العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الحب بريء من العمى

قبل أيام ذكرني زميل الدراسة في الجامعة كيف كاد حبه لأحدى الزميلات المسيحيات يقودنا إلى السجن، توالت في تلك الأيام أخبار عن مسيحيين رأوا طيف المسيح أو أمه مريم في أبراج كنائس هنا وهناك، فاقترح عليّ ان نتوجه إلى قبالة «كنيسة كل القديسين» المجاورة للقصر الرئاسي في الخرطوم ثم نصيح لافتين المارة إلى أننا نرى مريم في أعلى الكنيسة، على أمل ان تتناقل الصحف ذلك ويذيع امر صاحبي الذي تحققت معه «الرؤية» فيعتبره أهل الحبيبة مبروكا ويباركون اقترانه بها. وهكذا وقفنا قبالة الكنيسة وصرنا نصيح: مريم العذراء، ونلوح بالأيدي، فهجم علينا ثلاثة رجال، وحاصرونا بالأسئلة!!! باختصار كانت الحكومة قد ضمت الكنيسة إلى القصر الجمهوري وصارت مقرا للحرس الرئاسي واضطررنا للاعتراف بالجريمة فضحكوا وأطلقوا سراحنا.

استعدت تلك الواقعة وأنا أقرأ عن شاب هولندي أنتج «فيلما هنديا»، كي يسترد حبيبته التي نبذته، صاحبنا يبلغ من العمر 18 سنة وكان متعلقا بفتاة حسناء في مثل عمره، ولكن يبدو انها وجدت «عرضا» أفضل فهجرته، وظل المسكين يلاحقها وهي مطنشة، وهنا تفتقت عبقريته عن خطة تجعل الفتاة تدرك أنه رجل من ظهر رجل، ومن الصنف الذي تتمناه معظم النساء: اتفق مع صديق له على أن يقوم الصديق بعمل كمين للفتاة أمام بيتها ليخطفها عندما تعود في ساعة متأخرة من الليل كعادتها، وبحسب السيناريو فقد كان من المنظور ان تصرخ الفتاة مستغيثة، و«يا لمحاسن الصدف» يكون الحبيب الذي تعرض للطناش مارا بالشارع، ويشهد الحادثة ويهجم على خاطف الحبيبة ويشبعه ضربا، وينقذ الحبيبة فتعرف أنها فرطت في شاب فلتة، وتحتضنه وتقول له: سامحني لأني لم أعرف قدرك ويا ليت لو نقضي العمر سويا.

وسار كل شيء بحسب السيناريو: اقتربت الفتاة من بيت أهلها فخرج عليها شخص ملثم شاهرا سكينا وصاح فيها: اعطيني حقيبة يدك.. ردت الفتاة وهي ترتجف: ليس معي حقيبة يد كما ترى!! احتار «المجرم المستأجر» ولكنه سرعان ما استدرك: هاتي أي حاجة والسلام!! ولوح بالسكين في وجهها فصرخت. هنا انشقت الأرض وخرج منها شمشون الجبار، الذي هجم على المجرم وبضربة واحدة جعل السكين تسقط من يده ثم وجه إليه ضربات خطافية ولولبية ومكوكية فهرب المجرم الجبان، ولكن الشاب الشهم طارده لبعض الوقت ثم عاد إلى الحبيبة ليطمئنها بأنها في أمان طالما هو على «وِش الدنيا»، فوضعت رأسها على كتفه وبكت ثم شكرته.

ولسوء حظ روميو الهولندي فإن الشرطة سمعت الجلبة وأتت إلى مكان الحادث، فحدثتهم الفتاة بأمر الشخص الذي هاجمها وأمر الحبيب السابق الذي عرض حياته للخطر وأنقذها من الموت أو الاختطاف أو الإصابة. شكرت الشرطة الشاب وهنأته على جسارته وشجاعته، وكل حي راح لحاله. ولكن وكما هو معروف فإن الشرطة «حشرية» وتحب النبش، وهكذا راحوا إلى المركز واستعرضوا أشرطة الفيديو الخاصة بالدائرة التلفزيونية المغلقة التي تغطي المنطقة التي وقع فيها الحادث، وعندها اكتشفوا أمرا عجيبا: وجدوا لقطة تضم الشاب العاشق المنقذ مع المجرم الوحش وهما في حالة أنس وضحك وابتسام، وواصلوا متابعة الشريط فاكتملت حلقات الفيلم الهندي وانكشف أمر الخطة الساذجة التي وضعها الشاب لكسب قلب الحبيبة المطنشة، وكانت النتيجة ان طارت الحبيبة منه نهائيا بل وأن ترفع دعوى قضائية ضده.

ونهاجر من هولندا جنوبا إلى منطقة الشرابية شمال القاهرة حيث وصلت السيدة ص. أ. إلى المستشفى وهي تنزف بسبب فقدان جزء من أذنها.. سألوها: مين اللي عمل فيكي كده يا ست؟ قالت: منتصر ابن اختي.. ذهبت الشرطة واعتقلت منتصر وسألته ما إذا كان قد قضم جزءا من أذن خالته فقال: آآآآ بس ما كانش قصدي!! سألوه: عضيتها بسنانك لحد ما قطمت ودانها وبرضو مش قصدك؟ قال: ما اعرفش.. بس هي تستاهل!! عيب يا منتصر.. دي مهمن (مهما) كان خالتك.. إزاي تعمل فيها كده؟ أجاب منتصر: طلبت منها تجوزني بنتها فرفضت.. أعمل إيه؟ قمت عضيتها في ودانها بس يظهر العضة كانت جامدة قوي واللي كان كان!

وفي الحكايات الثلاث تأكيد على ان المحب وليس الحب أعمى وأهبل وعبيط.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news