العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٨ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

حـقـقـنـا طـمـوحـنـا بـرفـع اسم مملكتنا عاليا في مجال الفضاء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٦ ٢٠٢٠ - 02:00

احتلتا المركزين الأول والثالث في برنامج المعلومات الفضائية المتقدمة بجامعة تونتي في هولندا.. والمرتبة الأولى في هاكاثون المرأة البحرينية.. محللتا البيانات الفضائية بالهيئة الوطنية لعلوم الفضاء الرائدة البحرينية للتكنولوجيا.. صاحبة برمجة أول روبوت بالبحرين شيماء شوقي المير وعائشة علي الهاجري لـ«أخبار الخليج»:


حين شاركتا في هذا البرنامج العالمي، كان طموحهما هو رفع اسم البحرين عاليا وتقديم صورة مشرفة لها في مجال الفضاء رغم حداثة التجربة بها، وقد كان لهما ما أرادتا، فأحرزتا المركزين الأول والثالث على مستوى العالم لتتركا بصمة تضاف إلى رصيد المرأة البحرينية الحافل بالإنجاز والعطاء.

شيماء شوقي المير وعائشة علي الهاجري محللتا بيانات في الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء، التحقتا ببرنامج تدريبي بعنوان «المعلومات الفضائية المتقدمة» في جامعة تونتي بهولندا، وذلك في إطار مساعي الهيئة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مجال تمكين كوادرها الوطنية الشابة لريادة قطاع علوم المستقبل، وهو برنامج يعتمد على قياس جودة البيانات والصور الفضائية ونماذج معالجتها باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال، وامتد إلى حوالي ثلاثة أشهر.

لم تكن هذه التجربة هي الأولى أو الوحيدة في مشوارهما، فقد سبق أن حققتا المركز الأول في هاكاثون المرأة الذي نظمه المجلس الأعلى للمرأة، من خلال مشروع مبتكر عن مراقبة التسربات النفطية من خلال الأقمار الصناعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلا عن حصول شيماء على لقب الرائدة البحرينية للتكنولوجيا بعد أن ابتكرت أول روبوت بالمملكة.

المشوار لا يزال طويلا، والطموحات بلا حدود، والأحلام في رأيهما لا تتطلب معجزات بل إرادة وإصرارا، وما أكثرها في عالم الفضاء، وما يرتبط به من علوم ودراسات وأبحاث وابتكارات ومنافسات، وهذا ما سوف نتطرق إليه تفصيلا في الحوار الذي قمنا من خلاله برحلة استكشافية في عالم هاتين الفتاتين المتألقتين.

كيف جاءت المشاركة في برنامج المعلومات الفضائية المتقدمة؟

من خلال عملنا كمحللتي بيانات بالهيئة الوطنية لعلوم الفضاء تم اختيارنا للمشاركة في برنامج المعلومات الفضائية المتقدمة، وذلك انطلاقا من استراتيجية الهيئة لتمكين الكوادر الوطنية وتدريبها في هذا المجال الحديث العهد، وقد امتد البرنامج حوالي ثلاثة أشهر قضيناها في هولندا، وكانت تجربة رائعة بكل المقاييس، وحققنا من خلالها هدفنا في رفع اسم البحرين عاليا أمام العالم، وحققنا المركزين الأول والثالث، وأثبتنا حضور المرأة البحرينية وتميزها في هذا المجال الذي يتسابق نحوه العالم اليوم. 

ماذا عن تجربة الفوز بمراكز متقدمة؟

شيماء: لقد حصلت على المركز الأول في هذا البرنامج على مستوى العالم، حيث تقدمت بمشروع أطلس على الخليج عن كورونا، وأوضحت من خلاله الإصابات، وأوضحت أن عدد المتعافين يعتبر الأعلى في المملكة، وتم اجتياز الدورة بنجاح باهر سواء على المستوى النظري أو العملي.

