العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

مقال يجب أن تقرأه البحرين

من أجمل وأروع المقالات، وأفضل قراءة تحليلية لما يحصل، والتي كتبت عن القرار التاريخي لمملكة البحرين في «إعلان تأييد السلام»، وأتمنى أن ينال المقال نصيبه من الاهتمام والتمعن، هو ما كتبه الإعلامي المصري الأستاذ «عماد الدين أديب» بعنوان: «البحرين.. جزيرة صغيرة.. حلم بلا حدود»، حيث كتب قائلا:

في لقاء إنساني رائع مع أمير البحرين الراحل الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة رحمه الله، سمعنا منه مشاعره تجاه ولي عهده -حينئذ- الشيخ حمد بن عيسى.. قال أمير البحرين الراحل: «الابن العزيز حمد يعد بالكثير من الخير، فهو شاب متميز منذ كان طالباً في كلية «ساند هيرست» البريطانية العسكرية».. غرفة استقبال الأمير الراحل كانت بسيطة للغاية، كان أكبر ما فيها صورة مكبرة مضخمة لطابور عرض عسكري بريطاني فيه «الابن حمد» بالزي العسكري.

وفي مارس 1999 رحل الأمير الأب الحنون.. وتحمل الابن المسؤولية لهذه الدولة الصغيرة في تعدادها، الكبيرة في أحلامها، العميقة في تاريخها.. ويصبح الشيخ حمد، أكبر أبناء الأمير، هو الرجل الأول، المتصدي للمسؤوليات الجسام، وتدرب على بعضها منذ أصبح ولياً للعهد في يونيو 1964 فيما كان في الرابعة عشرة من عمره. 

يوم ذهبنا في مراسم العزاء لفقدان الأب، استقبلنا يومها «الابن حمد» وهو بادي التأثر، وقال: «مصابنا بفقدان الوالد الكبير، لكن بإذن الله نكون عند توقعاته منا، وعند آمال وطموحات شعبنا».. ومع مرور الأيام، أثبت الرجل قدرته على نقل البلاد من إمارة إلى مملكة، ومن دولة ذات اقتصاد ذي موارد محدودة إلى واحة اقتصادية مفتوحة لاستثمارات المنطقة والعالم، وفق معايير وقواعد شفافة ومنضبطة.. وتعامل الملك حمد مع ظروف إقليمية صعبة وغير تقليدية. 

واجه الرجل، وواجهت البحرين، مؤامرات الثأر التاريخي المدمرة من آل ثاني في قطر ضد آل خليفة في البحرين.. كما واجه الرجل، وواجهت البحرين، قيام إيران بإذكاء نار الفتنة الطائفية في البحرين، من أجل هز استقرار البلاد. 

وقفت البحرين صامدة في منطقة شديدة التوتر والانفجار، رغم أنها ترقد فوق أكبر خزان للنفط والغاز في العالم.. لم تهدأ منطقة الخليج يوماً خلال 3 عقود من الزمن.. حرب العراق إيران، وغزو العراق للكويت، وحرب تحرير الكويت، والغزو الأمريكي للعراق، ودخول قوات درع الجزيرة، بزعامة الشقيقة السعودية أراضي البحرين، لتأمين أمنها القومي ضد المؤامرة الإيرانية. 

لم يتردّد الملك «حمد» في التضامن الواضح وإعلان الموقف الثابت من رفض مشروع المؤامرة القطرية على المنطقة، وعلى البحرين بوجه عام، لذلك كانت بلاده شريكاً أساسياً في دول المقاطعة ضد السياسة القطرية.. وكانت معضلة مسؤولية الحكم في البحرين هي الحفاظ على مثلث الأضلاع من التحديات: 

1 - تحقيق الاستقرار في دولة لم تتوقف فيها يوما واحدا محاولة إثارة الفتن الطائفية من إيران وقطر. 

2 - تحقيق الاستقرار والرفاهية لدولة ذات موارد طبيعية محدودة بالذات في النفط، رغم أنه يمثل 70% من العائدات الحكومية، ورغم ذلك تعتبر العملة البحرينية ثاني أعلى عملة في العالم من ناحية القيمة. 

3 - الحفاظ على عروبتها والتزامها بقواعد مجلس التعاون الخليجي، في زمن صعب ومنطقة مشتعلة بالتوترات الإقليمية، والإرهاب التكفيري، ونمو الفكر الطائفي والمذهبي، بميزانيات مفتوحة وشريرة من قطر وإيران. 

هنا كان تحدي الملك حمد، وولي عهده الشاب، وعمه رئيس الوزراء المخضرم، ومجموعة من المستشارين المميزين هو الحفاظ على سلامة الوطن، ومواجهة المؤامرات، في الوقت الذي يتم فيه فتح البلاد والاقتصاد بقوة أمام حركة الاستثمارات والمستثمرين.

معادلة صعبة وليست بالسهولة أبداً، لكن ملك البحرين الصبور الهادئ، استطاع أن يسير ببلاده على جسر الاستقرار والأمن، بحكمة ومهارة، واستطاع بشجاعة أن يستضيف في المنامة المؤتمر الاقتصادي الذي أعلنت فيه أول مرة «صفقة القرن». 

منذ ساعات، أعلنت المنامة، وواشنطن، وتل أبيب، في آن واحد بياناً فيه تأكيد الدول الثلاث على اتفاقها بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البحرين وإسرائيل، كي تصبح المنامة رابع عاصمة عربية تنضم إلى قطار السلام، وتلحق في أقل من شهر بالشقيقة الإمارات، وتحضر معها مراسم التوقيع على هذه العلاقة في البيت الأبيض. 

قرار البحرين، قرار شجاع لدولة خليجية تدعم القضية الفلسطينية، تؤمن بالاعتدال، تتبنى المشروع العربي، مرتبطة بعلاقاتها الخليجية، عليها أيضاً أن تؤمن وجودها وحدودها وشعبها، في منطقة بها أكبر خزان من الغاز والنفط، وفيها أيضاً أكبر مصدر للتآمر الإقليمي، القائم على استخدام الفوضى، والإرهاب التكفيري لتفجير المنطقة بهدف التقسيم. 

كلٌّ من مراكز صناعة القرار في قطر وإيران لا تنسى أبدا، ولا تقبل أن تتخلى عن مطامعها غير المشروعة مع البحرين.. قطر لديها عقدة أن البحرين كانت الأساس في الوجود الفعلي لها، وأنها كانت الشعب الأكبر والأكثر تنويراً وتحضراً.. وإيران مازالت لديها الأطماع الفارسية التاريخية كي تكون البحرين محافظة إيرانية لا بد من ضمها بالقوة المسلحة لمشروع الدولة «الفارسية الصفوية». 

دخول البحرين على خط السلام، يحرك حالة الجمود التفاوضي الحالية للقضية الفلسطينية، وأيضاً هو خطوة شجاعة لإعادة التوازنات الإقليمية، وإعادة صياغة العلاقات في المنطقة، وتدعيم مركز البحرين داخل مؤسسات صناعة القرار في واشنطن.

قد تكون البحرين دولة محدودة الموارد الطبيعية، لكنها دولة قديمة قدم التاريخ، لا محدودة في أحلامها الطيبة المشروعة لشعبها، ولمشروعها الخليجي العربي. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news