العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

الاسلامي

أنــوار «ســـــورة الأعـــــــــراف» (6)

الجمعة ١٨ ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: أ.د. أمين عبد اللطيف المليجي

القراء الكرام نعيش مع سورة الأعراف، نطوف بين آياتها، ونرصد الأقوال التي سجلها الحق على لسان خلقه، لنأخذ منها العبرة والعظة، لحاضرنا ومستقبلنا، وتكون نبراسا يضيء حياتنا الدنيا بالخير لتكون طريق نور لحياتنا الأبدية في الآخرة، حيث يقول الحق سبحانه: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ (64).

في هذه الأيات ينقل إلينا الحق مشهدا من حوار سيدنا نوح عليه السلام مع قومه وهو يدعوهم إلى عبادة الله الواحد، وتلك من سمات وروائع القرآن الكريم عندما يحكى لنا قصص الأنبياء مع أقوامهم، فينقل إلينا مشاهد متعددة، وكل مشهد له غاية وليس هذا تكرارا بل إن الحق يمتعنا بلحظات مختلفة يقضيها كل نبي مع قومه فيها العظة والعبرة، فقد ذكر الحق في سور أخرى مشهد السفينة وكيف أنه ظل زمنا طويلا يصنع فيها وهم يمرون عليه ويسخرون منه ويتعجبون مما يفعل، ولا يدركون عواقب ما يفعلون، وسيدنا نوح قصته مع قومه ظلت زمنا طويلا حتى وصلت إلى ألف عام إلا خمسين، وهو لا يمل من دعوتهم والصبر عليهم. وهذا ما نتعلمه من صبر سيدنا نوح كل هذه السنوات الطوال، فهو يسعى لهدف عظيم، وطالما أن الإنسان يسعى لهدف عظيم فلا ييأس أبدا، حتى لو لم ينجح مرات عديدة، ودائما ما يبحث الإنسان عن أعذار يوهم بها نفسه بأنه على حق، وذلك عندما يحب الهروب من أمر ما، وهذا ما فعله قوم سيدنا نوح فهم يقولون له إنه على ضلال واضح، وإنه ليس على حق، فمن يعاند ويكذب مهما فعلت معه فلن يرجع إلا ما رحم ربي، فمن يكذب يصم كل الحواس فلا يرى النور حتى وهو مبصره، وهذا ما أقره الحق وسجله عليهم، فقد كذبوا سيدنا نوح وكذبوا بآيات الله فكان مصيرهم الهلاك والغرق عندما جاء الطوفان وهم يرونه بأعينهم، ولكن قلوبهم أغلقت وعموا. وقد ذكر لنا الحق مشهد الطوفان بالتفصيل وكان ابن سيدنا نوح هو المثل في هذا المشهد، وسوف نتعرض له في سورة أخرى بمشيئة الله تعالى.

ثم ننتقل إلى نبي آخر أرسله الله إلى قومه لكى ينذرهم، حيث يقول تعالى: «وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا  فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72)». هؤلاء قوم عاد، أرسل الله إليهم أخاهم هودا عليه السلام، وكعادة أهل التكذيب، سخرية واستهزاء، ولا يستمعون لأى نصيحة، فيقولون له إنه سفيه، فيرد عليهم بأنه جاء ليبلغهم رسالة ربهم الواحد، ولكن لهم آلهة متعددة ويقولون هذا ما كان عليه آباؤنا، فكان مصيرهم الهلاك والدمار والفناء. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news