العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

حقوق المرأة المطلقة؟

جلست أمامي تبكي، فوجئت بل صعقت؛ لأنني أعرفها منذ أكثر من أربع سنوات، امرأة جميلة، قوية، طيبة، مرحة تحب الحياة، قربها مني يعطيني وكل من حولنا طاقة إيجابية، حتى عندما كانت تتحدث أحيانا عن حياتها الشخصية كانت تضحك وتسخر من قدرها الذي جعلها تتزوج في سن الـ17 من انسان يكبرها بأكثر من 15 سنة بعد أن كذب على أهلها بخصوص سنه الحقيقي لتكتشف أنه انسان بارد وبخيل المشاعر والاحاسيس والنفقة.

كافحت، أكملت دراستها حتى وصلت إلى أعلى المراتب، ولكنه لم يتغير، اضطرت إلى أن تنفق من مالها الخاص على بيتها وأبنائها، صبرت على بخله والطريقة الصعبة التي تجعله ينفق القليل جدا على أبنائه، انقطعت بينهم كل العلاقات الجيدة وأصبحوا يعيشون في شقة صغيرة كالأغراب، تحملت وانتظرت كغيرها من البحرينيين بيت (باربي) أقصد الإسكان، ولكنه ظل يردد جملة واحدة (سأطلقك ما إن نحصل على بيت الإسكان)، وما إن حصل على بيت العمر حتى طفح الكيل وطلبت الطلاق للضرر (عدم الإنفاق عليها)، ولكن المحكمة رفضت طلبها (لا نعلم لماذا؟) بالرغم من وجود بند في قانون الأسرة (الطلاق للضرر في حالة عدم الانفاق)، ولأنه (طماع وبخيل) طلب منه أن تخلعه وتدفع له مهره، وهذا الذي حدث مع الأسف الشديد؛ خلعته ودفعت له مهره الذي دفعه منذ 23 سنة لحياة زوجية لم يراع فيه الله والانسانة التي حملت بأولاده وربتهم وكبرتهم، وصانت بيته واسمه، وحكمت لها المحكمة بحضانة ولدها وابنتها المراهقين.

حكمت المحكمة بأن ينفق الرجل على ابنته المراهقة بمبلغ شهري 60 دينارا (اللهم لا اعتراض بالرغم من أننا جميعا نعلم أن هذا المبلغ لا يوازي ربع احتياجات المراهق في شهر)، وأن يدفع مصاريف مدرستها. أما الولد المراهق فسقط من حساب المحكمة سهوا إذ لم تحكم المحكمة له بأي مصاريف وكأنه غير موجود على خريطة الأسرة (لماذا؟ لا نعلم)! 

كما حكمت المحكمة بأن يسكن الزوجان المطلقان طلاقا شرعيا في شقة صغيرة واحدة مع الأبناء، إذ إن الزوج رفض أن ينتقل إلى بيت الإسكان الذي حصل عليه قبل الطلاق، كما أن المحكمة رفضت طلب الزوجة قسمة بيت الإسكان وفرضت عليهم العيش في شقة صغيرة (وهم لا تربط بينهم أي صلة شرعية، اشلون؟ وليش؟ ما أدري)! أليس من الحرام أن يوجد أي رجل وامرأة في مكان واحد لا تربط بينهما أي علاقة شرعية؟ فكيف اذن تعيش امرأة غريبة مع رجل غريب في شقة واحدة صغيرة بمعنى الكلمة، (الطليقة) تعيش في غرفة مع ابنتها المراهقة البالغة من العمر 13 عاما، والطليق في غرفة، والغرفة الثالثة مخصصة لخزائن ملابس الأسرة إذ إن الغرفة الواحدة لا تتسع إلا لسرير أو خزانة ملابس كبيرة، أما الولد المراهق البالغ من العمر 17 سنة فهو ينام على الأرض في الصالة (تصوروا!)!!

الزوج السابق يرفض الخروج من الشقة (مع أنه حاصل على بيت إسكان)، ويتصل كل يوم بأهل مطلقته ويطلب منهم أن تخرج من الشقة مع أولادها إلى الشارع (حيث لا يوجد لها ولأولادها مكان في بيت أهلها) فقط لإذلالها!

في أي شرع وأي قانون يسكن رجل مع امرأة من دون أي صفة شرعية في مكان صغير جدا؟ أين حق خصوصية المرأة؟ أين حق خصوصية البنت المراهقة والولد المراهق الذين لا يملكون حجرة خاصة؟ أين حق الزوجة الشرعي في توفير الزوج مسكن شرعي لها ولأولادها؟ أين حق الولد من مصرف ومسكن ملائم لشاب مراهق؟ لماذا لا ينتقل الزوج إلى بيت الإسكان ويترك مطلقته وأولاده في شقتهم بما أنه قادر ويدفع ايجار المسكنين؟ 

صديقتي كانت ذكية وواتتها الفرصة لأن تثبت نفسها وتكمل تعليمها وتصل إلى أعلى المراتب ولديها راتبها الخاص الذي تحاول حاليا من خلاله أن تنقذ نفسها وأولادها من التشرد (في زمن لا يوجد فيه أي حقوق للمطلقة)، فماذا تفعل المرأة التي لا تعمل ولا تملك أي مصدر رزق أو مكان في بيت أهلها؟ هل تسكن في الشارع؟ يا ناس ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news