العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

زمن المسافات!

 مثلما فرض وباء كورونا قانون المسافات بين البشر في التجمعات وحتى في بيوتهم، فإن القانون من الواضح أنه يفرض نفسه بصيغ أخرى وإن كانت رمزية!

بات من الواضح أن الإنسان مطلوب منه أن يضع مسافة أيضا بينه وبين أفكاره، وبينه وبين مبادئه وبينه وبين القيم التي يؤمن بها!

ونحن في زمن المعلومات والإعلام، ورغم كثرة الفضائيات والمنصات والمواقع، فإن هناك مسافة بين ما يتم بثه على مدار الأقمار الصناعية في العالم كله، وبين المعلومة الصحيحة، أو التحليل الموضوعي العميق أو تبيان الحقائق من كل زواياها!

‭{‬ في الغرب الواقع تحت هيمنة الصهيونية (إعلاميا ومعلوماتيا) ورغم الدندنة العالية حول الديمقراطية وحرية الرأي، فإن أغلب «الإعلام الغربي» وبشكل مدروس يتعمد خلط الأوراق أو برمجة العقول على معلومات معينة كثيرا ما تكون «مجتزأة»، أو يضخ للعالم معلومات وتحليلات مضللة! لكي تسير تلك المعلومات وتحليلها في الداخل وفي الخارج وفق أهداف الخطة الإعلامية لهذا البلد الغربي في أوروبا أو ذاك، وحتى في أمريكا هم أصحاب القدرات الإعلامية الفذة في إيهام الناس بأنهم أحرار في اتخاذ الموقف أو الرأي من دون أن يدرك هؤلاء الناس أنه يتم برمجة عقولهم تجاه اختيار معين، يراد لهم اختياره بما يتوافق مع خطط الدولة العميقة في توجيه الرأي العام! وحول زيف الديمقراطية الأمريكية هناك كتب وأبحاث أمريكية وغربية ودولية لا يتسع المجال لحصرها توضح كيف يتم توجيه الرأي العام!

‭{‬ في المشرق، فإن أكثر الإعلام العربي وكل المعلومات تقريبا تبدو وكأنها تكرار أو ترديد صدى لصوت المعلومات والتحليلات والفكر، الذي يتم ترويجه للعالم كله من ماكينات المراكز الغربية! ولذلك تتعمق المسافات بين المتلقي والمعلومة الصحيحة أو التحليل العميق، فيتوه أحيانا وكثيرا في بحر الجدل أو الحوارات العقيمة التي لا يدرك أصحابها حتى المفاهيم التي يطلقونها ويتشدقون بها! التي يتخللها السباب والشتائم حين يعجز المحاور أخيرا عن تقديم رؤية متكاملة وموضوعية في الأمر الذي يتم الحوار حوله، فيخرج المتلقي أحيانا وقد أصابه الغثيان من مشهد تلك التحليلات المجتزأة أو السطحية ليبحث على الإنترنت واليوتيوب ما يشفي غليل بحثه عن حقيقة ما يحدث حوله!

‭{‬ زمن المسافات في كل شيء يكرس نفسه اليوم أكثر فأكثر، حتى يغرق الإنسان في بحر المعلومات والتحليلات، ورغم ذلك لا يبتل ريقه بما يغذي عقله ويرطب لسانه! وكثيرا ما قلنا زادت المعلومات ووسائل ضخها وقلّت المعرفة وتسطحت، ودخلت في إطار المشاحنات الرخيصة، ولكأن الإنسان ليس له عقل يجب احترامه، أو وجدان يجب وضع الاعتبار له، أو تاريخ من المهم الاستناد إليه، أو أفكار من حقه أن يعبر عنها، أو مبادئ لا يمكن التنازل عنها في سوق الغوغائية أو دين يستمد حقيقة وجوده ورؤيته منه!

هي المسافات التي يتم فرضها على مستوى العالم بما يتماشى مع سياسات الدول أو نهجها، والمكان في تلك المسافات لا يتسع غالبا إلا للجهلة أو المنافقين أو المتلونين أو أصحاب المصالح الخاصة أو بما يختصر ذلك كله بـ(الرويبضة) الذين حين سُئل الرسول الأعظم من يكونون؟ قال: «التافه حين يتحدث في الشأن العام»! وهم إحدى علامات نهايات الزمان! إنه زمنهم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news