عائشة: لقد اجتهدت منذ البداية حتى حصلت على المركز الثالث، وكان مشروعي عبارة عن خارطة لهولندا توضح صورة فضائية لها وتحليلا للأرض، وكان كلي إصرار على إحراز مركز مشرف ومتقدم يرفع اسم وطني عاليا ليكون في الطليعة في شتى المجالات.

ماذا استفدتما من تجربة الغربة ثلاثة أشهر؟

لا شك أن تجربة الغربة والمكوث مدة ثلاث أشهر متواصلة خارج المملكة كانت تجربة صعبة للغاية، لكنها في الوقت نفسه ممتعة بشدة، وقد تعلمنا من خلالها الكثير من الدروس واستفدنا منها إلى أبعد حد، ولعل أهم شيء أكسبتنا إياه هو إدراك المعنى الحقيقي للاستقلالية، وكيفية الاعتماد على النفس، وبالفعل طرأ الكثير من التغييرات على شخصياتنا جراء تلك التجربة، وخاصة أنها كانت المرة الأولى التي تركنا فيها وطننا وأهالينا.

متى بدأ الاهتمام بعالم الفضاء؟

شيماء: منذ نعومة أظفاري كنت أتمتع بشغف كبير لتعلم الأشياء الجديدة، والمختلفة، والمميزة، وقد التحقت بالجامعة لدراسة تقنية المعلومات والاتصالات، وقد كان مشروع تخرجي في الجامعة عبارة عن برمجة أول روبوت في البحرين، وكان إنجازا مهما بالنسبة إلي، ثم قمت كذلك بتصميم المرآة الذكية، وهو أيضا من المشاريع المتفردة، حيث يكتب عليها التاريخ والوقت، ويستعان بها في المستشفيات لإظهار نبضات القلب، ويمكن التواصل معها بالكلام بهدف خدمة المرضى، وقد لقبت بالرائدة البحرينية للتكنولوجيا، وتم تبني المشروع من قبل إحدى المستشفيات تحت الإنشاء.

عائشة: منذ طفولتي أيضا ارتبطت بهذا العالم بشكل كبير، فقد كنت أحرص دوما على أن أطالع البيانات والمعلومات بشكل عام، وأتابع ذلك بشغف شديد إلى جانب هواية مشاهدة أفلام الفضاء، فقررت دراسة تقنية المعلومات والاتصالات، وكان مشروع تخرجي عبارة عن بناء لوحة قيادية لإحدى شركات التأمين تتضمن أهم المعلومات التي يحتاج إليها مدير الشركة بشكل دوري. 

ما الهدف من الالتحاق بالهيئة؟

شيماء: لا شك أن قرار الالتحاق بالهيئة الوطنية لعلوم الفضاء جاء ليحقق طموحي في التعرف على هذا العالم الشيق والجديد على مجتمعنا، لذلك أقدمت على الالتحاق بها، وذلك بعدما حققته من إنجازات متعددة تتعلق بنفس المجال مهدت لي الطريق لذلك، واكتشفت من خلالها ميولي الشديدة لإنجاز المهام الصعبة والمختلفة والمتميزة، وكل ما أتمناه هو أن أواصل في طريق محاولة رد الجميل للهيئة، التي قدمت لنا كل الدعم والتشجيع منذ انضمامنا إلى فريق العمل بها، وإتاحة فرص التميز والإبداع لنا في مجال الفضاء.

عائشة: لقد لفت نظري بشدة أن علم الفضاء مجال ممتع ومميز إلى حد كبير، ولأنني أعشق كل ما هو مختلف قررت الالتحاق بالهيئة الوطنية لعلوم الفضاء، لأحقق من خلالها طموحي، وخاصة فيما يتعلق برفع اسم البحرين عاليا في هذا المجال على مستوى العالم، وهو هدف مشترك جمع بيني وبين زميلتي شيماء. وحققنا من خلاله أهم الإنجازات في رحلة عطائنا.

