضع خطير .. أين الخلل؟

الوضع فيما يتعلق بأعداد الإصابات اليومية بكورونا أصبح خطيرا, بل خطيرا جدا. هذا ما تؤكده اللجنة الوطنية في مؤتمراتها الصحفية, وأيضا اللجنة التنسيقية, على امتداد الفترة الماضية. كانت معدلات الإصابة قد تراجعت بشكل كبير وأصبحت في حدود 300 إصابة يوميا, ثم فجأة في الأسبوعين الماضيين ارتفعت بشكل ملفت ومقلق بحيث أصبحت تتجاوز 700 إصابة يوميا, وقبل أيام تجاوزت الـ800 إصابة.

أعضاء اللجنة الوطنية وكل المسؤولين المعنيين يوجهون نداءات يومية, تكاد تصل إلى حد الاستجداء للمواطنين والمقيمين بالتحلي بالمسؤولية الوطنية والالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية بشكل حازم وصارم على الأقل مدة أسبوعين قادمين حتى تتراجع أعداد الإصابات إلى معدلها العادي المقبول.

المشكلة أكبر من هذا.. أكبر من مجرد القول إن تجمعات حدثت أدت إلى هذا الوضع. المشكلة كما هو واضح أن قطاعات لا يستهان بها من المواطنين والمقيمين لا يلتزمون بالإجراءات الاحترازية والتعليمات التي تصدرها الجهات المسؤولة.

السؤال هو: ما الذي حدث بالضبط؟.. أين يقع الخلل؟.. ما الذي جعلنا نصل إلى هذا الحال؟

السبب المباشر الذي أعلنته اللجنة الوطنية والجهات المسؤولة هو التجمعات التي حدثت في الفترة الماضية وعدم الالتزام أثناءها بالإجراءات الاحترازية, وخصوصا أثناء مراسم عاشوراء.

لهذا السبب سارع البعض بالقول إن الدولة ما كان لها أن تسمح بالتجمعات في أي مناسبة, وما كان لها أن تسمح بالفتح التدريجي للمحلات والأماكن العامة.

لكن هذا أمر غير صحيح. كل دول العالم وصلت إلى نتيجة مؤداها أن الإغلاق الكامل وحظر الأنشطة الاقتصادية والعامة ليس حلا ولا خيارا, وأن تكلفة هذا مدمرة للتنمية والحياة العامة. توصلت دول العالم إلى أنه ليس أمامها من خيار سوى فتح الاقتصاد والحياة العامة تدريجيا مع التشديد على الالتزام بالإجراءات الاحترازية الواجبة.

إذن الحظر أو الإغلاق الكامل لم يعد حلا مطروحا وخصوصا أن أزمة كورونا مستمرة إلى أمد طويل لا أحد يعلمه حتى اليوم.

البعض الآخر يطالب بتشديد الغرامات والعقوبات المفروضة على المخالفين الذين لا يلتزمون بالإجراءات الاحترازية والتعليمات.

لكن هذا, وإن كان مطلوبا فإنه ليس حلا ولا يعالج المشكلة.

جوهر المشكلة كما هو واضح أن قطاعا لا يستهان به من المواطنين والمقيمين لا ينفذ التعليمات ولا يلتزم بالإجراءات الاحترازية.

 لماذا يفعلون هذا؟.. ما هو تفسير هذا الاستهتار والتهاون وعدم الالتزام؟

 الجواب يتمثل حتما في أمر من اثنين:

إما أن المسألة مسألة عدم وعي.. بمعنى أن هذا القطاع من المواطنين والمقيمين الذي لا يلتزم غير واع بخطورة الأوضاع في البلاد, وغير ملمّ بطبيعة التعليمات والإجراءات التي يجب أن يلتزم بها وينفذها.

وإما أن المسألة مسألة عدم إحساس بالمسؤولية الوطنية.. بمعنى أن بعضا أو كثيرا من هؤلاء الذين لا يلتزمون لا تعنيهم مصلحة الوطن أصلا ولا يكترثون للثمن الفادح الذي يدفعه الكل جراء هذا الإهمال والاستهتار اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وحياتيا.

في كل الأحوال من الواضح أن هناك مشكلة في التوعية الوطنية العامة.

لا يمكن أن نتهم مؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة المعنية بالقضية بالتقصير هنا, فكافة المسؤولين ليس لهم من شاغل يومي إلا توجيه رسائل التوعية والتحذير للمواطنين والمقيمين والتذكير يوميا بالتعليمات والإجراءات الواجب اتباعها.

المشكلة في الدور الذي يلعبه المجتمع بقواه المختلفة.

 لقد ذكرنا من قبل أكثر من مرة أن التوعية الوطنية العامة هي مسؤولية كل قوى ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة بلا أي استثناء.

هذه المنظمات والقوى هي المطالبة بنقل رسائل التوعية العامة والأهمية الحاسمة لاستشعار المسؤولية الوطنية بشكل واضح ودائم إلى كل مواطن ومقيم. ومن الواضح أن هذه القوى والمنظمات مقصرة في أداء واجبها.

المهم اليوم أن الكل في المجتمع يجب أن يدرك أن الوضع خطير, وأن هذا هو الوقت الذي يقوم فيه بواجبه على أكمل وجه.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news