العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

التصريح المرن ضمن رؤية إصلاح سوق العمل

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٦ ٢٠٢٠ - 02:00

يقوم الاقتصاد بدرجة رئيسية على ثلاثة أسواق تتفاعل لتخلق منظومة اقتصادية، الثلاثة أسواق هي سوق السلع والخدمات، وسوق المال، وسوق العمل، وسلامة الاقتصاد تحتاج إلى كفاءة في الثلاثة أسواق، كفاءة السوق تعني ألا توجد موارد معطلة في السوق، من ذلك فإن البطالة هي تعطيل لطاقة إنتاجية كامنة، رفع كفاءة الأسواق يعتمد على جودة السياسات والمؤسسات والبيئة التي تعمل فيها ومدى اتساقها مع الهدف التنموي والاقتصادي. وبالتالي فهي مترابطة يؤثر كل منها في الآخر. مثلا كفاءة سوق العمل تعني زيادة توظيف وقوة شرائية، وزيادة الطلب على السلع والخدمات وزيادة في الاستثمار. 

من هنا نرى أن كفاءة سوق العمل عنصر مهم في المنظومة الاقتصادية وإدارته تؤثر في كفاءة الاقتصاد ككل. ما يسن من قوانين وأنظمة في سوق العمل يؤثر على مستوى معيشة المواطن وعلى قدرة التاجر الإنتاجية والتنافسية المحلية والعالمية، ويؤثر في فرص العمل وفرص الاستثمار. والتنافسية هي احد المحددات المؤثرة في الأهداف التي يسعى الاقتصاد الى تحقيقها مثل النمو المستدام وانخفاض البطالة واستقرار الأسعار وتوازن ميزان المدفوعات والتوزيع العادل للدخل والثروة. لكن ما يحدث جراء التصريح المرن هو أولا تقليل فرص العمل للبحرينيين, ثانيا مضايقة التاجر الصغير في رزقه وتقليل القوة الشرائية, وما يتبعها من تأثيرات. 

من المقابلات التي نشرت مع رئيس هيئة سوق العمل لم نستشف وجود رؤية شاملة لسوق العمل ضمن الأهداف العامة ومنها توظيف البحريني وتأهيله. يؤكد ذلك ما يقوله المجتمعون (في اجتماع شمل مجلس النواب والشورى وغرفة التجارة) إنه لا توجد مؤشرات تدل على أثر تصريح العمل المرن على نمو وازدهار الاقتصاد، وكذلك يبين تقرير غرفة التجارة الضرر الذي لحق بالقطاعات الاقتصادية من تطبيق هذا النظام. وترى الغرفة أهمية التوصل إلى صيغة توافقية لمعالجة الوضع، وبالتالي لا بد أن يكون في الأمر مشكلة تتعلق بوضوح الأهداف لدى من يدير سوق العمل.

فمثلا توضح دراسة غرفة التجارة مستوى الضرر الذي ألحقه التصريح المرن بمصالح التجار ومصالح المواطنين الباحثين عن عمل. المطلوب اليوم، كما أشار المجتمعون هو تكاتف الجهود في «النهوض بالاقتصاد الوطني» عبر تعاون جميع الجهات ورفع مستوى تنافسيته. وترى دراسة غرفة التجارة ضرورة إيجاد حل جذري للعمالة غير النظامية وتنظيم سوق العمل على المدى البعيد، وخصوصا أن سوق العمل له أهمية كبيرة على حياة المواطن بشكل مباشر وعلى كفاءة الأداء الاقتصادي بشكل عام لذا يحتاج إلى إدارة تصب في هذا الاتجاه. 

في المقابلة المنشورة في «أخبار الخليج 1سبتمبر 2020» لرئيس هيئة تنظيم سوق العمل يبرز عدد من الأمثلة تنافي ذلك. مثلا يقول الرئيس التنفيذي إن عدد العمالة السائبة كان 59 ألفا في 2015, وتم تصحيح وضع 51 ألفا منهم، المفترض الباقي 8 آلاف، لكن خلال ستة شهور أصبح عددهم 39 ألفا. ويتساءل الرئيس التنفيذي من أين أتت هذه الأعداد؟ كيف دخل البحرين 31 ألف عامل أجنبي خلال ستة أشهر دون أن يكون لهيئة تنظيم سوق العمل علم بها ولا سيطرة على ذلك ولم تمنحهم تصاريح دخول؟؟ هل هناك جهات تستطيع استقدام عمالة دون علم الهيئة؟ وبهذه الأعداد الكبيرة؟ ومن هي؟ ولمصلحة من؟ وهل التصريح المرن وضع لمعالجة هذه المشكلة؟

القضية الثانية يقول الرئيس التنفيذي إنهم درسوا ظاهرة نقص العمالة العارضة في 2017, تبين منها أن سوق العمل بحاجة إلى عمالة يدوية عرضية مثل النجارة والسباكة والكهرباء والميكانيكا وغيرها من المهن، وأن هناك طلبا على هذه المهن. من الغريب أن تكتشف هيئة تنظيم سوق العمل وجود حاجة حقيقية لعمالة معينة عن طريق الصدفة، في حين أننا نعيش قضية البطالة منذ عقود، أين إذا الدراسات لسوق العمل ولتطويره وبرامج التدريب لسد الثغرات فيه وفتح فرص عمل للعمالة البحرينية والخريجين، إذا كنا لا نعرف الطلب الحقيقي في السوق؟ لماذا نعتمد على الصدفة وليس وفق خطة استراتيجية طويلة المدى لإدارة سوق العمل؟ وهذا السؤال موجه لجميع الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة العمل و«تمكين».

القضية الثالثة هو التناقض بين قول الرئيس التنفيذي إن التصريح المرن يقلل من الكلفة على صاحب العمل، وفي الوقت نفسه يقول إن التنافسية محفوظة لصالح الموظف البحريني. كيف يمكن للتنافسية أن تكون محفوظة للبحريني إذا كانت العمالة الأجنبية أرخص لصاحب العمل؟ 

لإيقاف هذا التشتيت في إدارة سوق العمل نؤكد على توصية الغرفة في إلغاء التصريح المرن والتعامل مع سوق العمل بنظرة تنطلق من أهداف تخدم توجه التحول الاقتصادي عن النفط نحو اقتصاد المعرفة، على أن تأخذ الحكومة دورا قياديا بمشاركة مجتمعية واسعة، نحن بحاجة إلى اقتصاد يفتح آفاقا للشباب البحريني مع برامج تأهيل وتدريب. هناك تطورات في الخليج لا بد من الاستفادة منها والتخطيط بتوافق معها.

mkuwaiti@batelco.com.bh 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news