العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تونس لم تفارق أجندة الإرهابيين

منذ الإطاحة بنظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي لم تشهد تونس استقرارا أمنيا ثابتا، إلى جانب الخضات السياسية التي تتعرض لها المنظومة السياسية التي وضعت بعد الثورة. وعلى الرغم من أن تونس نجت نسبيا من فخ ما يسمى «الربيع العربي» مقارنة بعدد من شقيقاتها العربيات، وخاصة سوريا وليبيا اللتين دمرتهما موجات العنف والإرهاب التي تسترت تحت يافطات «الحرية» و«الديمقراطية» و«حقوق الإنسان»، فإنها ظلت هدفا ثابتا من أهداف الجماعات الإرهابية التي لم تتوقف عن استهداف المنشآت العامة كالمرافق السياحية وكذلك قوى الأمن والجيش التونسيان استمرارا للنهج الذي اختطته الجماعات الإرهابية في أكثر من مكان.

العملية الإرهابية التي وقعت في مدينة سوسة الساحلية قبل عدة أيام مضت من خلال قيام ثلاثة إرهابيين بمهاجمة رجال الأمن التونسيين وأدت إلى استشهاد أحد رجال الأمن وإصابة آخر وتمكن الأجهزة الأمنية التونسية من قتل الإرهابيين الثلاثة ليست سوى حلقة من حلقات العمليات الإرهابية التي لم تتوقف في تونس منذ سقوط نظام الراحل بن علي، فالمدينة الساحلية ذاتها شهدت في شهر يونيو عام 2015 عملية إرهابية كبيرة تبناها ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروف اختصارا بــ«داعش» حين هاجم مسلحون فندقا وقتلوا 38 شخصا، وفي العام نفسه نفذ الإرهابيون عملية كبيرة أخرى في العاصمة التونسية بمهاجمة متحف بوردو وقتلوا 22 شخصا بينهم 21 سائحا أجنبيا وشرطي تونسي.

قبل فترة شهدت الساحة التونسية جدلا واسعا بين مختلف الأطراف السياسية بشأن مشروع ما سمي «قانون التوبة»، ويستهدف العفو عن التونسيين الذين قاتلوا في بؤر الصراع مثل العراق وليبيا وسوريا وغيرها من الدول، وهو مشروع القانون الذي حظي بدعم وتبني قوى ذات توجهات فكرية وسياسية مع العديد من القوى التي تبنت واحتضنت هؤلاء المقاتلين في ساحات الصراع التي وجدوا فيها وخاصة الساحات السورية والليبية والعراقية باعتبارها أكثر الساحات جذبا لهؤلاء المقاتلين نظرا إلى طبيعة الصراع وخاصيته، سياسيا وآيديولوجيا.

مشروع القانون اعتبره البعض بمثابة الضوء الأخضر الذي شجع العديد من المقاتلين التونسيين على العودة إلى بلادهم بعد سقوط نظام الرئيس بن علي، وخاصة أن المشروع لقي دعما واحتضانا من قوى سياسية تونسية ذات وزن جماهيري كبير، على رأسها حركة «النهضة»، التي لا تخفي مواقفها الداعمة والمؤيدة لإسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وكذلك الحال بالنسبة إلى مواقفها من مطالب إسقاط النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد.

شهدت الساحة التونسية تصاعدا نوعيا في العمليات الإرهابية بدءا من عام 2015، أي بعد عدة أشهر من الحديث عن هذا المشروع، الأمر الذي دفع بالعديد من المراقبين إلى ربط تصاعد الأعمال الإرهابية مع هذا المشروع، وخاصة أن العناصر التي نفذت العديد من العمليات الإرهابية جاءت من سوريا والعراق ومن أتباع تنظيمي «النصرة» و«داعش» حيث الغالبية العظمى من المقاتلين التونسيين ينخرطون في صفوف التنظيمين الإرهابيين المذكورين، بل إن «داعش» نفسها تبنت أكثر من عملية إرهابية، منها استهداف أحد فنادق مدينة سوسة الساحلية.

ليس خفيا على أحد أن ساحات مثل العراق وليبيا وسوريا تحولت إلى أماكن خصبة لاحتضان العناصر الإرهابية من مختلف دول العالم وشكلت حالة قلق وإزعاج للعديد من الحكومات ممن لها مواطنون يقاتلون في تلك الساحات ووضعت في حساباتها المخاطر التي يشكلها هؤلاء في حال عودتهم إلى بلدانهم، وهذا ما تحقق بالفعل، تعرضت فرنسا لأعمال إرهابية نفذها مواطنون فرنسيون شاركوا في الأعمال الإرهابية في تلك الدول، وهو الشيء نفسه الذي واجهته وتواجهه تونس حاليا، وخاصة ان سبل وصول الإرهابيين إلى تونس باتت سهلة مع تحول الساحة الليبية إلى وكر من أوكار الإرهاب.

حقيقة لا بد من ذكرها هي أن بعض الأطراف التونسية لعبت أدوارا مهمة، بل مباشرة في تشجيع الشباب التونسيين على الانخراط في قتال أنظمة سوريا وليبيا وكذلك في العراق أيضا، بل أسهمت هذه الأطراف في تنظيم عملية تسفير آلاف الشبان التونسيين ولا سيما إلى سوريا عبر تركيا، وهي الأطراف نفسها التي سعت ودعمت مشروع قانون العفو عن العائدين من القتال في الخارج، ومن ثم فإن هذه الأطراف التونسية بمثل هذا السلوك تكون قد أسهمت في تعريض بلادها لخطر الإرهابيين، لأن موقفها من «العفو» يرقى إلى درجة تأييد ما قام به هؤلاء الإرهابيون من أعمال مخالفة لكل الشرائع القانونية والإنسانية.

تونس أمام طريق ليس قصيرا في مهمة التصدي لخطر الجماعات الإرهابية التي تستهدفها، وخاصة أن هؤلاء يوجدون بأعداد كبيرة جدا في ليبيا، سواء من التونسيين أو غير التونسيين، والوصول إلى الداخل التونسي عبر الحدود مع ليبيا، وتقديم الدعم لمن يوجد من الإرهابيين داخل تونس ليس بالعملية الصعبة، فالحدود التونسية الليبية حدود طويلة ومن الصعب تأمينها، وخاصة أن الغرب الليبي يعد واحدا من أوكار الإرهابيين في الوقت الراهن.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news