العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

وزيـر الداخـلـية: الـبـحـرين قـضيتنا المصيرية

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ١٧ ٢٠٢٠ - 02:00

لا شك أن الدول تبني استراتيجياتها واتصالاتها وعلاقاتها وسياساتها الداخلية والخارجية بناء على مصالحها الوطنية وحفاظا على سيادتها واستقلالها وأمنها واستقرارها وأمن واستقرار مواطنيها، فالبحرين في هذا السياق حالها حال دول العالم لا تختلف عن غيرها من الدول التي تضع في أول سلم أولوياتها المصالح البحرينية العليا والدفاع عنها بكل الطرق والوسائل وخاصة أننا نعيش في عالم يموج بالصراعات والخلافات والتهديدات، فالبحرين تقع في منطقة حساسة من العالم, في منطقة تواجه تحديات وتهديدات خطرة تتطلب تقييم علاقاتنا وتحالفاتنا وإعادة النظر فيها كلما دعت الحاجة وفق الظروف الدولية والتغيرات التي تطرأ بين فترة وأخرى لحماية أمننا واستقرارنا وتجنب المخاطر المحدقة التي تواجهنا.

ونعتقد أن تصريح معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية يأتي في هذا الإطار تأكيدا على أن الاتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية بين مملكة البحرين وإسرائيل, كما قال الوزير في تصريحه, هو حماية مصالح مملكة البحرين العليا والتي تعني حماية كيان الدولة، وهذا الأمر ليس تخليا عن القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وإنما هو من أجل تعزيز أمن البحرينيين وثبات اقتصادهم، وإذا كانت فلسطين قضيتنا العربية فإن البحرين قضيتنا المصيرية، لأن موقف البحرين من القضية الفلسطينية واضح وصريح وثابت لا يتزعزع مهما كانت الظروف ويعلمها القاصي والداني فالبحرين دائما مع الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية, وهذا ما أكدت وتؤكد عليه البحرين في الماضي والحاضر والمستقبل وتعيد التأكيد عليه في كل مناسبة, والبحرين تدعم كل الجهود التي تبذل على مختلف المستويات لإيجاد حل منصف لقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, وهذا ما أكده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى أيده الله خلال لقائه المستشار الخاص للرئيس الأمريكي كوشنر بأن البحرين مع السلام القائم على حل الدولتين إسرائيلية وفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ومع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية التي أجمع العالم عليها.

أما مسألة إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الدول فإنها من الأمور السيادية لكل دولة ولا أحد يمكن أن يجادل فيها وتأخذ بعين الاعتبار مصالحها الوطنية والأمنية كما أسلفنا, فإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول تأتي في صلب ممارسة هذا الحق السيادي الذي تقر به الأعراف والقوانين والأنظمة الدولية ومبادئ الأمم المتحدة التي تنص على حق كل دولة في انتهاج سياسة داخلية أو خارجية وفق مصالحها الوطنية ومصالح شعبها، ولذلك ليس من حق أحد أن يمنع أي دولة من ممارسة هذا الحق السيادي أو التأثير عليه.

وكما قال وزير الداخلية في تصريحه إنه بعد مرور «73» عاما على القضية الفلسطينية فإن الخطر انتقل إلى العديد من الدول العربية التي تغيرت أوضاعها الأمنية بدرجات متفاوتة، فضلا عن تراجع حظوظ الحلول المختلفة التي طرحت من أجل حل القضية الفلسطينية، وأن التحديات المصيرية وصلت إلى المنطقة، بحيث لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها، وعليه فإن هذه التحديات التي طرأت وفرضت نفسها على المنطقة جعلت من الضروري إعادة النظر في الاستراتيجيات والسياسات والتحالفات وفق هذه المستجدات بالتنسيق مع الدول الشقيقة في إطار المصير المشترك فنحن في مركب واحد إذا غرق غرقنا جميعا لا سمح الله، ولذلك كانت هذه الخطوة البحرينية بالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وكما قال وزير الداخلية إن توافق خطواتنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ليس بالأمر المستغرب وإنما يؤكد عمق الروابط التاريخية الوطيدة بين البلدين الشقيقين.

أما من الناحية الاقتصادية فإن الظروف الصعبة التي يمر بها العالم تحتم علينا إقامة علاقات وتحالفات اقتصادية جديدة ومتينة لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم لتجاوزها والتقليل من تأثيراتها السلبية على حياة شعبنا اقتصاديا واجتماعيا حتى لا نجد أنفسنا في مأزق ووضع صعب لا يمكن الخروج منه, فاتخاذ قرارات استباقية بناء على المؤشرات والمعطيات لتحديد أولوياتنا يمنع عنا الخطر قبل وقوعه لا قدر الله. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news