العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

وفي معاناة المطلقات.. قصص مؤلمة

لا الله ولا رسوله.. ولا الإنسانية، ولا حتى من في قلبه ذرة رحمة.. يقبل بما تتعرض له بعض المطلقات، و«المعلقات والمهجورات والمعنفات» من النساء، جراء انتهاكات فاجرة يقوم بها بعض الأزواج، سواء بعد الطلاق، أو خلال فترة الهجران والإهمال.. وهي معاناة إنسانية مريرة، تشكل قصصا مؤلمة للنساء.

أمس نشرت الأستاذة وفاء جناحي في مقالها الأسبوعي بأخبار الخليج عن معاناة امرأة بحرينية مطلقة، لم تحكم لها المحكمة بشقة الإسكان، وحكمت بأن ينفق الرجل على ابنته المراهقة بمبلغ شهري 60 دينارا، وأن يدفع مصاريف مدرستها، أما الولد المراهق فلا شيء له، كما حكمت المحكمة بأن يسكن الزوجان المطلقان في شقة صغيرة واحدة مع الأبناء، إذ إن الزوج رفض أن ينتقل إلى بيت الإسكان الذي حصل عليه قبل الطلاق، كما أن المحكمة رفضت طلب الزوجة قسمة بيت الإسكان، وفرضت عليهما العيش معا في شقة صغيرة..!!

أعرف سيدة مطلقة قام طليقها بإغلاق الكهرباء عن الشقة التي تسكنها مع أبنائها، الذين هم أبناؤه في الوقت نفسه.. وحينما حاول بعض الأخيار إعادة تيار الكهرباء مع الجهات المختصة، تم إبلاغهم بأن الرجل لديه حكم من المحكمة..!! ولا يمكن إعادة تيار الكهرباء، ما اضطرها إلى أن تتنقل إلى بيوت أقاربها، وهي تجر أبناءها، وتسحب آلامها، وتسكب دموعها، وتسجن آهاتها.

قلوب بعض الأزواج بعد الطلاق، قلوب من حجر وأشد قسوة.. فكيف برجل ينسى العشرة مع امرأة تزوجته وصبرت عليه، ولم تخطئ بحقه، وصانته وحافظت على سمعته، وتحملت وضحت بالكثير، وكان جزاؤها جزاء الجحود والنكران والأذية والطرد..؟؟

وكيف بأب يقبل على نفسه أن يمرمر أبناءه وفلذات كبده في السكن، وفي المعيشة، وفي النفقة، وفي مد يد العوز والحاجة إلى الآخرين..؟؟ أي أب هذا..؟؟ وأي قلب لديه..؟؟ وأي رحمة نزعت من قلبه..؟؟

إن لم يكن للدين من رادع، والأخلاق من وازع، والتربية والسنع من مكان في سلوك وشخصية ذلك الأب الظالم الغشوم، فلا بد أن يكون للقانون والمحاكم قول الفصل، ومناصرة الزوجة وأبنائها، والبحث عن مخارج وانفراجات في القانون، لدعم موقف المطلقة وحقها الإنساني في العيش الكريم، بعد أن تخلى عنها طليقها، الذي انسلخ من معنى الرجولة.

أدرك أن مثل هذه القصص موجودة في المحاكم وما هو أفظع منها، وأشد ألما.. وأثق تمام الثقة بأن المجلس الأعلى للمرأة يحمل هموم ومعاناة كل النساء، ولكن لديه طاقة وإمكانيات، وهو محكوم بقانون وإجراءات، وأعلم علم اليقين أن هناك جهات خيرية عديدة في هذا البلد الطيب تقوم بمساعدة المطلقات، ولكن المساعدة هنا تكون بسيطة، تكفي فقط للحاجات الأساسية، أو أقل.

ملف المطلقات والمعنفات، والمهجورات والمعلقات، ملف شائك، قديم ومتجدد، ضخم ومتكاثر، لأن هناك رجالا لا يعترفون بالآية الكريمة «أو تسريح بإحسان»، فقدوا الرجولة، كما فقدوا الأخلاق والسنع والإنسانية.. ولأن هناك قوانين وأحكاما آن لها أن تراجع وتُعاد صياغتها من جديد. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news