العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

30 عاما على العلاقات البحرينية الروسية

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ١٩ ٢٠٢٠ - 02:00

تمر هذه الأيام على العلاقات البحرينية الروسية ثلاثة عقود من الزمان شهدت خلالها تطورا مشهودا في مسار هذه العلاقات على جميع المستويات سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وقد ترجمت هذه التطورات مظاهر عدة منها:

- تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على أعلى المستويات...

- وجود اللجنة البحرينية الروسية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتجاري والتكنولوجي، والتي عقدت اجتماعات عدة في العاصمة الروسية موسكو وفي العاصمة البحرينية المنامة في أكثر من مناسبة، وكان آخرها الاجتماع الذي ترأسه وزير الصناعة والتجارة والسياحة زايد بن راشد الزياني تأكيدا للأهمية التي يوليها البلدان لعلاقات الصداقة التي تجمع بين البلدين والشعبين الصديقين ضمن التوجهات لتعزيز هذه العلاقات لما فيه أمن واستقرار وازدهار البلدين في عالم يموج بالاضطرابات والصراعات.

- قيام جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين أيده الله بعدة زيارات رسمية لروسيا الاتحادية ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأكيدا للرغبة البحرينية في بناء علاقات قوية واستراتيجية دائمة بين مملكة البحرين وروسيا الاتحادية لما فيه صالح الشعبين، كذلك الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء لروسيا الاتحادية والتي جاءت في هذا الإطار.

وإضافة إلى ما تقدم، فإن هذه العلاقات قد تطورت خلال الثلاثين سنة الماضية وتجسد ذلك في فتح خطوط الطيران المباشرة التي تربط المنامة بموسكو، وتبادل الزيارات وارتفاع عدد البحرينيين الذين يزورون روسيا بغرض السياحة أو التجارة وغيرها، وكذلك الحال بالنسبة الى مواطني روسيا الاتحادية، وزيادة نسق التعاون بين البحرين وروسيا لتحقيق التفافهم للدفع بالعلاقات المشتركة إلى آفاق أوسع.

كما يبدو هذا التطور في العلاقات البحرينية الروسية من خلال العديد من الجوانب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي لم تنقطع في يوم من الأيام خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى تعزيز التعاون الثنائي المشترك، وهو تأكيد إضافي على أن هذه العلاقات قد تأسست على أساس تبادل المصالح المشتركة في مختلف أبعادها بخطى ثابتة تتمثل في التنسيق في المواقف تجاه  القضايا الحيوية على المستويين الإقليمي والدولي في إطار رسم التوجهات المشتركة في هذه العلاقات من خلال ثلاثة جوانب على الأقل:

الأول: تعزيز السلم والتعاون الدوليين ومواجهة الإرهاب والتأكيد على نشر السلام والتسامح الديني والقومي.

الثاني: العمل على نزع الأسلحة الخطيرة والفتاكة والحد من انتشارها بما في ذلك الأسلحة النووية من الإقليم والعالم في الوقت نفسه.

الثالث: نسج وتطوير التبادل التجاري والعلمي والتكنولوجي باعتباره يخدم مصلحة الجميع.

ولذلك فإن التعاون البحريني الروسي الذي يتجه حثيثا نحو آفاق أرحب قابل للتطور بشكل أفضل من خلال اللجنة المشتركة وتفعيل الاتفاقيات المبرمة وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار.

ومن هنا، فإننا نرى أنه على الرغم من هذا التطور الذي تحتفل به البحرين وروسيا بمناسبة مرور ثلاثين عاما على العلاقات، فإن المساعي الجارية لم تتمكن إلى الآن من تحقيق الاستفادة الكاملة في رأيي، خاصة فيما يتعلق بالاستفادة من الإمكانيات الهائلة في الاقتصاد الروسي والتطور العلمي والتكنولوجي الروسي الذي شهد خلال السنوات الماضية قفزة نوعية. وبدا واضحا أن روسيا تتميز عن الغرب في الكثير من الجوانب ومنها على الأقل نذكر جانبين يمكن أن يشكلا آفاقا لتطوير هذه العلاقة واستثمارها بشكل أفضل:

أولا: التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار من خلال إقامة المشاريع المشتركة، وخاصة في المجالات الزراعية والغذائية والاستزراع السمكي والمواد الأولية في الصناعة وغيرها من الجوانب التي لها آثارها الإيجابية على الاقتصاد، وخصوصا أن أسعار المواد والحبوب والأغذية وغيرها من السلع الروسية تتميز بوفرتها وجودتها ورخص أسعارها، وهو ما ستستفيد منه البحرين بشكل أفضل. وعليه، فإننا نعتقد أن الوقت قد حان للانفتاح على السوق الروسي بشكل أفضل.

ثانيا: إمكانية فتح آفاق التعاون على المستوى العلمي والأكاديمي والتكنولوجي بالانفتاح على التكنولوجيا الروسية والجامعات الروسية التي أصبحت الآن في مقدمة الجامعات العالمية وأكثرها تقدما في ترتيب الجامعات، وخاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا بكل أشكالها، وخاصة في مجالي الطيران والطب، ولا سيما أن المخاوف السابقة التي كانت سائدة قد اختفت ولم يعد لها أي مبرر بزوال الاتحاد السوفيتي السابق.

هذا بالإضافة إلى الجوانب الأخرى التي يمكن تطويرها من خلال التنسيق في المجالات السياسية والدبلوماسية والمواقف المشتركة تجاه أمن واستقرار البلدين، كما أسلفنا، ولا يجب أن ننسى المواقف الروسية الإيجابية التي شاهدناها خلال أحداث عام 2011 ووقوف روسيا الاتحادية ضد محاولة الانقلاب والتدخل الخارجي في الشأن البحريني المحلي، ووقفت روسيا ضد المحاولات السافرة للقوى الأجنبية التي تمثلت في دعم الانقلابيين. 

إن الاحتفال بمرور ثلاثين عاما على العلاقات البحرينية الروسية مناسبة لتأكيد أهمية هذه العلاقات وحيويتها في ظل الاتفاقيات الموقعة، ولكن يبدو أن الإمكانيات الكبيرة لتطوير آفاق هذه العلاقات لا تزال غير مستغلة بشكل كافٍ، في تقديري. 

فالبلدان يمتلكان قدرات كافية لتطوير هذه العلاقة بشكل أفضل في المجالات التي ذكرناها، وسيكون من غير المفيد إضاعة هذه الفرص الكبيرة أو البطء في الاستفادة منها؛ لأن الشراكة بين البلدين ممكنة ومفيدة، وأتوقع أن تكون البحرين هي المستفيد الأكبر من مثل هذه الشراكة، بإذن الله تعالى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news