العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

الطلاب الموهوبون ودور المعلم في تنميتهم ورعايتهم

يقول نيوتن: «إذا كنتُ قد استطعتُ أنْ أرى أبعدَ من غيري، فلأنني وقفتُ على أكتافِ عددٍ كبير من العمالقة». مما لا شك فيه أنَّ الطلاب الموهوبين هم ثروة الأمة ومستقبلها، ومواردها القيمة التي يجب الاهتمام بها ورعايتها لأنها توفر للمجتمع ما يحتاج إليه من علماء ومفكرين يختصرون الأزمنة والمسافات، ويُوفِّرون الجهود من خلال الاستنتاجات العلميَّة والابتكارات التي تساهم في تحقيق التطلعات ومواكبة التطورات. يناقش هذا المقال الطلاب الموهوبين ودور المعلم في تنميتهم ورعايتهم.

يعرِّف التربويون الطالب الموهوب (Gifted Student) على أنه ذلك الفرد الذي يُظهِر ذكاء حادًا وأداءً متميزًا عن بقية أقرانه في مجال أو أكثر من مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري أو الإبداعي والتحصيل الدراسي والمهارات والقدرات الخاصة. والجدير بالذكر أن الطالب الموهوب ليس بالضرورة أن يكون متفوقًا دراسيًا ويحصل على أعلى الدرجات في الاختبارات، بل يمكن أن يتمتع بقدرات ومواهب في مجالات أخرى لا يتم ملاحظتها واكتشافها عن طريق الاختبارات العادية. من هذه المواهب، على سبيل المثال: المواهب الموسيقية، والمواهب الابتكارية، والمواهب التمثيلية، ومواهب الرسم، ومواهب الخط والكتابة، وغيرها. ويمكن للمعلم ملاحظة واكتشاف الطلاب الموهوبين من خلال مجموعة من الصفات والميزات، أهمها: التفوق اللغوي والبراعة في الكلام، وشدة الاندماج والتركيز، وحب الاستطلاع والمجازفة، والتفكير المنطقي، والتخمين الجيد، وإظهار الرأي والمشاعر بقوة، والإبداع والخيال الإبداعي، والطاقة العالية (حركة مستمرة)، وحب اللعب والمرح، وروح الفكاهة، والاستفهام عن الأشياء والسؤال عنها، وفهم العلاقة بين السبب والنتيجة، وتفضيل اللعب مع من هم أكبر سنًا، وانتقاد الذات بشدة، وسرعة التكيف مع العالم المحيط، والقدرة على تفكيك الأشياء إلى مكوناتها الصغيرة، وغيرها. ومما يجب ذكره في هذا المقام، أنه لا يوجد سن أو عمر محدد لاكتشاف الطالب الموهوب، بل أن الموهبة يتم اكتشافها حين تتوافر الظروف المناسبة لذلك.

ولا يكفي أن يتم اكتشاف الطلاب الموهوبين، بل يجب توجيههم ورعايتهم، وتنمية مواهبهم، وصقل شخصيتهم، وفتح الآفاق أمامهم، وتوفير فرص تربوية وخدمات تعليمية مناسبة لهم. وهنا يبدو واضحًا دور المعلم وأهميته في هذا المجال. ويكون ذلك باتباعه مجموعة من الأساليب، من أهمها: التشجيع ومنح الفرص للطلاب الموهوبين لإظهار قدراتهم وإمكاناتهم، وإيجاد بيئة صفية تساعدهم على الابتكار والإبداع، وإعداد برامج إثرائية إضافية تلبي حاجاتهم وتنمي مهارات التفكير لديهم، والاهتمام بالحوافز الطبيعية واللفظية التي تشجع العقل والذكاء وتنمي خيالهم، والتواصل مع أولياء أمورهم والعمل مع الأسرة لتحقيق نتائج أفضل، وإرشاد الطلاب الموهوبين لاستخدام مصادر متعددة وحديثة للتزود بالخبرة والمعرفة، واستخدام أساليب تدريس فعالة تركز على الحوار والاستكشاف والتقصي والتعلم الذاتي وحل المشكلات والعمل الجماعي والتعليم المصغر مع التركيز على هؤلاء الموهوبين واستثارة دافعيتهم للإبداع باستخدام أسئلة مثل: ماذا لو؟ وما الذي يمكن أن تفعله في موقف ما؟ وكيف تطور فكرة ما؟ ومن أساليب رعاية الموهوبين أيضًا إقامة معارض خاصة بهم لعرض نتاجهم واختراعاتهم، واستخدام وسائل الإعلام المدرسية في إشهار إنتاجهم العملي والنظري كلوحات الحائط والمواقع الإلكترونية والإذاعة المدرسية وغيرها.

وفي الختام، لا شك أن الطلبة الموهوبين هم مستقبل ازدهار الأمة وتطورها وتفوقها إذا تلقوا الرعاية والاهتمام المناسبين، وتوفر لهم معلمون مؤثرون يركزون على التطبيق العملي والاستفادة من التقنيات الحديثة والبحث عن التجديد والابتكار والتميز.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news