العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل نستسلم للضياع؟!

عرضت أمس بعضا مما طرحه تحليل مطول لباحث أمريكي عن الأوضاع العربية ومستقبل الدول العربية، والذي اعتبر أن المنطقة وصلت إلى مرحلة الضياع وفقدان الأمل التام وأنه لا مخرج من أزماتنا إلا نحو مزيد من الانهيار.

هذا الباحث ينهي تحليله بالقول إنه ليس معنى هذا أن قدر العرب النهائي هو أن يعيشوا في هذا الوضع البائس للأبد، لكن وفقا لكل التوقعات، فإن الأوضاع سوف تزداد سوءا، وستتجه المنطقة نحو مزيد من الفوضى والانهيار، وانه لا يوجد أي ضمان الآن بأنه حتى الحدود الحالية في المنطقة العربية سوف تبقى كما هي.

السؤال الآن هو: كيف نقيم هذه الرؤية القاتمة ؟.. هل حقا وصلنا إلى مرحلة الضياع الكامل وأصبحت دولنا حالة ميؤوس منها؟

بداية، هناك ثلاثة أمور يجب أن نعترف بها:

1 – إننا ككتاب ومواطنين عرب لا يمكن أن ننكر أن الأوضاع في المنطقة العربية قد وصلت بالفعل إلى حد من البؤس والانهيار لم يكن يخطر ببالنا قبل سنوات، والصورة العامة تبدو بالفعل قاتمة جدا. دول عربية تضيع.. دول أجنبية تعيث في الأرض العربية وتفرض إرادتها وكلمتها ومصالحها.. عجز عن مواجهة التحديات والأخطار.. شعوب في دول عربية يتم الدوس على آمالها وأحلامها وتطلعاتها وتجاهل إرادتها بمنتهى القسوة والعنف.. وهكذا.

2 – إن صورة المستقبل، وفقا لأي قراءة أو رؤية عربية موضوعية أمينة، لا يمكن أن تبدو إلا صورة بائسة قاتمة تنذر بأشد الخطر على مستقبل دولنا. ليس في الأفق الكثير مما يمكن أن يدعونا إلى التفاؤل أو تعليق الآمال.

3 – إن هذا الحال الذي وصلنا إليه ليس بسبب قلة الإمكانيات والقدرات التي تمتلكها الدول العربية، وليس أمرا قدريا محتوما. هذا الحال هو بسبب غياب الإرادة العربية، وبسبب المواقف العربية الرسمية الخنوعة والمتخاذلة إزاء كثير من قضايا وأزمات الدول العربية.

ومع كل هذا.. مع أن الصورة تبدو قاتمة بالفعل ولا تدعو إلى التفاؤل، هناك دواعٍ للأمل يجب أن نتعلق بها وتجعلنا لا نستسلم لما يرى البعض أنه قدر لا مفر منه، أي الضياع الكامل.

لدينا أولا الإمكانيات والقدرات الهائلة التي تمتلكها دولنا العربية مجتمعة، وهي قدرات حضارية وتاريخية وبشرية ومادية لا حدود لها.

هذه القدرات والإمكانيات كفيلة إن استطعنا حشدها واستخدامها للدفاع عن الأمة العربية ليس فقط بتمكين دولنا من مواجهة التحديات وردع الأخطار، وإنما بجعلها من القوى الكبرى في العالم.

لا ينقصنا لحشد هذه الإمكانيات سوى الإرادة السياسية العربية. وهذه الإرادة وإن كانت غائبة اليوم، فليس هناك ما يحول دون أن تتجسد على أرض الواقع مستقبلا.

ولدينا مواقف شعوبنا العربية. شعوبنا رغم كل ما تعانيه لم تتخل عن أحلامها في غد أفضل، وفي أوطان عربية أقوى وأكثر قدرة على الدفاع عن الأمة ومستعدة لأن تضحي من أجل ذلك. ولنتأمل مثلا كفاح الشعبين العراقي واللبناني رغم كل ما يعانيان منه من أجل الوطن ومن أجل الإصلاح والتغيير نحو الأفضل، ومن أجل إنهاء أوضاع متردية مأساوية.

مواقف الشعوب عامل ليس بالسهل أبدا الذي يمكن تجاوزه ببساطة في تقرير مستقبل دولنا وأمتنا العربية.

ولدينا خبرات تاريخنا العربي الطويل. عبر تاريخنا، لطالما واجهنا محنا وأزمات ونكسات كبرى، لكن استطعنا تجاوزها. على سبيل المثال فقط، كانت هزيمة يونيو عام 1967 ضربة قاصمة لأحلام الأمة جعلت الكثيرين يغرقون في اليأس والإحباط والإحساس بالضياع وفقدان الأمل، لكن رغم قسوة الهزيمة سرعان ما استطاعت الأمة تجاوزها بالنصر العظيم الذي تحقق على العدو الإسرائيلي في حرب أكتوبر عام 1973.

الذي نريد أن نقوله على ضوء هذه العوامل وغيرها إنه رغم قتامة أوضاعنا حاليا، ليس هناك ما يدعونا إلى ان نسلم بما ذهب إليه هذا الباحث الأمريكي أو غيره من أن الأمل مفقود تماما، وليس لنا من قدر إلا الاستسلام والضياع.

ليس هناك ما يدعونا إلى أن نستسلم للضياع.

علينا أن نتعلق بالأمل في كل الأحوال والظروف، ولسان حالنا هو ما قاله الشاعر العربي:

أعلل النفس بالآمـــــال أرقبها 

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news