العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الضمير وحده الذي يحكم!

‭{‬ في اختلاف الرؤى والمواقف وسرد الوقائع والأحداث والحقائق هناك دائما من يحاور لمجرد الجدل العقيم، وهناك من بإمكانه ليّ عنق الحقائق وتقديم جدليته الخاصة بخلط الأوراق، وهناك من يدعي بكلامه أنه كلام حق رغم أنه يريد به باطلا! وهناك من يستطيع أن يدافع عن باطله بفهلوة الكلام، وهناك من هو صاحب حق ولكن لا يمتلك قوة التعبير عن حقه، وهناك وهناك الكثير، مما يجعل البحث عن الحقيقة كمن يبحث عن إبرة في كومة قش وسط كل ذلك الجدل الذي يبدو عقيما!

‭{‬ مع ذلك فإن الحقيقة تستند أيضا على الجهة التي تقف عليها وتصوب نظرك حولها، ومن هنا تتعدد زوايا النظر وتختلف الاتجاهات في سرد الحقيقة، تماما كالفيل الذي أدخله أحدهم إلى غرفة، ووضع وشاحا على عيون عدد من الناس وقربهم من الفيل، وطلب منهم وصف ما يلمسونه، ليبدي كل واحد منهم وصفه باعتباره الحقيقة التي لمسها! فمن لمس قدمي الفيل قال شيئا وهو صادق، ومن لمس الأذنين قال شيئا آخر وهو صادق.. وهكذا! وبعد فتح أعينهم رأى الجميع الصورة الكاملة، وأن الموجود كان فيلا وليس كما اعتقدوا وهم يقدمون دلائلهم باعتبارها الحقيقة! والمشكلة أن كثيرين لا يرون الصورة الكاملة! 

‭{‬ وحدها الوقائع لا تكذب، وإنما (الدوافع) حولها هي ما يتم الاختلاف عليه! كذلك التاريخ الحقيقي لا يكذب وإنما بالإمكان أن تكذب (المرويات) حوله وحول تفسير أحداثه! وبالمقابل فإن خبرات الشعوب كثيرا ما تكون أصدق من كل التحليلات، ووجدان الشعوب يرى بعين البصيرة لا بعين البصر حين يستشعر خطرا، أو يتخذ موقفا، أو يقبل أو يرفض أمرا!

أصدق من كل ذلك في لمس الحقائق أو التعبير عنها هو الضمير الإنساني (إن كان فطريا وسليما)، ووحده (الحكم الحقيقي) في تبيان الأمور وفرز الحق من الباطل، واتخاذ المواقف من (القضايا الجدلية) حتى إن كان صاحب الحق ضعيفا في سرد موضوعه، وصاحب الباطل لديه محام بارع، بإمكانه تصوير الباطل حقا!

وكل من لديه ضمير سليم ستجده تلقائيا من دون مواربة يأخذ الموقف السليم ولا يلتفت إلى غيره مهما تطاول الدجل حوله!

‭{‬ قد يبدو الأمر (فلسفيا) ولكنه من دروس الحياة التي تعلمناها في خضم التجارب الكثيرة، وفي خضم خبرات الكتابة الطويلة، وأثبتت في غالب الأحوال أن الشعوب تدرك الحق والباطل وبإمكانها الفرز بينهما، وتعرف جيدا من هم أعداؤها ومن هم أصدقاؤها، لأن (الخبرة المعرفية) تتراكم عبر التاريخ، في مراحل حياتها وتقلبات العصور حولها، وفي هذا لا يمكن خداعها بسهولة، مهما كان محامي الباطل شاطرا وفهلويا ومتفذلكا وكملنجيا!

فهناك في قرارة كل الشعوب (ضمير حي وسليم)، ووحده يقرر الخطأ من الصواب حوله، حتى إن كان التيار في البحر قويا ومتلاطما!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news