العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

بين هجمات سبتمبر والحرب على الإرهاب

مرت قبل أيام ذكرى الهجمات الإرهابية البشعة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص من مختلف الأعراق والأجناس الذين تواجدوا في الأماكن التي استهدفها الإرهابيون وخاصة مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، هذا العمل يعتبر واحدا من أكثر الهجمات الإرهابية دموية من حيث طريقة التنفيذ وأعداد الضحايا الذين سقطوا جراءها، وهي الجريمة التي اعترف تنظيم «القاعدة» بقيادة زعيمه الراحل أسامة بن لادن بارتكابها، هذه الهجمات الإرهابية أشعلت الضوء الأخضر أمام الولايات المتحدة الأمريكية لبدء سياسة خارجية غير مسبوقة تحت يافطة «الحرب على الإرهاب».

من حيث الظاهر كانت الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف في حربها العالمية ضد الإرهاب، الجماعات والتنظيمات التي تصنفها على أنها إرهابية، لكن في الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت العديد من الأنظمة السياسية على قائمة أهدافها باعتبارها دولا «داعمة للإرهاب»، بحسب التعريف الأمريكي، حتى من دون أن تقدم أمريكا ما يثبت قيام هذه الدول بدعم المنظمات الإرهابية أو الأعمال التي تقوم بها، كما هو الحال مثلا مع العراق الذي تعرض لغزو أمريكي تحت ذرائع مختلفة، كان من ضمنها «دعم الإرهاب».

الحرب الأمريكية ضد الإرهاب التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر بدأت في أفغانستان حيث كان تنظيم «القاعدة» وزعيمه الراحل يتخذ من هذا البلد قاعدة يدير من خلالها أنشطته الإرهابية وكان يحظى بتغطية ودعم من حركة «طالبان» الأفغانية التي كانت آنذاك تسيطر على أفغانستان بعد إسقاطها لحكومة «المجاهدين» بقيادة حكمتيار ورباني اللذين غادرا العاصمة الأفغانية كابول في شهر سبتمبر من عام 1996 حيث أسست الحركة «إمارة أفغانستان الإسلامية». 

كان دور حركة «طالبان» الإرهابية قويا ومؤثرا فيما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، فحكومة الحركة في كابول وفرت الملاذ الآمن والقاعدة الفعلية للأنشطة العسكرية والسياسية لأسامة بن لادن وعناصر تنظيم القاعدة، وبعد تنفيذ هذا التنظيم للهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية واعتراف زعيمه بهذه الجريمة البشعة، رفضت «طالبان» طلب الولايات المتحدة الأمريكية تسليمها أسامة بن لادن لمحاكمته على هذه الجريمة البشعة، إلا أن «طالبان» رفضت هذا الطلب، تأكيدا على تحالفها وتضامنها مع هذا التنظيم الإرهابي وزعيمه، مما حدا بالولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل العسكري في أكتوبر من عام 2001 وإسقاطها حركة «طالبان».

ستبقى هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ضد الولايات المتحدة الأمريكية حاضرة، ليس في وجدان المواطنين الأمريكيين الذين فقدوا أقارب لهم وأصدقاء وغيرهم، وإنما ستكون هذه الذكرى حاضرة في قلوب الرافضين الحقيقيين لكافة أشكال الإرهاب وعلى رأسه الإرهاب الدموي الذي لم يعد محصورا في أفعال التنظيمات الإرهابية، بل بدأ يأخذ شكلا آخر من خلال لجوء بعض الدول إلى تسخير هذه التنظيمات، وإن بطريقة غير مباشرة لتنفيذ أجندات تخريبية من أجل تحقيق أهداف سياسية تندرج في إطار المشاريع الاستراتيجية لبعض الدول.

فالولايات المتحدة الأمريكية المعنية قبل غيرها بالاستفادة من أخطائها التي أسهمت في زرع بذور العديد من المنظمات الإرهابية، حيث شكلت أفغانستان واحدة من الأراضي الخصبة لهذه التنظيمات عبر الدعم القوي والمباشر الذي حظيت به جماعات ما كانت تعرف بـ«المجاهدين» الأفغان إبان مقاومة الجيش السوفيتي في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، بل «طالبان» التي شكلت الحضن الدافئ والأمين لأسامة بن لادن ومنظمته الإرهابية، هي الأخرى حظيت بمثل هذا الدعم.

العديد من القوى، ومنها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية لم تستفد من تجربة أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تكرر ذلك من خلال غض الطرف عن تدفق العناصر الإرهابية على سوريا بعد تفجر أحداث مارس من عام 2011، وتبني بعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا، لأنشطة هذه التنظيمات وتقديم الدعم اللوجستي لها، ولم يتغير الموقف من بعض الجماعات الإرهابية، «داعش» على سبيل المثال، إلا بعد أن استهدف هذا التنظيم العديد من الدول مثل دول أوروبية وتركيا، بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية لم تسلم من ذلك.

«طالبان» وجماعات «المجاهدين» الأفغان الذين استخدموا للحرب ضد الاتحاد السوفيتي السابق، التفوا على داعميهم بعد انتهاء هذه المهمة، والذين استهدفوا الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر، تخرجوا من مدرسة الإرهاب الأفغانية، والصورة نفسها تكررت ولا تزال في سوريا، وكأن درس أفغانستان وهجمات الحادي عشر من سبتمبر قد شطبت نهائيا من الذاكرة، وهذا يضع علامات استفهام حول مصداقية الحرب على الإرهاب.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news