العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عندما يحتاج المربي إلى من يربيه

المجال الوحيد الذي أستطيع أن أخوضه وأنا على ثقة بأنني أعرف شعابه هو التدريس، ولهذا أعود مرات ومرات إلى عالم المدارس وأتوقف عن المدرسين البلطجية الذين يعملون من الناحية الرسمية في وزارة التربية، بينما علاقتهم بالتربية مثل علاقة جعفر عباس بهيفاء وهبي (بلاش غمز ولمز وسوء ظن!! أم هو حسن ظن أن تحسب أبا الجعافر فتاكا وفتانا وعلى «علاقة» من الصنف إياه مع بنت وهبي؟ المهم منعا للقيل والقال أعلن أن علاقتي بهيفاء كانت مثل علاقتي بفاروق الفيشاوي رحمه الله، بدأت بالنفور من أول نظرة.. على وجه التحديد بدأت بنظرة ثم انفصام فخصام فلا موعد ف«إلغاء»).. نعرف جميعا ان كثيرين في بلداننا يدخلون مجال التدريس بسبب انعدام البدائل، وتظل هذه الفئة في حالة عكننة لأنها ارتبطت بمهنة لا توفر الوجاهة والمكانة الاجتماعية، ولا تسمح بالتسيب بنفس «الفرص» المتاحة لمن يعملون في إدارات ومكاتب حكومية، ونعرف أيضا أن حكوماتنا لا تكنُّ احتراما أو تقديرا لمهنة التدريس مما يجعل «كادر» المهنة الوظيفي والعائد المالي منها هزيلا، وهذه فوق تلك تجعل بعض المدرسين ع الهبشة؛ يتميزون غيظا وغضبا على حالهم والظروف «بنت الذين» التي أرغمتهم على العمل في سلك التدريس، وبعض المحبطين منهم يجعل من الطالب الحائط القصير ويفش غله فيه، وبعض هذا البعض «إرهابي» تقشعر أبدان الطلاب لمجرد ذكر اسمائهم.

في مدرسة أردنية حكومية – على ذمة صحيفة الدستور الأردنية – توجه تلميذ في الـ11 من العمر إلى أحد المعلمين في مكتبه ليشرح له مسألة أكاديمية.. لسوء حظ التلميذ كان ذلك المدرس قد دخل في مشادة وشجار لفظي مع مدير المدرسة قبل دخول التلميذ عليه، وما ان بدأ التلميذ في طرح السؤال حتى لكمه المدرس بعنف فطار لعدة أمتار واصطدم وجهه بخزانة حديدية وأصيب في عينه؛ وانفجرت عينه اليمني واختلطت الشبكية مع القزحية مع القرنية حتى صارت كمونية (وهي الأكلة السودانية المريبة، والتي لن أخوض في تفاصيلها حتى لا يتهمني زول بتسريب أسرار قومية). فقد الصبي عينه اليمني تماما لأن مكوناتها انبعجت وامتزجت ببعضها البعض.

طرحت قبل سنوات في موقعي على الإنترنت «شبكة منابر أبو الجعافر» موضوعا بعنوان «لماذا كرهت/ أحببت المدرسة»، ومن بين عشرات الذكريات عن أيام الدراسة لم تكن هناك سوى واحدة فقط جاء فيها أن كاتبتها كانت تحب المدرسة، وأجمع رواد المنتدى أنها تعاني من خلل في قواها العقلية، ثم اتضح أن حبها للمدرسة كان يعود لكون أمها كانت معلمة في مدرستها، كتب الجميع عن أيام الدراسة على أنها كانت كابوسا مرعبا دام سنوات طويلة.. وكتب كثيرون عن هجرهم للدراسة بسبب تعرضهم للضرب والشتم مرارا.

في الفترة الانتقالية من كلية القانون إلى كلية الآداب بجامعة الخرطوم، عملت معلما في مدرسة متوسطة في الخرطوم بحري، كان فيها مدرس سادي وهمجي، وكان أكثر ما يضايقني فيه إذلاله للطلاب الفقراء الذين كانوا يأتون إلى المدرسة بملابس مهلهلة أو متسخة: لا يملك الواحد منهم سوى قميص واحد للبيت والحي والمدرسة.. كان يجبرهم على خلع قمصانهم ويقدم لهم «الطشت» لغسلها في فناء المدرسة.. اكتشفت ان هناك 3 مدرسين آخرين مستاءون مثلي من سلوكه، وكان أحدهم من النوع الذي يجري في عروقه الدم مخلوطا بالبترول، ومن ثم كان سريع الاشتعال، وقررنا مخاطبة المدرس السادي لوقف ممارساته تلك، ودخلنا عليه نحن الأربعة وقد اتفقنا على ما سنقوله لزميلنا بدبلوماسية وهدوء، ولكن صاحبنا البترولي خرق الاتفاق وبدأ كلامه بـ: شوف يا ابن ال... والله لو أجبرت طالبا على خلع قميصه مرة أخرى.. سأهجم عليك واقطع ملابسك ولحمك!.. أصابنا الخرس وتفرقنا في أنحاء المدرسة، ولكن «الإنذار» أعطى نتائج إيجابية: لم يتعرض بعدها طالب للإذلال وقررنا التبرع شهريا بمبالغ ثابتة نشتري بها ملابس مدرسية للطلاب الفقراء.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news