كيف يمكن لعلوم الفضاء أن تخدم المجتمع؟

الفضاء يعتبر ساحة للتكنولوجيا العالية، حيث تتصادم الأيديولوجيات المتنافسة لعرض براعتها التكنولوجية تحت أعين العالم الساهرة، لذلك نمت أهمية قياس المنافع الاجتماعية والاقتصادية للأنشطة الفضائية بشكل مطرد في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته، حيث اشتهر استكشاف الفضاء وعصر المعرفة بأنها مهمة لكوكب الأرض، ولذلك تسعى المجتمعات حول العالم إلى زيادة درجة الوعي بأهمية تكنولوجيات الفضاء، وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال، وتشجيع الاستخدام السلمي لأبحاث الفضاء.

وكيف يمكن السيطرة على مشاكل الأرض من خلال ذلك العلم؟

يمكن لعلوم الفضاء السيطرة على مشاكل كثيرة على الأرض، وكذلك إيجاد حلول لها، وهذا من خلال تحليل البيانات والصور التي يتم التقاطها بالأقمار الصناعية، وهو مجال يمكن تحقيق إنجازات رائعة من خلاله، كما هو حادث في العالم المتقدم اليوم، والذي ينظر إلى قطاع الفضاء على أنه من القطاعات الاستراتيجية التي حددتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، ويولي أهمية خاصة لتطوير تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية. 

ماذا حققت لكما تجربة هاكاثون المرأة؟

لقد شاركنا في فريق يضم خمسة أفراد في مسابقة هاكاثون المرأة البحرينية واستطعنا أن نحتل المركز الأول بجدارة، وهي مبادرة مهمة تضاف إلى رصيد المجلس الأعلى للمرأة الزاخر بالعطاء والدعم لنساء البحرين، الذي قام بتنظيمها للمرة الأولى بالمملكة، حيث أتاحت لنا فرصة تنمية الجانب الإبداعي والابتكاري لدينا.

وما هو المشروع الفائز؟

كم شعرنا بالفخر لاختيار 12 فريقا من بين مائة مشارك، وكنا من بينهم بعد التصفية، وقد صممنا مشروعا عن مراقبة التسربات النفطية من خلال الأقمار الصناعية، وذلك بتقديم برنامج يستخدم الذكاء الاصطناعي، والذي يتنبأ ويرصد حالات التسرب النفطية، وبالفعل استحق هذا العمل المتميز والمبتكر بجدارة الحصول على المركز الأول وعلى هذه المرتبة المميزة. ولا شك أنها كانت تجربة رائعة أشعرتنا بسعادة بالغة، ومثلت في الوقت نفسه تحديا كبيرا بالنسبة لنا، وكنا بقدره ولله الحمد.

كيف تريان الجيل الجديد؟

شيماء: أرى الجيل الجديد مبتكرا إلى أقصى درجة، ويحمل الكثير من الطموحات، وقد حدث أن نظمت ثلاثة فصول بمركز الموهوبين، كانت عبارة عن دورات تدريبية صيفية، وموجهة للأطفال في المرحلة الابتدائية، وقد فوجئت بكم المواهب والإبداعات لديهم، وبمدى ما يتمتعون به من شغف وفضول للمعرفة والتعلم في مختلف المجالات.

عائشة: في الواقع أنا أتفق بشدة مع شيماء في كون الجيل الجديد مبدعا إلى أبعد حد، ويحمل طاقات كبيرة وعظيمة بحاجة إلى أن يتم احتضانها وتنميتها وتطويرها، كما أرى أن فرصهم واسعة وواعدة، وتفوق فرصنا نحن بكثير، ولذلك أتمنى أن تستقطب هذه المواهب، ويجري العمل على رعايتها وإبرازها؛ لأن هؤلاء هم من سيصنعون مستقبل مملكتنا ويتحملون مسؤولية تقدمها وازدهارها، وخاصة هؤلاء الموهوبين بالفطرة الذين هم بحاجة إلى اكتشاف ملكاتهم في سن مبكرة للغاية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news