العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

مبادرة «إرشاد» واستشراف المستقبل

يعاني العديد من شبابنا اليوم من مشكلات كثيرة، تتعلق بطبيعة الحياة المعاصرة، الأمر الذي يؤكد أهمية الحاجة إلى التوجيه والإرشاد، وذلك للمحافظة على الصحة النفسية لهم، ومساعدتهم على تجنب تجارب المحاولة الفاشلة، والوقوع في الخطأ، ومن ثم مواجهة مشاكل جمة تحتاج إلى علاج.

لذلك تأتي مبادرة المجلس الأعلى للمرأة التي أطلقها للاحتفاء بمتفوقات من خريجات مرحلة الثانوية العامة في مدارس حكومية مختلفة، لتؤكد أهمية عملية التوجيه والإرشاد لهذه الفئة، وتنمية وعيهن بأنماط ومنهجيات وهيكلية العمل المؤسسي الحكومي والرسمي، وتعزيز مشاركتهن في ابتكار الوسائل الحديثة لهذا النوع من العمل، وكيفية مواجهة التحديات، وتجاوز المشكلات، إضافة إلى توسيع مداركهن حول الاختيارات المستقبلية المناسبة والصحيحة على الصعيد الدراسي والمهني.

تأتي هذه المبادرة المبتكرة في إطار برنامج الإرشاد الوطني للمرأة البحرينية في نسخته الثانية «إرشاد» الذي أطلقه المجلس الأعلى مؤخرا، وهي تستقطب نحو أربعين طالبة بعقد ورش عمل تفاعلية عن بعد تتضمن العديد من المحاور، من بينها تعريف الطالبات بالتخصصات الواعدة التي تتزايد الحاجة إليها في سوق العمل، وفرص دراستها، وتقديم الدعم والإرشاد حول اختيار التخصص العلمي والمسار المهني.

كما تعمل هذه المبادرة على تنمية التفكير الإبداعي في التعليم من خلال تعريف الطالبات على منهجيات وآليات العمل المؤسسي، ومشاركتهن في رسم ملامح مستقبلية لآليات العمل الرسمي في مختلف المجالات، ولكافة القطاعات، والتوعية والتعريف بمنهجية عمل المجلس الأعلى للمرأة في تنفيذ اختصاصاته، ونهجه في إعداد الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية، وإدماجها في برنامج عمل الحكومة بالتعاون مع جميع الشركاء والحلفاء، إلى جانب تعريف الطالبات بتجربة مملكة البحرين في احتواء تداعيات جائحة كورونا على المرأة والأسرة.

نعم.. البعض قد يعرف وجهته، لكنه يحتاج إلى التوجيه كي يصل إلى هدفه، فكم من جهود وطاقات وأموال وأوقات قد ضاعت هباء لافتقاد عملية الإرشاد التي تضيء الطريق وتمنع التخبطات وتحد من «التوهان»، ومن هنا يؤكد الأخصائيون أهمية الإرشاد النفسي والاجتماعي اليوم للمساعدة على تنمية قدرات الشباب، والاستفادة من الموارد والمهارات التي يمتلكها، للتكيف مع صعوبات الحياة وتحدياتها.

وهذا ما أكدته بالفعل الدكتورة الشيخة مي بنت سليمان العتيبي الخبيرة والاستشارية في المجال التعليمي والتربوي رئيسة مجلس إدارة مدرسة بيان البحرين والتي أكدت من خلال استضافتها في الجلسة الختامية لنشاط «متفوقات البحرين» أهمية اختيار المسار الدراسي والمهني الذي يناسب ميول وإمكانيات الطالبة، داعية إلى التركيز على تطوير مهارتي التواصل الفعال مع الآخرين والتعبير عن الأفكار بفعالية، فضلا عن ضرورة استخدام قنوات التواصل الحديثة بحذر، وضبط الساعة البيولوجية الداخلية، والالتزام الصارم بتنظيم الوقت، وهي كلها نصائح تصب في خانة تحقيق النجاح المهني والإنساني في الحياة.

لقد أصبح إنسان هذا العصر في أمس الحاجة إلى التوجيه والإرشاد الذي تحول إلى علم وفن وخبرة وأمانة، أيا كان موقعه وعمره، وذلك بحكم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والتقنية المتسارعة، لذلك مهنة الإرشاد اليوم لم تعد تسمح بالتهافت عليها من دون تخصص علمي، بعد أن أصبحت تشبّه بغرفة العمليات الجراحية التي لا تقبل ولا تغفر الأخطاء.

وكلنا أمل في أن تتكاتف كافة الجهات المعنية من أجل إعداد خطة وطنية شاملة على مستوى مملكة البحرين، لتعريف الشباب بقدراتهم وميولهم، وحثهم على اختيار التخصصات الدراسية المواكبة للمتطلبات الحديثة والمستجدة لسوق العمل، وغيرها من الأهداف التي حددتها مبادرة «إرشاد» والتي تضاف إلى رصيد إنجازات المجلس الأعلى للمرأة، لاستشراف حاجات المستقبل.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news