العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

الثلاثاء الدامي

العمر الزمني لهذه القضية تسعة عشر عاما.. 

مازلنا نعيش أجواء حتمية الصراع ودوافعه، واحتمالات المستقبل، بإمكانية الحوار الهادئ المتزن بين المسلمين حول العالم والغرب الأمريكي.

هذه القضية استحوذت على قدر كبير من الاهتمام في العالم الإسلامي والغرب المسيحي، ولا سيما مع اجترار الذكريات السنوية الأليمة للشعب الأمريكي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كل عام، كحادثة وقعت سنة 2001، لكنها قلبت موازين التاريخ، وأدخلتنا كمسلمين في متاهة الإرهاب والإرهابيين.

هذه المتاهة، تداخلت فيها الأدبيات والمذاهب والفلسفات والتيارات بصراعاتها الإيديولوجية المختلفة، ترتب عليه احتلال الأرض، وهدم الدول، ونهب الثروات، وتداعيات مؤلمة خلفتها هذه الأحداث على المستوى العالمي، بدءا من أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن، وانتهاء باضطهاد المسلمين في الهند وكشمير وتركستان وبورما، وعدد لا بأس به من الدول الإفريقية، فضلا عما تدفعه الأقليات المسلمة يوميا في بلاد المهجر من ثمن.

التأصيل لأحداث «الثلاثاء الدامي» في نيويورك، هو ما طرحه الرئيس «دونالد ترامب» منذ نحو أسبوع، خلال إحيائه الذكرى الأليمة، حيث قال: «إن بلاده لن تخضع لقوى الشر والإرهاب»، كما سيواصل بجيشه ملاحقة العناصر الإرهابية في العالم، «مشيدا بقتل زعيم تنظيم داعش، (أبو بكر البغدادي، وقاسم سليماني) في عام واحد».

«ترامب» أغفل الإرث التاريخي للصراع بين الحضارتين الإسلامية والغربية حين خرجت البراجماتية المادية الأمريكية عن السيطرة، ما خلق شعورا بالكراهية ضد بلاده من بعض دول العالم، أما الذين دفعوا الثمن باهظا من هذه السياسة، كانوا في الهند الصينية ــ كفيتنام، وكمبوديا وبنجلاديش، وتسهيل دعم حملات الإبادة في تيمور الشرقية، ولدى العالم لائحة طويلة من الاتهام موجهة إلى رؤساء البيت الأبيض الذين تبنوا نظرية القوة العارية من الأخلاق، حين تحركهم المصالح فقط، فيدعمون الانقلابات، ويرتكبون جرائم الإبادة الجماعية في اليابان، وعاشت مدينتي «هيروشيما وناجازاكي» ثلاثة عقود من الزمن، في بحر متلاطم من جماجم البشر. 

لقد أدنا قبل العالم الإرهاب وشجبناه، وكنا أول من اكتوى بناره، كما استنكرنا وتألمنا، ومازلنا نرسل سنويا برقيات تعزية إلى الإدارة الأمريكية، ومواساة الشعب في محنته، وشاطرنا الأمريكيين الآلام والأحزان، وقمنا بحملات تطوعية للتبرع بالدم، ووضعنا إمكانياتنا المتواضعة تحت تصرف الإدارة الأمريكية، للمساعدة في إزالة الأنقاض، وإجلاء الضحايا من تحت الركام.

في أسوأ حادثة أخلاقية أدان العرب والمسلمون حادثة أوكلاهوما، كما أعرب الجميع عن عميق الأسف لما حدث في بنسلفانيا، ومركز التجارة العالمي، الذي يشكل عصب الاقتصاد الأمريكي، ومبنى البنتاجون في واشنطن، الذي يمثل أكبر قوة ضاربة في العالم، وكل ذلك مستمد من عقيدتنا السمحاء التي تنبذ العنف، وترفض الإرهاب، وتدين التطرف، ولا تخرج عن العرف بعاداته الحسنة، وتقاليده المتبعة، وتحترم قيمها الأخلاقية، حين تدعونا الى العفو والتسامح بصورها الإنسانية المختلفة.

انتفاء الأدلة الجنائية التي سجلتها تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي، خلصت إلى أن بعض الأشخاص العرب الواردة أسماؤهم في القائمة هي أسماء ملفقة ولا صلة لهم بالحادث، وبعضهم توفي العام الماضي في حوادث مشابهة.

آخرون أيضا لم يكونوا في الولايات المتحدة ساعة وقوع التفجيرات، كما أن الأدلة التي تم الحصول عليها تؤكدها بعض المصادر، أن سيناريوهات اختطاف الطائرات عمل غير واقعي، وأن قائدي الطائرات في مثل هذه الحالات الحرجة يضغطون على زر الإنذار ليخبروا البرج في المطار، ما يدل على أن الطيارين يتمتعون بكفاءة عالية وخبرة فائقة، ولم يرسلوا إلى الأرض بإشارة إنذار واحدة، أو يخبروها بعملية الاختطاف، وهو ما لا يمكن لطلاب عرب حديثي العهد بدراسة الطيران في الولايات المتحدة، أن يكون لديهم الخبرة الكافية لقيادة الطائرات، أو التحكم في اتجاهها.

في الختام، الولايات المتحدة الأمريكية مازالت هي القطب الأوحد في العالم، تصول وتجول بأساطيلها، وقوتها الخارقة التي لا تهزم، و تمخر عباب المحيطات وأعالي البحار، وتخترق الفضاء، ولكن على ما يبدو من سياستها الآنية، لم تأخذ العبرة والعظة من هذا الحادث المفجع، أو توظف لصالحها بعض الدروس المستفادة.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news