العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لجامعة عمان العربية سلام واحترام

نشرت أخبار الخليج الخبر الآتي قبل أيام قليلة:

كرمت جامعة عمان العربية إحدى طالباتها التي وافتها المنية إثر مرض عضال، بمنحها شهادة التخرج، وذلك خلال لقاء جمع بين إدارة الجامعة ووالدي الطالبة المرحومة. وفي لقاء ضم القائم بأعمال رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور خالد الطراونة، جرى تسليم الشهادة ودرع الجامعة لوالدي الطالبة (لبنى جودت محمود الجندي)، التي كانت تدرس تخصص التسويق في كلية الأعمال، واجتازت قبل وفاتها شروط النجاح بتقدير «جيد جدا»، حيث كان من المرتقب تخرجها الفصل الدراسي الثاني 2019/2020. وفي هذا الصدد عبر الطراونة، «عن عظيم عزائه وأسرة الجامعة الفقيدة التي وافتها المنية، معربا عن اعتزازه بـ(لبنى) التي كانت نموذجا للطالبة المجتهدة والساعية للتميز». وأكد الطراونة أن «جامعة عمان العربية ستظل تستذكرها كقصة نجاح وإصرار لتجاوز التحديات حتى يستلهم الجميع منها العبر والدروس في العمل الدؤوب دون ارتهان للتحديات والصعوبات». مسلك جامعة عمان العربية تجاه الطالبة الراحلة لبنى جودت يجعلني أدرك لماذا هناك ربط بين التربية والتعليم، فالتربية أمر لا توجد له مناهج معينة في المؤسسات التعليمية، ولكنه يأتي من سلوك القائمين على أمور التعليم تجاه الطلاب ومن محتوى المواد الأكاديمية، وجامعة تحترم المتفوقين من طلابها حتى بعد رحيلهم عن الدنيا لا شك أنها ذات تقاليد تربوية راسخة.

ولكن الخبر أعلاه بمحتواه المفرح (رغم غلالة الحزن الشفيفة لأن الطرف الذي تم تكريمه رحل عنا نهائيا) قلب مواجع في نفسي، فبعد سقوط نظام عمر البشير في السودان اتضح ان مئات الطلاب الذين زج بهم النظام في معاركه «الجهادية» وكانوا قد خطوا خطواتهم الأولى في الجامعات نالوا درجات البكالوريوس مع مرتبة الشرف، ثم تم اسناد وظائف لهم، وكانوا (الموتى) يتلقون الترقيات والعلاوات، ثم اتضح ان كل ذلك كان متاجرة بالموتى وحيلة لسرقة المال العام، وكانت الفضيحة الكبرى ان بعض طلاب المستوى الأول الجامعي الذين قتلوا في معارك ضد مواطنيهم نالوا الماجستير والدكتوراه بعد الوفاة بسنوات قليلة لتبرير ترقياتهم وتحسين شروط خدماتهم.

وكان معلوما ان نظام عمر البشير فتح الباب واسعا أمام كبار شخصياته ليحصلوا على درجات أكاديمية عليا لتحسين مركزهم الأدبي، فصار كثيرون منهم بروفسرات ودكاترة بل ان عمر البشير نفسه نال الماجستير في علم الاجتماع وهو لا يحمل درجة البكالوريوس ولم يكتب سطرا في البحث الذي أهله لتلك الدرجة (تم سحبها منه)، أما زوجته الثانية وداد بابكر والتي تقبع في السجن الآن حيث تواجه عددا من التهم بسرقة المال العام فقد نالت الدكتوراه وهي التي لم تكمل المرحلة الثانوية (من عجائب ذلك النظام افتضاح امر اكثر من مائة رجل كانوا يتقاضون رواتب من وزارة الشؤون الاجتماعية وكل واحد منهم يحمل مسمى «مرضع» في دور اليتامى والأطفال فاقدي السند، ثم اكتشفت وزارة المالية قبل ثلاثة شهور ان 300 عائلة موزعة على ثلاث قرى كانت تتلقى إعانات مالية شهرية من الدولة واتضح ان تلك القرى والعائلات وهمية، وكان شعار حكومة البشير: هي لله؛ لا للسلطة ولا للجاه).

مسلك جامعة عمان العربية الراقي والذي ينم عن ان القائمين على أمرها تربويون، والذي تجلى في منح طالبة متوفاة درجتها الجامعية المستحقة هو الذي قلّب علي المواجع والفواجع المتعلقة بالعبث الذي شهده السودان على مدى ثلاثين عاما من حكم البشير، ولبنى جودت رحمها الله رحمة واسعة لم تعد بحاجة إلى حتى شهادة ميلادها، ولكن أهلها سيضعون شهادتها الجامعية في إطار بديع يبقى تذكرة لجدها واجتهادها ولوفاء الجامعة التي كانت تتلقى العلم فيها لطلابها سواء كانوا على ظهر الأرض أو باطنها.

ويا جامعة عمان العربية ومديرها الدكتور خالد الطراونة بودي لو أضع قبعة على رأسي ثم أخلعها وأنا أزجيكما السلام والاحترام.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news