العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

ليبيا.. هل هي تتجه نحو السلام؟

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٢٠ ٢٠٢٠ - 02:00

شهدت الدولة الليبية خلال الأيام الماضية تحولات أدت مبدئيا إلى انخفاض درجة التوتر وانخفاض التهديد العسكري المتبادل وتحرك الآلة السياسية لإيجاد حلول تنهي حالة الاستقطاب والصراع السياسي الذي دمر هذا البلد العربي الشقيق وتسبب في انقسام المجتمع الليبي ومناطقه إلى شرق وغرب في ظل هيمنة المليشيات التي أصبحت تتحكم في مستقبل ليبيا بشكل أو بآخر وزادها التدخل التركي من خلال الاتفاق مع حكومة الوفاق وجلب أكثر من 18 ألف مرتزق من سوريا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق التي فقدت في الحقيقة جانبا كبيرا من شرعيتها السياسية وفقا لمبادئ وقواعد اتفاقات الصخيرات التي أعطت شرعية مؤقتة لمجلس الرئاسة الليبي انتهت مع بدء عام 2018 ومع ذلك بقيت هذه الحكومة موجودة في طرابلس دون أن تكون لها سلطة حقيقية على الأراضي الليبية باستثناء مناطق محدودة في الغرب الليبي وبعض المناطق الأخرى المتفرقة.

ما الذي حدث حتى سكتت أصوات المدافع والقنابل والطائرات والصواريخ والبوارج وانتقلنا إلى مرحلة الحوارات سواء التي شهدها المغرب قبل أيام أو المؤشرات الأخرى التي بدأت يؤكد أن هذا البلد يتجه إلى مرحلة قد تطول أو تقتصر يكون عنوانها الرئيسي الحلول السياسية لا العسكرية؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نستحضر ثلاث نقاط:

الأولى: الموقف المصري الاستيراتيجي والذي مثله خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رؤساء القبائل الليبية واجتماعاته المتعددة مع المشير خليفة حفتر واجتماعه مع رئيس البرلمان في طبرق والذي حدد فيه الخط الأحمر الذي إذا تجاوزته قوات أو مليشيات الوفاق المدعومة من تركيا والمرتزقة في مدينة سرت كان له تأثير استيراتيجي وأساسي في إيقاف زحف المليشيات المدعومة من تركيا حيث كان التهديد المصري جديا وكاسحا ومخيفا لحكومة الوفاق والمليشيات والاتراك في نفس الوقت لأنه عنى بشكل واضح أنه لا مجال لتغيير الواقع على الأرض أو احتلال سرت والاقتراب بالتالي من الحدود المصرية حيث سيشكل هذا الاقتراب تهديدا حقيقيا للأمن القومي المصري.

الثانية: إيقاف تصدير النفط من قبل الجيش الوطني الليبي في ظل استمرار استنزاف الثروة الليبية واستغلالها من قبل المليشيات أو دفع الإتاوات لتركيا وكان ذلك ضغطا حقيقيًا أجبر حكومة السراج ومليشياتها والأتراك على التوقف عن الزحف العسكري نحو الشرق الليبي لأن توقف تصدير النفط يعني توقف الأموال التي كانت حكومة الوفاق تستغلها لدفع رواتب المرتزقة والمليشيات حيث كان الجيش الوطني يشترط أن يتم تقاسم عائدات الثروة النفطية الليبية بين الشرق والغرب حتى يستمتع كل الليبيين بموارد بلادهم النفطية لتقديم الخدمات الأساسية للدولة خاصة أن الأوضاع في الشرق والغرب على حد سواء قد شهدت تدهورا كبيرا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبدأت حركات اجتماعية عديدة تتظاهر في الشوارع مطالبة بالأمن والاستقرار والخدمات الصحية والتعليمية والغذائية.

الثالثة: الضغوط الأممية والدولية شملت دولا رئيسية، لها دخل مباشر في الموضوع الليبي مثل روسيا وتركيا وفرنسا وإيطاليا ومصر والجزائر والمغرب إضافة إلى الدور الواضح لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحديدا حيث يوجد إجماع دولي على استحالة الحل العسكري في الشرق والغرب وأن الحل الوحيد الممكن يتمثل في الحل السياسي الذي يبنى على توافق بين مكونات الليبيين ومكونات المجتمع السياسي الليبي بحيث يتم الاتفاق على إيجاد فريق وطني ليبي يتم اختياره بالتوافق لتهيئة الأجواء لتنظيم انتخابات تشريعية ثم انتخابات رئاسية وعمل دستور جديد بالتوافق على أن يقوم هذا الحل السياسي على أمرين:

الأول: التوزيع العادل للسلطة بحيث تكون المجموعة الحاكمة ممثلة لمختلف مناطق ليبيا وتمثل مصالح مختلف الأطراف الوطنية والاجتماعية بما يضمن استمرار الحكومة وثبات النظام السياسي الليبي القادم الذي يتم تحديده في الدستور على المدى البعيد إن كان نظاما رئاسيا أو برلمانيا أو نظاما مختلطا بين الاثنين، كما أن هذا الجانب يجب أن يتضمن بالضرورة إخلاء السياسة من جميع المرتزقة الأجانب وإخراج تركيا وجماعاتها ومليشياتها من المعادلة الليبية ونزع الأسلحة من المليشيات بحيث يكون السلاح محتكرا من قبل الدولة فقط.

الثاني: أن يتم توحيد ليبيا وضمان استقرارها وأمنها وتوازنها الجيوسياسي وإخراجها من أي محور أجنبي يؤثر سلبا على المجتمع الليبي والدولة الليبية.

هذه الرؤية هي التي يجري النقاش حولها حاليا ولكن هل من السهل الوصول إلى توافقات بشأنها؟ الجواب: إن التحديات كثيرة وخاصة أن تركيا التي زحفت على المجتمع الليبي وهيمنت على طرابلس وأقامت لها قواعد عسكرية سيكون من الصعب إخراجها من ليبيا في المستقبل القريب مما يجعل التفاؤل بهذا الحل محدودا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news